على مدار تاريخه مثل الجامع الأزهر بالقاهرة ركنا أساسيا من أركان العلم وقبلة العلماء من كل أرجاء الدنيا، ومركز ثقل ديني وسياسي وثقافي لعب ولا يزال يلعب دورا مؤثرا في حياة الأمة الإسلامية.
حيث يعتبر الآن الأقدم كجامعة عالمية تقدم علوم القرآن والسنة والشريعة مع العلوم التطبيقية والأكاديمية، وهو أيضاً قطعة معمارية فنية تجمع بين جنباتها فرادة الهندسة العربية وفنونها، كان الهدف من بنائه أن يكون منبر الفاطميين الخاص، لكن ما ان اكتمل البناء وافتتح حتى صار جامعة حاضنة لمختلف الاتجاهات الدينية والثقافية. منذ صدر القانون رقم 103 لسنة 1961م بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التابعة له، أصبح الأزهر الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي ودراسته وتجليته ونشره، وتحمل أمانة الرسالة الإسلامية إلى كل الشعوب، وتعمل على إظهار حقيقة الإسلام واثره في تقدم البشر ورقي الحضارة، وكفالة الأمن والطمأنينة وراحة النفس لكل الناس في الدنيا والآخرة.
كما تهتم ببعث الحضارة العربية والتراث العلمي والفكري للأمة العربية وإظهار أثر العرب في تطور الإنسانية وتقدمها، وتعمل على رقي الآداب وتقدم العلوم والفنون وخدمة المجتمع والأهداف القومية والإنسانية والقيم الروحية. وتزويد العالم الإسلامي والوطن العربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية والعربية ولغة القرآن. وتخريج علماء عاملين متفقهين في الدين، يجمعون إلى الإيمان بالله والثقة بالنفس وقوة الروح، كفاية علمية وعملية ومهنية لتأكيد الصلة بين الدين والحياة، والربط بين العقيدة والسلوك.
ان جوهر الصقلي باني الأزهر حين فتح مصر كان قادما من القيروان بتونس حيث أسقط الدولة الإخشيدية التي كانت تحكم مصر آنذاك، فإنه عند بناء الجامع الأزهر كان متأثرا بمسجد عقبة بالقيروان والزيتونة بتونس، فالزخارف الجصية الداخلية وعلى الواجهة الخارجية على غرار الجصية التونسية والأندلسية، وقد كان الجامع على محل مسقوف يسمى بالمقصورة والمحل غير المسقوف يسمى صحن الجامع الأزهر.
والمقصورة كما بناها جوهر الصقلي تنقسم إلى قسمين: المقصورة الأصلية الكبيرة التي أنشأها جوهر وهي تتكون من 76 عموداً من المرمر الأبيض، والمقصورة الجديدة التي قام بإنشائها الأمير عبدالرحمن كتخدا سنة 1167 هـ تتكون من خمسين عمودا من الرخام، وعلى هذا الحساب يكون عدد الأعمدة التي تتكون منها المقصورتان 126 عموداً من 375 عموداً جملة أعمدة هذا البناء الشامخ.
وأرضية المقصورة الجديدة كما يشير د.أحمد محمد عوف ترتفع عن مستوى المقصورة القديمة بحوالي نصف ذراع أي يكون في جملته درجتين، والمقصورتان سقفاهما من الخشب الدقيق الصنع، وبهما عدة ملاقف لجلب النور والهواء.
وصحن الجامع الأزهر يسلك منه إلى المقصورة القديمة من ثلاثة أبواب وله أرضية من الحجر، وكان يجلس فيه الطلاب في الشتاء ليستدفئوا بالشمس ولاسيما في الأيام التي يشتد فيها البرد، وفي الصيف كانوا ينامون فيه من الحر وعندما تزدحم المقصورتان يصلي المصلون فيه.
وحوالي سنة 400 هجرية الموافق 1009 ميلادية جدد هذا الجامع الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين بمصر تجديدا لم يبق من أثره سوى باب من الخشب محفوظ بدار الآثار العربية.
وفى سنة 519 هجرية الموافق 1125 ميلادية أمر الآمر بأحكام الله سابع الخلفاء الفاطميين أن يعمل للجامع محراب متنقل من الخشب وهو محفوظ أيضاً بدار الآثار العربية.
وفى أواخر العصر الفاطمي - القرن السادس الهجري - الثاني عشر الميلادي - أضيف للقسم المسقوف من الجامع أربع بائكات تحيط بالحصن من جهاته الأربع محمولة عقودها على عمد من الرخام يتوسط البائكة الشرقية منها قبة أقيمت عند مبدأ المجاز القاطع لرواق القبلة وقد حليت هذه القبة من الداخل بزخارف جصية وطرز من الكتابة الكوفية المشتملة على آيات قرآنية.
هذا وقد أبقى الزمن على كثير من الزخارف الجصية والكتابات الكوفية الأصلية التي نراها تحيط بعقود المجاز الأوسط وتحلي خواصرها ثم بعقد وطاقية المحراب القديم، كما أبقى الزمن أيضاً على بعض الشبابيك الجصية المفرغة ـ المصمتة الآن ـ وما يحيط بها من كتابات كوفية وزخارف نراها بنهايتي حائطي رواق القبلة الشرقي والبحري.
مدارس جديدة
وأول الإضافات التي ألحقت بالجامع بعد العصر الفاطمي المدرسة الطيبرسية الواقعة على يمين الداخل من الباب المعروف بباب المزينين بميدان الأزهر، التي أنشأها الأمير علاء الدين الخازنداري نقيب الجيوش سنة 709 هـ الموافق 1309 م، وأهم ما في هذه المدرسة محرابها الرخامي الذي يعد من أجمل المحاريب لتناسب أجزائه ودقة صناعته وتجانس ألوان الرخام وتنوع رسومه وما احتواه من فسيفساء مذهبة ازدانت بها توشيحتا عقده.
يلي ذلك المدرسة الأقبغاوية المقابلة للمدرسة الطيبرسية على يسار الداخل من الباب سالف الذكر وهي التي أنشأها الأمير أقبغا عبدالواحد استادار الملك الناصر محمد بن قلاون سنة 740 هـ الموافق 1339 م، والتي امتازت بمدخلها الجميل وبمحرابها الرخامي الذي لا يقل روعة عن نظيره في المدرسة الطيبرسية.
وحوالي سنة 844 هـ الموافق 1440 م أنشأ جوهر القنقبائي المدرسة الجوهرية وألحقها بالجامع من جهته البحرية، وجعل لها مدخلين أحدهما من الجامع والثاني من الخارج، وبنى بها قبة أعد فيها قبراً دفن فيه. وهذه المدرسة جمعت من طرائف الفن الشيء الكثير.
وفى سنة 873 هـ الموافق 1468/ 69م جدد السلطان قايتباي الباب العمومي الواقع بين المدرستين الطيبرسية والأقبغاوية والمؤدي إلى صحن الجامع، كما شيد المئذنة القائمة على يمينه، وكلاهما كغيرهما من أبنية قايتباي حافل بالزخارف والكتابات. ولم تقف أعمال قايتباي عند هذا بل أنشأ رواقا للمغاربة ودورة للمياه.
وفي سنة 915 هجرية الموافق 1509/ 10 ميلادية أنشأ السلطان قنصوه الغوري منارة مرتفعة ينتهي أعلاها برأسين وتقع إلى جانب منارة قايتباي، ومن مميزاتها أن لها سلمين يبتدئان من الدورة الأولى ويتلاقى الصاعدان عليهما عند الدورة الثانية بحيث لا يرى أحدهما الآخر.
على أن أهم زيادة أضيفت للجامع هي التي قام بها الأمير عبدالرحمن كتخدا سنة 1167 هـ الموافق 1753/ 54 م، فقد أضاف رواقاً كبيراً خلف المحراب القديم ارتفع بأرضه وسقفه عن أرض الجامع وسقفه وعمل له محرابا كساه بالرخام وأقام بجواره منبراً من الخشب.
هذا وقد أنشأ كذلك الباب المعروف بباب الشوربة تجاوره منارة أخرى له، كما جدد وجهة المدرسة الطيبرسية وجمع بينهما وبين وجهة المدرسة الأقبغاوية بالباب الكبير ذي الفتحتين المعروف بباب المزينين المشرف على ميدان الأزهر.
وحوالي سنة 1210 هـ الموافق 1795 م أنشأ الوالي إبراهيم بك رواقا للشراقوة، كما أنشأ محمد علي باشا الكبير رواقا للسنارية، أما الخديوي إسماعيل فقد أمر بهدم باب الصعايدة، والمكتب الذي بداخله وإعادة بنائهما كما أمر بإصلاح المدرسة الأقبغاوية. وكذلك أمر الخديوي توفيق بتجديد الرواق الذي أنشأه عبدالرحمن كتخدا.
وهكذا توالت أعمال التجديد والتعمير بالجامع إلى أن كانت سنة 1310 هجرية الموافق 1892/ 93 ميلادية، حيث قام ديوان الأوقاف العمومية بتجديد العقود المحيطة بالصحن.
وفى سنة 1312 هجرية الموافق 1895 ميلادية أمر الخديوي عباس الثاني بإنشاء الرواق العباسي وتجديد الواجهة البحرية المقابلة لمسجد محمد بك أبو الذهب وتجديد السياج الخشبي المحيط بالصحن، وتوجت هذه الإصلاحات بما أمر به الملك فاروق الأول من تبليط أرض الجامع بالرخام المستورد من محاجر الهرم وفرشها بالسجاد الفاخر.
أروقة ومجالس العلم
إن مطالعة الفهرس الرسمي المنشور عام 1268هـ (1851م) عن أقسام الجامع الأزهر وأروقته ومنشآته، تكشف إلى أي مدى بلغت عالمية هذا الجامع الجامعة، فالأقسام والأروقة والمنشآت كانت تحمل أسماء البلدان والمدن القادم منها طلاب العلم وطبيعة العلم الذي يدرسونه، بل أحيانا أسماء العلماء الذين يدرسون مثل: الترك.
الشوام، الكرد، المغاربة، البخارى، الصعايدة، الريافة (أهل الدلتا) أو المنايفة (أهل المنوفية) أو الشيخ الشنواني، البحاروة (أهل البحيرة)، الشيخ الباجوري، المدرسة الابتغاوية، الفلاثة (أهل إفريقية الوسطى).
، الشيخ ثعيلب، الدناشرة (أهل دنوشرة وما جاورها)، ابن معمّر، المدرسة الطيبرسية، الشرقاوي، الشبراخيتي، الهنود، البغدادية، الدمنهوري، البشابشة (أهل بشيبش وما جاورها)، الدكارنة أو الصليحية، دارفور، اليمنية، البرابرة، الجاوة، العمارة الجديدة أو محمد المغربل، السليمانية، عيسى أفندي، الجبرتية، ويقدّر عدد الكتب التي في الأزهر بنحو ثمانية آلاف مصنف تتضمن ألف مصنف هي عبارة 19 ألف مجلّد.
ويذكر أن أول حلقة درس تعليمي شهدها الجامع الأزهر عندما جلس قاضي القضاة أبو الحسن علي بن النعمان في (صفر 365 ه/أكتوبر 975م) ليقرأ مختصر أبيه في فقه آل البيت، ثم قام الوزير يعقوب بن كلس الفاطمي بتعيين جماعة من الفقهاء للتدريس وأجرى عليهم رواتب مجزية، وأقام لهم دوراً للسكن بجوار المسجد، وكان يطلق عليهم المجاورون وبهذا اكتسب الأزهر لأول مرة صفته العلمية باعتباره معهداً للدراسة المنظمة.
وظل الأزهر على هذا المنوال من تدريس الفقه الشيعي وتعليم وتأهيل دعاة مذهب الفاطميين، حتى توقفت الدراسة به تماماً في العصر الأيوبي لأن الأيوبيين كانوا يعملون على إلغاء المذهب الشيعي، وتقوية المذهب السني بإنشاء مدارس لتدريس الحديث والفقه.
كما كان متبعا في جامع عمرو بن العاص بالفسطاط أيام الفاطميين، وقل الإقبال على الأزهر، لكنه استرد مكانته في العصر المملوكي بعدما أصبح تدرس فيه الفقه والمذاهب السنية فقط، فشهد إقبالا وازدحم بالعلماء والدارسين، وبحلقات العلم التي كانت تضم العلوم الشرعية واللغوية من فقه وحديث وآداب وتوحيد ومنطق وعلم الكلام، وعلم الهيئة والفلك والرياضيات كالحساب والجبر والهندسة.
وكان الطالب يلتحق بالأزهر بعد أن يتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وحفظ القرآن دون التزام بسن معينة ليتردد على حلقات العلماء ويختار ما يريد من العلماء القائمين على التدريس، وكان الطالب غير ملتزم بالانتظام في الدراسة؛ فقد ينقطع عنها لفترة ثم يعاودها.
ولم تكن هناك لوائح تنظيمية تنظم سير العمل أو تحدد المناهج والفرق الدراسية وسنوات الدراسة.
والطالب لو أصبح مؤهلا للتدريس والجلوس موقع الشيوخ استأذنهم وقعد للدرس. فإذا لم يجد فيه الطلاب ما يرغبون من علم، انفضوا عنه وتركوا حلقته، أما إذا التفوا حوله، ولزموا درسه، ووثقوا فيه، فتلك شهادة بصلاحيته للتدريس. بعدها يجيزه شيخ الأزهر. فيحصل على شهادة الإجازة في التدريس.
تطورات التعليم بالجامع
هذا النظام ظل متبعا حتى الخديوي إسماعيل عندما أصدر أول قانون للأزهر سنة (1288 ه/1872م) لتنظيم حصول الطلاب على الشهادة العالمية، وحدد المواد التي يمتحن فيها الطالب بإحدى عشرة مادة دراسية شملت الفقه والأصول والحديث والتفسير والتوحيد والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق.
وطريقة الامتحان بأن يقوم الطالب بالجلوس فوق أريكة المدرس، والممتحنون أعضاء اللجنة يتحلقون حوله في وضع الطلبة، فيلقي الطالب درسه، ويقوم الشيوخ بمناقشته في مختلف فروع العلم.
وقد يستمر الامتحان لساعات طويلة لا تقطعها اللجنة إلا لتناول طعام أو لأداء الصلاة. حتى إذا اطمأنت من تمكن وتأهيل وحفظ الطالب أجازته وأعطته درجات لتحديد مستواه، فالدرجة الأولى تمنح للطالب الذي يجتاز جميع المواد أو معظمها، والدرجة الثانية للذي يقل مستواه العلمي عن صاحب الدرجة الأولى، ولا يسمح له إلا بتدريس الكتب المتوسطة، أما الدرجة الثالثة فحاملها لا يُسمح له إلا تدريس الكتب الصغيرة للمبتدئين.
ومن كان يرسب في الامتحان فكان يمكنه إعادة الامتحان مرة أخرى أو أكثر دون التزام بعدد من المحاولات. ويحق لمن حصل على الدرجة الثانية أو الثالثة أن يتقدم مرة أخرى للحصول على الدرجة الأعلى.
وفي عهد الخديوي عباس حلمي الثاني صدر قانون سنة (1314 ه/1896م) لتطوير الأزهر، وقد حدد القانون سن قبول التلاميذ بخمسة عشر عاماً مع ضرورة معرفة القراءة والكتابة.
وحفظ القرآن وحدد المقررات التي تُدرس بالأزهر مع إضافة طائفة جديدة من المواد تشمل الأخلاق ومصطلح الحديث والحساب والجبر والعروض والقافية والتاريخ الإسلامي والإنشاء ومتن اللغة ومبادئ الهندسة وتقويم البلدان.
وأنشأ هذا القانون شهادة تسمى «الأهلية» يتقدم إليها من قضى بالأزهر ثماني سنوات ويحق لحاملها شغل وظائف الإمامة والخطابة بالمساجد، وشهادة أخرى تسمى «العالمية»، ويتقدم إليها من قضى بالأزهر اثني عشر عاماً على الأقل، ويكون من حق الحاصلين عليها التدريس بالأزهر.
وصدر المرسوم الملكي رقم 26 لسنة 1936م بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها للقيام على حفظ الشريعة الإسلامية وأصولها وفروعها واللغة العربية وعلى نشرها، وتخريج علماء يوكل إليهم تعليم علوم الدين واللغة بالمعاهد والمدارس.
وحدد المرسوم اختصاص هيئة كبار العلماء وقصر كليات الأزهر على ثلاث هي: كلية الشريعة وكلية أصول الدين وكلية اللغة العربية. كما حدد دور المعاهد الأزهرية في تزويد الطلاب بثقافة عامة في الدين واللغة، وإعدادهم لدخول كليات الأزهر دون غيرها.
الدور السياسي للأزهر
لعب الأزهر دوراً سياسياً بارزاً في التاريخ المصري والعربي بالإضافة إلى رسالته الفكرية والحضارية، فقديماً كان له هيئة علماء تقرر شيخه ونظامه الدراسي الخاص به، وكان تمويله من خلال الأوقاف التي أوقفها السلاطين وبعض الأثرياء عليه وحددوا في حجج وقفها التصرف في ريعها وتولى العلماء إدارتها دون تدخل من جانب الحكام.
قاد الأزهر وشيوخه ثورة مصر والمصريين ضد الحملة الفرنسية في ثورة القاهرة الأولى عام 1798 ثم في ثورة القاهرة الثانية عام 1800م، وبعد خروج الفرنسيين قاد الأزهر وعلماؤه رغبة الشعب في حكم أنفسهم بأنفسهم وكانت ثورة 1805م من أهم الثورات الأزهرية التاريخية حيث أختار علماء الأزهر محمد علي والياً على مصر، ثم ساند الأزهر وعلماؤه الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال الإنجليزي.
وقد أفتى الإمام شمس الدين الإنبابي (1882 ـ 18851882ـ 1896)، بعدم صلاحية الخديوي توفيق للحكم، بعد أن باع مصر للأجانب، مناصرا بذلك ثورة عرابي ورفاقه، وكان طلبة الأزهر في مقدمة الطلاب المصريين في ثورة 1919م.
ورفض الشيخ الجيزاوي شيخ الأزهر وقتئذ الاستجابة لطلب الإنجليز بإغلاق الجامع الأزهر إبان الثورة، بل إن قائد الثورة نفسه سعد زغلول كان من رجال الأزهر الذين تعلموا وتخرجوا منه.
وقد ظل الأزهر يقود مقاومة مصر للاحتلال حتى ثورة يوليو 1952م، ثم من على منبر الأزهر أعلن الرئيس جمال عبد الناصر مقاومة الشعب المصري للعدوان الثلاثي عام 1956م.
وفي ظل مشيخة الإمام محمد مأمون الشناوي، أصدرت مجموعة من العلماء بيانا شهيرا دعت فيه إلى الجهاد ضد إسرائيل بعد صدور قرار تقسيم فلسطين عام 1947، وأدت المواقف الوطنية للإمام عبد المجيد سليم إلى عزله، إثر معارضته لفساد الملك فاروق قائلا عبارته الشهيرة، حين قرر الملك تخفيض المخصصات المالية للأزهر: «تقتير هنا وإسراف هناك»، في أشارة إلى بذخ فاروق.
أما الشيخ جاد الحق علي جاد الحق فهو إن كان قد أيد معاهدة السلام مع إسرائيل حين كان يتولى الإفتاء، فقد رفض التطبيع بعد توليه المشيخة اعتراضاً على عدوان إسرائيل المستمر على الفلسطينيين، وأعلن من بعد تأييده للانتفاضة الفلسطينية والعمليات الاستشهادية، وندد بموقف الولايات المتحدة المنحاز إلى إسرائيل دوماً، كما رفض مشروع الشرق أوسطية.
شيوخ الأزهر
لم يكن للجامع الأزهر شيخ يتولى رياسته الدينية أو يدير شؤونه الإدارية، بل كان يتولاه الولاية العامة سلاطين مصر وأمراؤها، ويباشر شؤونه الداخلية مشايخ المذاهب الأربعة، ومشايع الأروقة، وفي عهد سلطنة الملك الظاهر برقوق أول سلاطين المماليك الشراكسة.
عُين للأزهر ناظر سنة 784ه/ 1382م، وكان ناظر الأزهر يختار من بين كبار موظفي الدولة، وكان هذا الناظر هو الأمير بهادر الطوشي كبير مماليك السلطانية، وقد عرف من نظار هذا العهد سودوب القاضي، الذي ولي نظارة الجامع الأزهر سنة 818 ه/1315 م.
ولما استولى العثمانيون على مصر ساروا على نهج من سبقهم حتى استحسنت الدولة العلية قبيل نهاية القرن الـ 11 الهجري أن يعين للأزهر شيخ عموم، يدير شؤونه ويرقب أموره، ويلقب بشيخ الجامع الأزهر، وكان الشيخ أبو عبدالله محمد الخرشي ولي هذا المنصب 1101ه/ 1690م.
ووفقا للمادتين 1 و5 من القانون رقم 26 لسنة 1936 فإن شيخ الجامع الأزهر هو الإمام الأكبر لجميع رجال الدين في مصر والمشرف على السيرة الشخصية الملائمة لشرف العلم والدين بالنسبة لأهل العلم وحملة القرآن الشريف، سواء كانوا منتمين إلى الأزهر أم غير منتمين إليه، وهو المنفذ الفعلي العام لجميع القوانين والمراسيم واللوائح والقرارات المختصة بالأزهر.
أشهر العلماء
أشهر علماء الأزهر الذين لا تزال مؤلفاتهم موضع دراسة في مختلف الجامعات عربيا وعالميا الإمام محي الدين النووي، وابن دقيق العيد، وجلال الدين السيوطي، محمد عبده، وحسن العدوي، سليم البشري ومحمد مصطفى المراغي، ومصطفى عبد الرازق، ومحمد الفحام وحسن مأمون.
محمد الحمامصي



