تثير الجوائز العربية اليوم كثيراً من اللغط بين المثقفين والطامحين للفوز بها من جهة وبين القائمين عليها من جهة أخرى، وتعد الجوائز ذات القيمة المادية المرتفعة هدفاً، حيث تكشف الطموحات أن الرغبة هي في الحصول على مبلغ مادي كبير قياساً بما يتقاضاه المبدع من مردود مالي قليل، لذلك لا غبار على الجوائز الصغيرة أو ذات المردود القليل، أما الجوائز السمينة فهي مربط الفرس.

في دورتها الثالثة أثارت الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر العربية) والتي تبلغ قيمتها 50 ألف دولار، سباقاً ماراثونياً في التصريحات والتصريحات المضادة انتهت بإعلان اللائحة القصيرة ولم تتضمن اسماً لمن كان عليه الرهان جغرافياً، حيث ان الروايات التي دخلت السباق الأخير (بتقدير قرائها) تستحق المنافسة، كما هو الحال دائماً الكلمة تنافس الكلمة في عالم يمور بالمال.

بينما لا تثير جوائز أخرى أي لغط لأن آلية التحكيم فيها تختلف تماماً عن الآلية التي تدار بها (بوكر العربية) ولم يحدث ان ينسحب محكم من الجائزة كما فعلت الناقدة المصرية شيرين أبو النجا التي احتجت على طريقة عمل اللجنة، ففضلت الانسحاب، في حين انسحب الكاتب والناشر رياض نجيب الريس من مجلس إدارتها في الدورة السابقة، فاتحاً الباب لأسئلة لا إجابة لها، أبرز تلك الأسئلة: لماذا لا تتغير المعايير في الترشيح طالما اعتراها خلل في كان ما، ولماذا الإصرار على وجود ناشرين في مجلس الإدارة، أو لماذا تستخدم مسطرة بريطانية لقياس الرواية العربية؟!

لقد طبقت النسخة العربية معايير أجنبية في الترشيح، وأدخلت إلى مجلس إدارتها ناشرين يهمهم فوز مرشحيهم، وطبقت معايير لا تتوافق مع الواقع العربي في الفرز والتحكيم، وعليه تصبح روائية ناشئة أكثر أهمية من حنا مينا أو الطاهر وطار، لأنها تجيد التواصل مع المهرجانات الأوروبية، ولديها موقع بارز في الشبكة الدولية (الانترنت) وفي رصيدها رواية ونصف الرواية، وعشرات المقالات المادحة، تصب في خانة المحاباة.

والحديث عن المحاباة يقود إلى الجغرافيا حيث تنال مصر ولبنان نصيباً وافراً من الترشيح والتحكيم والفوز وتغيب دول المغرب العربي بسبب البعد الجغرافي، أو بسبب قلة الاهتمام، (وليس بسبب كرة القدم) وهو ما يدفع لأسئلة جديدة عن تعزيز النشر الروائي العربي بلغات أخرى، ولكن الطريقة غير مجدية.

hussain@albayan.ae