من أجل الحصول على مورد مالي لم يتردد عدد من الكتاب والفنانين والمخرجين أمثال فولتير وبومارشيه وغراهام غرين وآرثر كوستلر ودانييل ديفو وجون فورد سومرست موم غريتا غاربو وهمنغواي أن يتعاونوا مع رجال الأجهزة الخاصة.

فولتير كان يعمل تحت الاسم المستعار فرانسوا ماري آروي، وهذا الخبر شكل صدمة كبيرة بالنسبة للفرنسيين لأنهم يعتبرونه رمزهم الوطني وفيلسوفهم الملهم.ظلت قضية تورط الكتاب والأدباء والفنانين في التجسس حبيسة في ظلمات الأدراج إلى أن صدر قبل أعوام كتاب (دليل التجسس ومكافحة التجسس التاريخ والتقنيات.)، تأليف جيوفروي أومالي وجان-بيير فور، الصادر عن دار نشر شيرش-ميدي، باريس، حيث كشف عن أسماء عدد من الكتاب والفنانين والمخرجين الذين انخرطوا في الأجهزة التجسسية الخاصة. ومن المعروف إن عالم الظل هذا، التجسس، غالبا ما يكون مغريا بالنسبة للكتاب والأدباء والفنانين، لأنه يمارس عليهم نوعا من السحر الذي لا يقاوم. ومن أجل الحصول على مورد مالي لم يتردد عدد من الكتاب والفنانين والمخرجين أن يتعاونوا مع رجال الأجهزة الخاصة.

فولتير كان يعمل تحت الاسم المستعار فرانسوا ماري آروي، وهذا الخبر شكل صدمة كبيرة بالنسبة للفرنسيين لأنهم يعتبرونه رمزهم الوطني وفيلسوفهم الملهم. ومن خلال وساطة سالمون ليفي، الجاسوس المزدوج لكل من فرنسا والنمسا، قام الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير بتقديم خدماته إلى رئيس الوزراء الكاردينال دوبوا. ولكنه لم يحصل على جواب لتقديم خدماته إلا بعد مرور عشرين عاما، أي أثناء حرب الخلافة في النمسا، عندما استلم رسالة تكلفه بجمع المعلومات في برلين. وقام فولتير بتنفيذ العقد من خلال الحصول على عدد من الوثائق الهامة وتقديمها إلى فيرساي لقاء دفع سخي.وبعد مرور سنوات أخرى، ظهر مثال آخر للعمل التجسسي وهو الكاتب بورماشيه، الذي قدم خدماته إلى النظام الملكي لقاء منع نشر رسائل عشيقته المهينة له في لندن، والتي كان اسمها لا دو باري.

ولا نندهش أن نجد في القائمة التي يوردها هذا الكتاب المثير أسماء الكتاب الشهيرين من أمثالك دافيد كورنويل، جون ليكارين غيان فيلمنغن وغراهام غرين، وأرثر كوستلر ودانييل ديفو، مبدع روبنسن كروسو، والأخير كان من رجال الظل حيث تم سجنه بسبب تهمة الكتابة عن الملك الكاثوليكي جاك الثاني، وقد أخرجه كونت أكسفورد الذي اقترح عليه إن يدخل في خدمة الملكة آن.

وكان يعمل على مطاردة الرهبان الذين كانوا يدعمون الملك جاك الثاني، ومن بعد ذلك اضطر إلى العيش في المنفى الفرنسي. ومن بعد ذلك، قام بإصدار صحيفة ممولة من قبل الدولة من أجل أن يحيط الحملات الصحافية ضد العرش.وفي عام 1941، عمل المخرج السينمائي جون فورد، مع ثلاثين سينمائيا في مكتب الاستعلامات. وكانت مهمته إنشاء قسم سينمائي يعمل على تشجيع معنويات المقاتلين والمدنيين.

وطوال فترة الحرب استمر هذا القسم بإنتاج الأفلام الوثائقية، وأشهرها الفيلم الذي صور معركة جوية في الأطلسي. وفي أثناء الحرب الكورية، يعاود جون فورد نشاطه، تحت رتبة أميرال احتياط، والذي تكلف بتغطية الحرب. وحتى عام 1971، استمر في إنتاج الأفلام الدعائية التابع لهذا القسم، ومن أشهر أفلامه الدعائية هو فيلم (فيتنام فيتنام) الذي لم يعرض في الصالات العامة لحد الآن.

ومن الأسماء الأخرى، الذي لم يعرض اسم جوزفين بيكر، وكونها أمريكية ومغنية وصانعة الأحلام لكن ذلك لم يمنعها من الانخراط في أجهزة الاستخبارات حيث بدأت العمل في عام 1939، حيث قام الكابتن آبتي باستدراجها للعمل، وهو ضابط يعمل في قسم مكافحة التجسس.

وقام هذا الضابط بالعمل تحت قناع سكرتير المغنية النجمة، والتي قامت بجولات فنية في المغرب العربي والبرتغال، وقد عمل الضابط آبتي كعضو ارتباط بين القائد بايلول ولندن. وابتداء من عام 1943 عادت المغنية إلى اختصاصها الأول وهو الغناء والترويح لقطاعات الحلفاء.الكاتب سومرست موم، انخرط في بداية الحرب العالمية الأولى في الصليب الأحمر التابع لـ جهاز إم. أي 16 وذلك في عام 1915، ورحل إلى سويسرا، وأسس شبكة تعمل للتجسس على ألمانيا.

وبعد مرور عامين، رحل إلى روسيا بناء على طلب الحكومة الأمريكية من أجل أن يقوم بتقييم الأوضاع هناك. وهو أول من أعلن سقوط كيرنسكي وصعود البلاشفة إلى الحكم.أما غريتا غاربو فقد كان تعاونها محدودا بالاشتراك في الحملة النفسية التي أطلقها رجل الأعمال الكندي ستيفنسون الذي كان مرتبطا بجهاز إم. أي 16 البريطاني الذي كان يقوم بحملة من أجل دخول الولايات المتحدة في الحرب وعدم وقوفها على الحياد.

ووافق وإيرول فلايز، على العمل لحساب ستيفونسون، الذي كان على اتصال بالألمان بناء على أوامر بيل دونوفان، رئيس جهاز ـ أو. إس. إس.

كما انخرط الممثل سترلينغ هايدنن الذي كان بحارا قديما، في العمل في صفوف جهاز أو. إس. إس. في عام 1942، وقد استغل الجهاز معرفته بالإبحار من أجل أن ينقل العملاء، عبر بحر الأدرياتيك، خرقا للحصار الألماني إلى كل من إيطاليا أو يوغسلافيا.

وفي النهاية يأتي الكتاب على ذكر الروائي الشهير إرنست همنغواي، الذي شهد أول اتصال له بعالم الاستخبارات أثناء الحرب الإسبانية. وكان مرتبطا بالاستخبارات البحرية، وهو الذي اخترع مصطلح ؟الطابور الخامس- الذي استخدمته الصحافة الفرنسية للإشارة إلى أنصار فرانكو الذين تمكنوا من الدخول إلى مدريد المحاصرة. وبعد مرور بضعة أعوام، طلب منه أحد أصدقائه وهو جون توماسون، أن يجلب المعلومات حول رحلات عديدة.

وفي بداية عام 1941 تمكن من الحصول على معلومات عن الهجوم الشامل لليابانيين ضد الأسطول الأمريكي. وبعد عملية بيرل هاربر، استقر الكاتب في هافانا، ونجح في إقناع السفير الأمريكي بوجود الطابور الخامس الفاشي في الجزيرة، مقنعين بغطاء البحارة الألمان. وتمكن من الحصول على موافقة بالهجوم عليهم، وقد سميت تلك العملية بـ باباس كروك فاكتري- وكان الغرض من تلك الرحلة البحرية هو مراقبة الشواطئ.

جون لي كاري جاسوس وكاتب

اسمه الحقيقي ديفيد كورنويل، اشتهر باسمه المستعار جون لي كاري. بعد دراسته الآداب وعلوم اللغة الألمانية في بيرن وأكسفورد تم تجنيده في بداية فترة الستينات من قبل جهاز المخابرات البريطانية.

وقد بدأ الكتابة أثناء نشاطه كعميل للمخابرات البريطانية. قبل فترة وجيزة صدرت روايته الجديدة «دُمَى» التي تتحدَّث عن الخوف المنتشر في المجتمعات الغربية من الإرهاب. وأحد أبطال هذه الرواية هو الشاب الشيشاني عيسى، الذي ينضم بسبب التمرّد على أبيه الروسي إلى المتمرِّدين الشيشان.

شاكر نوري