يرى خالد خليفة أن الرواية عمل شاق، ويحتاج إلى فترة زمنية كبيرة لمراجعته حتى يخرج بالصورة التي يريدها، حتى إنه عمل 13 عاماً في روايته «مديح الكراهية» التي كانت واحدة من الروايات الست التي وصلت إلى اللائحة القصيرة في الدورة الأولى للجائزة العالمية للرواية العربية، بدأ مؤخراً الإعداد لرواية جديدة تحمل اسم «الحياة الموازية» ولا يعرف متى سينتهي منها، إنه الروائي والإعلامي السوري خالد خليفة في هذا الحوار .
نبدأ بالرواية السورية وواقعها في الوقت الراهن..كيف تراه؟ الرواية السورية جزء من الرواية في الوطن العربي، وما يحدث في سوريا الآن يحدث شبيهه في مصر، فالرواية تعالج أوضاعا راهنة لا تستطيع الكتابات الأخرى معالجتها أو بمعنى آخر «المسكوت عنه»، وحالياً هناك مراجعة شاملة لكل ما يكتب لأن الفساد في الدول العربية وصل إلى مداه.ذكرت في أحاديث سابقة أن الأعمال الدرامية أصبحت مبتورة ولا تعبر عن رأي مؤلفيها.. كيف ذلك؟هناك اختراقات في الدراما السورية والمصرية من جانب الحكومات لتغيير مضمون العمل، الأمر الذي أدى إلى غياب كامل لفن الرواية والسيناريو، حتى أصبح تنفيذ بعض الأعمال يسيء إلى كاتبها نتيجة الاختلاف في وجهات النظر بين المؤلف وجهات التنفيذ الحكومية، والقليل من الكُتاب هم الذين يدافعون عن أعمالهم.
هل يمكن المقارنة بين السيناريو في مصر وسوريا.. ولماذا لم نسمع عن نجوم سوريين في هذا المجال؟
في مصر تم تصنيع نجوم من كُتَّاب السيناريو مثل أسامة أنور عكاشة ووحيد حامد وغيرهما، أما في سوريا ففكرة النجومية للسيناريست هي أمل، ولذلك هناك معركة يجب على السوريين خوضها لتصحيح الأوضاع.
والأمر يختلف بين القطرين لأن هناك خصوصيات لكل دراما بجانب الغيرة المهنية المقبولة في التنافس. كما أن مصر تعتمد على مؤسسات في الأعمال الدرامية مستمرة منذ عشرات السنين، وهو ما افتقدته الدراما السورية، وهذا لا يمنع أن هناك تنافسا، ويفترض أن يكون هذا التنافس في ساحة واحدة لجميع الأعمال العربية، وأن يكون الجمهور وأبناء المهنة هم الحكم.
إذا كانت الأوضاع في سوريا لا تصلح للكتابة.. فأين كتبت أعمالك؟
أنني أرى أن الحياة تسير لدينا بالصدفة نتيجة ما ذكرته، فنحن نعيش بالصدفة ونكتب بالصدفة، إذن لماذا نعيش؟، فالفن دائماً ضد النظام ونريد إظهاره والتعريف بخفاياه وعيوبه، فالكتابة العربية في حاجة إلى مؤسسات، وأنا كتبت أعمالي من داخل معايشتي للواقع بل نظرت إلى أبعد من ذلك، فالرواية عالم ذو شخصيات ملونة، ولكن العالم الذي نعيشه الآن يتميز بواقعه الجارح.
كلامك يقودنا للحديث عن روايتك «بغداد زمن الحب والحرب» أو «هدوء نسبي» العمل الدرامي الذي كتبت السيناريو الخاص به؟
أحد أسباب تميز هذا العمل في رأيي، تمثل ـ وهو كلام دعمه الكثير من النقاد ـ في تقديمه لمعالجة عميقة وموضوعية لما يحدث في العراق، فالعمل تطرق بشكل مباشر لمعاناة العراقيين..
وقبل هذا العمل كنت أتساءل كثيراً عن أسباب تجاهل الدراما العربية لحدث مهم على الساحة دون أن تتناوله - وأقصد بهذا الحدث سقوط بغداد، وهنا فكرت في رواية «بغداد زمن الحب والحرب» وكتابتها للدراما، وقد كنت موفقا في التعاون مع المخرج شوقي الماجري، الذي أخرج ببراعة هذا العمل بما يتناسب وأهميته، ونتيجة هذا الجهد لاقى العمل بعد عرضه ردود فعل إيجابية من جانب الجمهور والنقاد على السواء.
دائماً ما تتعاطف في أعمالك مع القضية الكردية، فهل هذا مقصود؟
التعاطف شيء قليل في هذا الموضوع، فالثقافة الكردية جزء من ثقافتي وما يخص الأكراد يخصني تماماً لأنني كردي عربي.
الروائي خالد خليفة مُقل في أعماله الروائية.. لماذا؟
الرواية فن ماكر، ويحتاج إلى فترة كبيرة للتأمل، وكذا وقت أكبر للاستمتاع أثناء الكتابة، لذلك فأنا أحاول أن أعيش أكبر قدر مع ما أكتبه، وأرى أن أي كاتب جيد يحتاج إلى مراجعات قبل إخراجه، وهذا هو أسلوبي في الكتابة حتى إنني أشعر بالحزن عندما أنتهي من العمل، وأتمنى الصبر على العمل ما دمت أستطيع قراءته؛ لأن هذا يعني أن العمل بحاجة إلى النظر فيه مرة أخرى.
آخر رواياتك كانت «مديح الكراهية» فكم عاما استمتعت بكتابتها، وهل كنت تتوقع لها النجاح الذي حققته؟
كتبت تلك الرواية في 13 عاماً، ونشرت الفصل الأول منها في مجلة «ألف باء» بسوريا العام 1993م، ولم يعجبني فمزقتها بالكامل ثم أعدت كتابتها مرة أخرى.
وكان أمامي عدة خيارات نظراً للواقع المتغير، وبدأت في تناول مرحلة ساخنة جداً من تاريخ سوريا، وقتها شعرت أن هذا العمل لن يكتمل، وكانت آخر ثلاث سنوات في عمر العمل قاسية جداً لأنني شعرت أن العمل قارب على الانتهاء، وكان يوم صدوره مرعبا بالنسبة لي، وأتذكر أن يوم التوقيع كنت غائباً عن الوعي، وبعد ترشيحي للجائزة وجدت أسماء كبيرة فعرفت أنني لن أكون واحداً منهم.
ولكن اختلاف أساليب التحكيم والاختيار في القرب من الواقع العربي هما اللذان قيما العمل لأنهما يجعلان النصوص تتسابق وليس تاريخ الكتّاب، واتسمت تلك المسابقة بالشفافية والحيادية.
هل تلقيت عروضاً بترجمة رواياتك إلى لغات غير العربية؟ وما المقومات التي تعتمد عليها دور النشر الغربية للترجمة؟
هناك دور نشر تقوم بترجمة بعض الأعمال لأغراض لديها، ومنها بعض الجمعيات الأهلية الغربية.
وفي رأيي أن هذه صدقات يجب أن يرفضها من يحترم عمله وثقافته، فنحن لسنا أيتاماً، بل شركاء أساسيون في الفضاء العالمي، وهذا يستدعي منا ككتاب إلا نقبل فقط ترجمة أعمالنا وأن نكون مؤثرين في المشهد العالمي، ويجب مراجعة تجارب ترجمة العديد من الأعمال.
ما آخر أعمالك؟
هناك فكرة عمل جديد تراودني تحت عنوان «حياة موازية»، ولا أعلم متى سأنتهي منها ربما بعد خمسين عاماً.
المؤلف في سطور
ولد خالد خليفة في أورم الصغرى بحلب ، سوريا في عام 1964م، حصل على الإجازة في الحقوق من جامعة حلب العام 1988م، مازال يحتفظ بجذوره الكردية ويدافع عن قضية الهوية، عمل في الإعلام السوري والكردي وله العديد من الروايات والأعمال الدرامية والبرامج التلفزيونية والأفلام الوثائقية، ومن أشهر رواياته «زمن الخديعة»، و«بغداد زمن الحب والحرب».
دار الإعلام العربية

