اشتهر الروائي الأميركي ستيفن كينغ بالعديد من روايته التي فاقت العشرات وكلها تم إعدادها على الشاشة، وتمت ترجمة أعماله إلى 36 لغة عالمية، وباع أكثر من 30 مليون نسخة من أعماله.
ويؤمن الكاتب بأن الكتابة هي أحد الوسائل التي تكشف عن خفايا النفس الإنسانية وما تحمله من تعقيدات وضغوطات. وعن هذه خبايا النفس يتحدث الروائي في سلسلة روايته التي تنحو معظمها إلى حكايات عن الرعب والهلع الذي يواجه الإنسان. وقد وجد مخرجو الأفلام مادة خصبة لأفلامهم في روايته وقصصه لأن الكاتب يكتب برؤية بصرية وسينمائية قل نظيرها في الرواية المعاصرة.
ولد الروائي ستيفن إدوين كينغ في بورتلاند بولاية مين الأميركية في عام 1947، ودرس في جامعة مين في أورونو، وانخرط في العمل السياسي، وعمل بالتدريس، ودعم دخله المحدود بكتابة قصص قصيرة للنشر في المجلات، وفي عام 1973 قبلت روايته «كاري» للنشر، وحصل على عائد من طبعاتها ذات الغلاف الورقي يكفيه للتخلي عن الاشتغال بالتدريس والتفرغ للكتابة الإبداعية.
كانت «كاري» هي مقدمة نهر هائل من الكتابة الإبداعية شمل حتى الآن أربعين رواية وعدداً كبيراً من القصص القصيرة تحول معظمها إلى أفلام ومسلسلات قصيرة بارزة، أبرزها «كاري»، «البريق»، «البؤس»، «الكائن»، «الخلاص» و«الميل الأخضر» التي كتبها ستيفن كينغ في عام 1996 على شكل حلقات متسلسلة في ستة أجزاء.
وكل الرواية ترتكز على الموت الذي يجابهه السجناء المحكومون بالإعدام. وتبرز في الرواية شخصية جون كوفي الزنجي الضخم المحكوم بالإعدام لإدانته بقتل شقتين صغيرتين ، لكن سلوكه اللطيف و المهذب لا يشي بأنه قاتل أطفال فضلا عن تميزه بموهبة ربانية يستطيع من خلالها شفاء المرضى عبر استنشاق أوجاعهم وإطلاقها في الهواء حتى انه يمكنه إعادتهم إلى الحياة.
أحد السجانين واسمه بول هر يروي حكاية سجن « كولد ماونتن بينتينري « وكان حينها يعاني من آلام في المثانة لكن جون كوفي شفاه تماماً ، وأعطاه عمراً مديداً ، وهاهو عجوز جداً يروي أحداث الرواية لصديقته ايلين كونيللي في دار العجزة عندما يعرض لهم فيلم يذكره بالفيلم الذي طلب مشاهدته أحد السجناء وهو جون كوفي قبل تنفيذ الإعدام فيه. وتقع أحداث الرواية في عام 1932 وذلك في سجن كولد ماونتن بينتينري.
والميل الأخضر هي آخر مسافة يقطعها السجين المحكوم بالإعدام إلى الكرسي الكهربائي حيث يلاقي مصيره المحتوم. وفي هذا العام يصل أحد السجناء ألغريبي الأطوار وهو الزنجي جون كوفي، وهو رجل طويل القامة ضخم الجثة، ومتهم بقتل فتاتين صغيرتين في احد المزارع ولكن الحقيقة أنه كان يريد معالجتهما وإعادتهما إلى الحياة ولكن قرار المحكمة لا يمكن أن يُنقض.
وإلى جانب جون كوفي هناك شخصيات أخرى مثل ادوار الملقب ب»ديل» كناية عن ديلاكروا، ووليم وهو بيل الوحشي، السجين الذي يثير الشغب في السجن. وارلين بيتر باك المتهم بقتل رجل خارج البار. وأرثر فلاندرز وهو موظف في التأمين متهم بقتل والده لكي يستولي على ثروته.
وهناك شخصية عجيبة في الرواية لا يمكن أن يتصورها القارئ وهي شخصية المستر جنغلز، وهو فأر يربيه السجين بيل. حيث يقوم بتدريبه على أنواع الألعاب الحركات البهلوانية.
ومن بين الحرس هناك الرجل السادي الذي يتمتع بتعذيب السجناء والذي يعارضه زملاؤه من السجانين. ولأنه ابن أخت حاكم الولاية فإن له القدرة على التحكم بهم. ولكنهم يتخلصون منه عندما يتم قبوله في وظيفة في مستشفى نفسي.
ولكنه لا يترك وظيفته كسجان إلا بعد أن ينفذ بنفسه إعدام أحد السجناء لإشباع رغبة السادية في أعماقه. ولكي يحقق هذه الرغبة السادية يقوم بعدم وضع اسفنجة الماء على رأس المعدوم قبل تمرير التيار الكهربائي في جسده مما يجعله يحترق أمام جمهور المراقبين الذين يأتون عادة من أجل مشاهدة تنفيذ الإعدام .
وقبل ذلك يقوم هذا السجان السادي بدعس الفأر العائد إلى ديل ولكن جون كوفي بمواهبه في شفاء الأمراض، يتمكن من إعادته إلى الحياة بل ويمنه شحنة من حياة الخلود مما يجعله يعيش لفترة أطول. وبعد إعدام صاحبه يأخذه الراوي ويتبناه حتى في تقاعده في مأوى العجزة. ورغم من أن جون كوفي يشفي زوجة مدير السجن من مرضها لكن ذلك لن يغير من الإحكام الصادرة بحقه.
ومن كثرة تعاطف السجان ـ الراوي بول مع هذا السجين ويقترح عليه الهرب إلا أن جون كوفي يقرر إنهاء حياته لأن «شعر بالملل والاشمئزاز من اصطراع الآخرين والمظالم المنتشرة في أنحاء العالم لذلك فضل الموت على الهرب. ويظل السجان يشعر بعقدة الذنب لأنه يعرف حق المعرفة بأنه بريء ولكنه لم يتمكن من إنقاذه من الموت المحتم.
ويظل بول الراوي ومستر جنغلز ـ الفأر يعيشان بينما يموت الآخرون. ويطل بول يعاني طيلة حياته لأنه لم ينقذ جون كوفي من الموت على الرغم من براءته لأن التهمة ملتصقة به. ويستمر الفأر في العيش 64 عاماً بينما بلغ بول 104 سنوات دون أن يموت بل يشهد على موت الجميع.
شاكر نوري
الكتاب: الميل الأخضر
تأليف: ستيفن كينغ
الناشر: ساينت بوكز
الصفحات : 433 صفحة
The green mile
Stephen King
signet Books U.S.A 1996
433P.
