صدر مؤخرا كتاب «11 يوليو وضرب الإسكندرية» للكاتب العربي الكبير عباس محمود العقاد، وعنوان الكتاب فهو تاريخ ضرب القوات الانجليزية عام 1882م، وبعدها تم احتلال مصر، وبذلك أصبح العنوان مدخلا للحديث عن التاريخ المعاصر والحالة السياسية للوطن العربي في ظل الاحتلال، خصوصا أن النشر الأول للكتاب صدر في عام 1952م أي قبل قيام الثورة المصرية بأيام قليلة.

وقد عبر الكاتب الذي شارك في الحياة السياسية، وأصبح عضوا في (البرلمان) أو مجلس الشعب، عبر عما كان عليه حال شعوب المنطقة من اعتراض وقلقل وقلاقل تجاه الاحتلال الأجنبي.كما تناول الكاتب «قناة السويس» ونالت اهتمامه، وكيف أنها دخلت ضمن الاعيب السياسة الدولية، وهو ما جعل «محمد علي» يرفض تنفيذ فكرتها في عهده.. حتى انتهى إلى أن قناة السويس كانت هي بيت القصيد في أحداث يوم 11يوليو 1882م. لينتقل العقاد بعدها لرصد فترة ماضية، فكما توافق التحالف «الأنجلوفرنسى» في المنطقة، سبق وأن تحالف في فترة مضت أيام «علي بك الكبير» بالقرن الثامن عشر، أيام أن حاول «علي بك» الاستقلال بمصر عن الحكم العثماني.

وبعده وصل «محمد علي» إلى الحكم، وحقق جيشا كبيرا وقويا، وصل به إلى جزيرة «صقلية»، وما أن بدت الدولة العثمانية على حالة من الضعف، ووقعت معاهدة «لندن» مع الانجليز، مهدت بذلك بضرب مصر واحتلالها.وان عاب «العقاد» على الخديوي «عباس» و«سعيد» وأثنى على الخديوي «إسماعيل».. كان يرى أن المديونيات الكبيرة في عهده أثقلت كاهل مصر.

وقد توقف «العقاد» طويلا أمام فكرة «الديون» الدولية وعواقبها، واعتبرها السبب المباشر لتواجد ناظرين (وزيرين) انجليزي وفرنسي في النظارة (الحكومة) المصرية.

وتوقف العقاد أيضاً أمام المفكرين خلال الفترة السابقة على الثورة العرابية، وما بعدها.. أمثال: الطهطاوي، الأفغاني، محمد عبده، عبدالله النديم، سعد زغلول، وغيرهم.

وهو بذلك يعطي للثقافة والمثقفين ما يستحقون من تقدير لدورهم التنويري، في تقدم شعوبهم. إلا أنه في هذا الموضوع، لم يفصل ما كان يحدث من تفرقة بين المصريين والأجانب (الشراكسة والأتراك) في المعاملة والرواتب داخل الجيش وخارجه، وهو ما زرع بذرة شعبية لاستقبال الدور التنويري للمثقفين.

يستعرض العقاد أحداث قرن بكامله وبتتابع زمني (1780 ـ 1880م).. وأشار إلى أن نجاح «محمد علي» اعتمد على المساندة الشعبية (وهو بذلك يسقط معنى رفض انعزال «فاروق»، آخر ملوك مصر).. ثم انقضاض التحالف الأوروبي على جيش «محمد علي» بقيادة ابنه «إبراهيم».. وتحدث عن دور المعارضة في مجلس النواب المصري الذي انتخب لأول مرة في عهد الخديوي «إسماعيل»... وانصبت الفكرة الأخيرة على «الثورة العرابية»، وتناول أحداثها بالتفصيل، وكيف وصل الأمر بتدخل الأسطول الانجليزي وضرب الإسكندرية، وهزيمة جيش عرابي. إلا أنه يدافع عن «أحمد عرابي» ويعتبره بطلا شعبيا.

ولم ينته العقاد من كتابه، قبل أن يتوقف أمام «قناة السويس» والحديث عنها، وكان وقتها المعسكرات الانجليزية تحتلها، بينما نشطت حركة المقاومة الشعبية (خلال فترة أواخر الأربعينيات والنصف الأول من الخمسينيات من القرن الماضي).. ولا يختم العقاد كتابه إلا بعد أن أوضح فيما كتبه من أحداث هي التي أنتجت «حادث الثلاثاء الحزين» ويعني 11يوليو عام1882م.

لعل الميزة الخفية ـ الظاهرة في كتاب عباس محمود العقاد التاريخي، هو أسلوبه الأدبي الذي يتميز بالعمق والسلاسة معا.. وهو ما يجعل الكتاب شيقا وهاما تاريخيا وثقافيا.

المؤلف في سطور

ولد عباس محمود العقاد في أسوان جنوب مصر، في 28 يونيو 1889، وتخرج من المدرسة الابتدائية سنة ,1903. أسس بالتعاون مع «إبراهيم المازني» و«عبدالرحمن شكري» «مدرسة الديوان اتجه إلى العمل بالصحافة.

واشترك مع «محمد فريد وجدي» في إصدار صحيفة الدستور، منحه الرئيس المصري جمال عبدالناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة. اشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور «زكي مبارك» والأديب «مصطفى صادق الرافعي» والدكتور العراقي «مصطفى جواد» والدكتورة «عائشة عبدالرحمن» (بنت الشاطئ) .. توفي عام 1964م.

الكتاب: 11 يولية وضرب الإسكندرية

الكاتب: عباس محمود العقاد

الناشر: هيئة قصور الثقافة القاهرة 2009

الصفحات: 152 صفحة

القطع: المتوسط

السيد نجم