القصة البوليسية جنس أدبي إبداعي انتشر على مستوى العالم، وله قراء كثيرون، غير أن الأديب العربي لم يهتم به كثيراً وظل هذا الجنس مهمشاً في أدبنا على الرغم من متابعاتنا له عبر الروايات البوليسية الغربية.
ولعلي أطرح نظرية انتشار اللصوص بيننا على كافة مستويات السرقة مما يستفزنا للكتابة في هذا الفن القصصي السردي الذي يضج بالمتعة والتشوق والترقب والاكتشاف.
يعاني هذا الجانب من الأدب على مستوى العالم أيضاً كونه نشأ في سنوات قريبة نسبياً، ونتيجة لتناقضات المجتمعات الأوروبية التي عاشتها في قرونها الماضية، ويصعب تصنيف زمن ظهورها عند معظم الباحثين الذين يربطونها بالرواية العامة، رغم ما في الرواية البوليسية من خصوصية تختلف بطبيعتها عن بقية فنون السرد، وتعود بعض الدراسات في أن الثورة الصناعية التي شهدتها أوروبا في القرن التاسع عشر، كانت أساساً للمتغيرات التي طرأت على الحياة العامة مما انعكس ذلك على الأدب.
معظم الدراسات تنسب الرواية البوليسية إلى الروائي القاص أدغار ألن بو الذي ولد عام 1809، وهو مؤسس القصة القصيرة، إلا أن بعض الدراسات تدعي أنه اقتبس فكرة الرواية البوليسية من الأديب الفرنسي فولتير وتحديداً من روايته الموسومة زاديك (غءا) وفي دراسات أخرى تنسب إلى أديب عربي.
رغم أن الباحثين يحددون زمن ظهور الرواية البوليسية في القرن التاسع عشر إلا أن باحثين آخرين يرون أنها تمتد منذ الجريمة البشرية الأولى لارتباطها بالجريمة والقتل أو السرقة، وهي موجودة أيضاً في الأجناس الأدبية الأخرى ضمناً.
انتشرت الرواية البوليسية في القرن العشرين، واتخذت لها حيزاً كبيراً عند شريحة واسعة من القراء، وعرفنا أرسلين وأرسين لوبين، وأجاثا كريستي، وأدغار ألن بو، فان دين، بول فيري، ريمون شندلر، ويليام أريش، وغيرهم كثيرون.
وقد اجتهد النقاد في تصنيف الرواية البوليسية، وجعلوا لها اتجاهات فهناك «الرواية التحليلية، رواية المشاكل، الروايات السوداء، الرواية التشويقية».
في الدراسات التربوية نحاول أن نبتعد عن هذا الجنس الأدبي، الذي يحتاجه المجتمع كانعكاس لحالة اجتماعية وظاهرة في كل المجتمعات مهما بلغت من تقدم، بل إن الجريمة تتسع وتتشعب وتتعقد كلما واجهنا مجتمعات متطورة ومتسعة عمرانياً، والخطورة للرواية البوليسية تتحدد في توجيهاتها للناشئة والصبيان الذين لم يكملوا نضوجهم العقلي، ورجال التربية نخاف على هذه الشريحة من الانحراف تمثلاً بإبطال هذه الروايات ومغامراتهم.
