يحاول برنار لابورت في كتابه «رياضي في عالم السياسة» «تحديد تجربته «القصيرة» كعضو في الحكومة الفرنسية الحالية مكلّفا بالرياضة. وبدقة أكبر هو كتاب «يصفّي فيه حساباته» مع عالم السياسة الذي كان يحيط فيه طيلة 20 شهرا «وزّع» خلالها، كما يقول، بطاقات حضور مباريات كرة القدم أو مباريات «الركبي» للسياسيين الذين كانوا يطلبون منه ذلك.

ولا يتردد برنار لابورت في إعلان أسفه بسبب الموقف الذي اتخذته وزيرة العدل السابقة أثناء بث تلفزيوني على القناة التلفزيونية الفرنسية الثانية يوم 16 أكتوبر-2008، عندما أجابت بجفاء قائلة إن تكذيب برنار لابورت لإشاعة أبوّته لجنينها «لا تستحق حتى مجرّد التكذيب». يقول: «في الوقت الذي اتخذت دائما موقف الدفاع عنها أصبت بخيبة الأمل. وفي تلك اللحظة بالتحديد وجدتها مزيّفة. ولم تأخذ موقفا متضامنا معي».

وإذا كان لابورت قد أصدر أحكاما قاسية أيضا على المسؤولين السياسيين عامة ويصفهم ب«الجبناء وضيّقي الأفق وباحثين عن امتيازات»، فإنه لا يتحدث أبدا بسوء عن رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي الذي يقول عنه إنه رجل «ودود ومحبّ وملتزم»، ورجل «من طينة البشر الكبار» وأنه «صديقه».

ولا يتردد في القول: «إنني أحترمه ومعجب فيه». هذا إلى جانب أحكام لطيفة حيال بعض أعضاء الحكومة مثل وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق «كزافييه برتران».ورجال السياسة؟ «من المفروض أن يكون رجال السياسة مهذبين، هذا إذا لم يكونوا من النخبة الراقية، ولكنني اكتشفت الصورة عكس ذلك، إذ ليس هناك أية أناقة في الأفكار الصادرة عن مقاعد المعارضة.

ولا شيء سوى التعبير عن الجبن». ويتابع، «لقد كنت بنظر برنار كوشنير، وآخرين، فلاّحا وفظّا ومضحكا. ولنقل دون خوف (...) اعتبروني تابعا لنيكولا ساركوزي (...). باختصار أنني لا أمتلك أية كفاءة». بهذا المعنى اعتبروا أنه ينافسهم بسغير حق» في ميدانهم.

أما الجمعية الوطنية الفرنسية، فنقٍرأ قوله عنها: «الجمعية الوطنية هي حلبة سيرك. والنوّاب يزبدون ويرغون على من ينافسهم، والجلبة تصل أحيانا إلى درجة أنه من الصعب دائما تحديد من أين تصدر الضربات، وهي ضربات رديئة ومدهشة وتبعث الاشمئزاز. لقد صدمني ما رأيته وما سمعته، وأنا مندهش حقيقة».

ولم تقتصر أحكام برنار لابورت على أعضاء الحكومة الحالية وعلى المشهد السياسي الرسمي الراهن. ولكنها تعدّت ذلك إلى السيدة ماري جورج بوفيه، سكرتيرة الدولة المكلّفة بالرياضة في حكومة ليونيل جوسبان اليسارية السابقة حيث يقول: «ما الذي فعلته ماري جورج بوفيه طيلة السنوات الخمس التي بقيت فيها في الحكومة سوى أنها حاولت تعزيز مواقعها السياسية ؟».

ومن أشكال النقد العنيفة هناك أيضا الفيلسوف برنار هنري ليفي الذي كان قد وجّه له إهانات كبيرة أثناء «ملاسنة» جرت بينهما في شهر يونيو الماضي أثناء نقاش عام جمعهما وأكّد أنه يعتبره «متكبّرا» في تعامله مع الآخرين وأنه «لا يريد أن يصادفه أبدا».

وما يؤكده سكرتير الدولة السابق للرياضة هو أنه قوبل بكثير من «الازدراء» أثناء الفترة التي أمضاها في الحكومة يقول: «ما لم يتحمله البعض هو أنني لم أكن أنتمي إلى عالمهم. وكنت بنظرهم دخيلا - هبط بالمظلة- ولا يمتلك أية كفاءات» تؤهله كي يشغل المنصب الذي جرى تكليفه فيه. بل لا يتردد في توجيه الاتهام للسياسيين الذين وجد نفسه بينهم أنهم اعتبروا شخصا مثله «لا يمتلك الشرعية» المطلوبة. ذلك بسبب «لهجته في الحديث بلغته الفرنسية» باعتباره من منطقة جنوب-غرب فرنسا الذين يتحدثون بلكنة خاصّة.

هؤلاء الساسة لا يحترمون، برأيه، «الفرنسيين العاديين» الذين كانوا قد منحوهم أصواتهم وأوصلوهم إلى مقاعد البرلمان أو إلى المناصب العليا في الدولة. ويؤكّد أنه هو نفسه قد عانى من ذلك، خاصة أنه ينتمي في الواقع إلى وسط اجتماعي متواضع جدا من جهة، وعالمه الحقيقي هو عالم الرياضة ،من جهة أخرى.

أما عالم السياسة فهو عالم «بعيد عن الشفافية» ولا يمكن للذين يرونه من الخارج فقط أن يعرفوا عنه الكثير،وعمّا يجري في كواليسه من دساءس وبالتالي عن قسوة وشراسة المنافسة فيه.

المؤلف في سطور

كان برنار لابورت سكرتير دولة للرياضة في الحكومة الفرنسية الحالية حتى أشهر خلت. شغل لفترة منصب المسؤول الوطني الفرنسي عن طريق «الركبي». من كتبه: «الرياضة جعلت مني رجلا» و«الركبي للمبتدئين» و«في منتهى أحلامي»، الخ.

الكتاب: رياضي في عالم السياسة

تأليف: برنار لا بورت

الناشر: برس دولا سيتي باريس 2009

الصفحات: 200 صفحة

القطع : المتوسط

Un bleu en Politique

Bernard Laporte

Presses de la Cité Paris 2009

200P.