أدب

الصورة البصرية تساعد الصغار على استيعاب المعلومات

صورة

«يا فرحتي أولادي يقرأون بفرح»، شعار حملة وطنية للتشجيع على القراءة في لبنان تقودها دار «الحدائق» للنشر، التي فازت بجائزة اتصالات لكتاب الطفل، التي أعلن عنها ، مؤخرا،في إطار الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته ال28، في ظل شعور سائد يشي بأن العالم العربي تلفه ظاهره انحسار القراءة بين مختلف فئات المجتمع.

ولاسيما أطفاله على الرغم من أن نبيهة محيدلي مؤلفة كتاب «أنا أحب» الذي أهل دار الحدائق للفوز بالجائزة الكبيرة تؤكد غير ذلك وتقول في هذا الحوار . ما هي فحوى كتاب الأطفال «أنا أحب»، الذي أهلك ودار الحدائق للنشر بالفوز بجائزة اتصالات لكتاب الطفل والبالغة قيمتها مليون درهم إماراتي؟«أنا أحب» صدر ضمن سلسلة «رسمة وكلمة»، التي تعنى بكتاب الطفل من عمر ثلاث سنوات فما فوق، حيث لا تستطيع هذه الفئة العمرية فهم الكلام من دون رسم، وهنا أنت بحاجة إلى الصورة البصرية ومن هنا أتت تسمية رسمة وكلمة. والسلسلة مكونة من أربعة كتب هي «قصة الكتاب» و «عقلي يقول» و«شيء لا أستغني عنه» و «أنا أحب».

وهي قابلة للتطوير والزيادة. فيما يتعلق بكتاب «أنا أحب»، الذي وضعنا فيه صورة ولد على الغلاف للفت أنظار الأطفال، فإن فكرته لا تنطلق من تعريف الطفل على الألوان فحسب، أنا كتب هذا الكتاب انطلاقا من فكرة جميلة أيضا،ومن أنه إذا كان كل إنسان لديه شيء يحبه ويتمترس خلفه، فإن آخرين يحبون اللون الأزرق مثلا بينما يحب ولد آخر لون مغاير .

وهكذا، ما دفعني إلى محاولة تمرير علاقة الحيوانات بالألوان وهذا جعل الكتاب كتابا مركبا ولذلك هناك عنصر جذب لجنة التحكيم التي منحت هذا الكتاب جائزة اتصالات، فهذا الكتاب فيه الكثير من المطبات، لأن الرسمة سيقرأها الولد عن طريق قاموس موجود في أسفل الصفحة، على غرار: قال الديك أحب اللون الأزرق مثلا.

والفائدة هنا تكمن في فكرة أن اللون يعبر عن نفسه،لأن الديك يتابع فيقول لأنه هذا اللون فيه لون الفجر الذي يستيقظ أثناءه الناس من نومهم. وهنا ثمة قصة قد يرتحل الطفل عبرها فيتساءل هل ذهب الأولاد إلى المدرسة أم أنهم في عطلة، ما هي الحكاية؟ هل لا يزال ثمة ديك يصيح؟ من الذي يوقظنا من نومنا؟

هنا ثمة مجالات مفتوحة ليحلق الطفل بخياله في الصورة. لكني بطبيعة الحال انطلقت بقصة الكتاب من فكرة أن الأولاد لا يحبون لون دون لون آخر، فهذا الميل ينشأ معهم عندما يكبرون، وربما هذا ما دفع مازن في نهاية المطاف إلى القول: أنا أحب كل الألوان، أنا أتخيل أن العالم خال من اللون، حيث تبدأ قصة ثانية.

فيما يتعلق بالحيثيات التي استندت لها لجنة التحكيم في منح «أنا احب» جائزتها، هي يمكن القول إن وضع الكتاب في سلسلة قد عزز من فرص نيله هذه الجائزة؟

ما من شك في أن اللجنة قد أخذت بعين الاعتبار أن «أنا احب» يأتي في سياق سلسلة متكاملة قادرة على تقوية بعضها بعضا وهي سلسلة لكتاب مختلفين قامت بوضع رسوماتها رسامة واحدة هي نادين صيداني، حيث حاولنا مراعاة المرحلة العمرية من 3 سنوات فما فوق، لكن المشكلة التي واجهتنا هي أننا لا نملك قاموسا واحدا للغة، فممن المكن أن يقرأه الولد أو الأهل أو من استطاع إلى القراءة سبيلا عموما.

ما ذا عن المشاركات الأخرى في الجائزة والتي لم يسعفها الحظ في نيلها، ما هو عددها وطبيعتها وحجمها؟

كان هناك مشاركات كثيرة ونحن إحدى ثلاث دور للنشر وصلت إلى التصفيات النهائية والدور هي «الحدائق» من لبنان، و«تامر» من فلسطين و «نهضة مصر» من مصر.

حيث رشحت كل دار ثلاثة أعمال، ونحن رشحنا السلسة كعمل واحد وكتاب آخر يتضمن أشعار لسليمان العيسى، الذي توقعت أن يكون هو الكتاب الفائز لما فيه من زخم يمكن أن يضيف للمكتبة العربية جديدا، لكن لجنة التحكيم ارتأت أن كتاب «أنا أحب» يثير اهتمام الطفل بصورة أكبر ويعني له المزيد من الجانب المدرسي.

بالطبع ليس لدينا دراسات ولا إحصائيات دقيقة، لكن المسألة هنا تعتمد على الحدس رغم وجود بعض المعايير، لكن يصعب رصد مسألة حب الأطفال لهذا الكتاب أو ذاك. وأنا سألت الناشرة البريطانية العضو في لجنة التحكيم حول هذا الموضع وقالت لي إنها تدرك هذه المسألة تماما بحكم أنها ناشرة أيضا، وأنا كنت أتساءل وأقول لنفسي:هل يكفي أنني أحب؟

فوجدت أن ذلك يكفي فعلا، يكفي أن يحب الولد الكتاب وتحبه أنت في الوقت نفسه.أي أن المسألة متعلقة بالانطباع الأول الذي يكونه المرء عن الكتاب والذي يجب ألا يتردد في أخذه على محمل الجد.

صدر عن دار «حدائق» عشرات كتب الأطفال حتى الآن، هل لك أن تضعينا في أجواء عمل هذه الدار التي تديرينها؟

أنا أحاول قدر الإمكان الاستفادة من الكتاب الذين رفدوا المكتبة العربية بهذا النوع الجميل من الكتب على غرار زكريا تامر وحسن عبد الله وجودت فخر الدين، فضلا عن أني أورط كتاب آخرين في الكتابة للأطفال، فهناك من له باع في هذا الميدان وهناك من نكتشفهم من جديد وهذه مسؤوليتي بصفتي ناشرة لكتاب الطفل.

ودار «الحدائق» تعتمد في عملها على الرسام اللبناني حسان زهر الدين، الذي فاز، مؤخرا، بجائزة «إبي»، التي تمنحها في سويسرا المنظمة العالمة لكتب الأطفال.

اين تضعين «حدائق» ضمن خارطة دور النشر اللبنانية والعربية؟

إذا أخذنا في الاعتبار مبيعات الدار، فإني أستطيع القول إن إنها تحتل مكانة رائدة على هذا الصعيد، حيث أن الكثير من المدارس والوزارات في لبنان قد تبنت العديد من كتبنا وأدرجتها في مكتباتها وكذلك في فرنسا والولايات المتحدة، حتى أن بعض الجهات تأخذ بعض نصوصنا ويعتمدونها لتعليم اللغة العربية كلغة ثانية، فلقد أصبحنا مرجعية في هذا الميدان.

وما يثير اهتمامي هنا هو المهنة بحد ذاتها وأن يقال أن هناك جيل كتاب دار الحدائق. جيل رسامين دار الحدائق، أو مجلة أحمد أو مجلة توتة توتة، فأنا أهتم هنا للمهنة أولا وهذا ما يجعل هذه الجائزة جائزة مهمة وتدفع باتجاه أن يكون لهذه المهنة مريدوها على أقل تقدير.

لماذا تعتبر الكتابة للأطفال من أجناس الكتابة الصعبة والمهمات شبة المستحيلة أحيانا، فالجميع يتحدث عن صعوبة الولوج إلى هذا الجنس الأدبي الحيوي؟

صحيح، لكن مقابل ذلك فإنه بقدر ما هناك صعوبة هناك ارتجال كذلك،حيث لا يمكن أن تكتب للطفل استنادا إلى حسن النية وحب الكتابة للطفل فقط، لا بد من توفر عدد من الشروط والاعتبارات الفنية، التي لا غنى عنها في هذا المجال.

أين موقع كتاب الطقل في غمار التقنيات الحديثة وألعاب الفيديو ؟

هذا سؤال يتكرر على مسمعي كثيرا، لكن أعتقد أن الأطفال ذوي الأعمار الصغيرة غير معنيين بهذا السؤال، فالولد ليس بينه وبين القراءة حالة عداء شرط أن نضع كتاب جيد بجانبه، دعونا نجرب ذلك ولننتظر النتيجة وسنجد أنه ثمة تقصير من المدرسة ومن الأهل الذين يبدو أنهم لا يجيدون انتقاء الكتب المناسبة لأطفالهم.

أعتقد ان التكنولوجيا محدودة التأثير على الأطفال، وهذا ما تبينه تجربة مجلة «توتة توتة»، التي باتت تباع على نطاق واسع والإقبال عليها كبير من قبل أطفال أحبوها إلى حد كبير.

اي أن الطفل الذي يتراوح عمره بين ثلاث وثمان سنوات لا يكون قد تشكل لديه بعد أي عادة سلبية فيما يتعلق بالقراءة، إلا إذا كان الأهل يفتقرون لمكتبة مهما كانت متواضعة أو لا يقرأون أصلا.

نحن نقوم بحملة وطنية في لبنان لتشجيع القراءة وأصدرنا كتيب بهذا الخصوص تحت عنوان «يا فرحتي أولادي يقرأون بفرح»، لأنه لا يكفي أن يقرأون، بل يجب أن يقرأوا بفرح أيضا وذلك يتطلب مجهود يتعلق بكيفية تقديم الكتاب للطفل، حيث يجب أن يتوفر الكتاب أولا ومن ثم يجب أن يكون كتاب جيد ثانيا ويصاحبه مجهود يبذل. فطرة الطفل سليمة بطبعها ومن المؤكد أنه سيقبل على القراءة إذا ما توفرت البيئة المناسبة لذلك.

نبيهة محيدلي في سطور

نبيهة محيدلي كاتبة صدر لها حتى الآن 50 كتاباً للأطفال وهي محاضرة في صحافة الطفل في أكثر من جامعة لبنانية وعربية، حاصلة على إجازة في؟ ؟الصحافة - الجامعة اللبنانية 1990م؟، وشهادة ماجستير في؟ ؟التربية - الجامعة اليسوعية 1991م، كما أنها مؤسسة دار الحدائق لكتب الأطفال 1987م.

باسل ابو حمدة

تعليقات

تعليقات