يسعى الفريد ستيبان في كتابه «الديمقراطيات في خطر» الى جمع عدد مهم من المسؤولين السابقين والأخصائيين المهتمّين بالمسألة الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم خاصة من أوروبا الوسطى والشرقية والوسطى وأميركا اللاتينية وإفريقيا.

هذه المناطق كلها عرفت خلال العقود الأخيرة ظاهرة تحوّل العديد من أنظمتها من الدكتاتورية العسكرية أحيانا إلى صيغة ما من الديمقراطية. ومثل هذه الظاهرة واضحة العالم في بعض المناطق التي على رأسها أميركا اللاتينية.وتلتقي مختلف المساهمات التي يوردها الفريد ستيبان على تحديد ثلاثة مصادر أساسية للتهديد تواجهها الديمقراطيات «الحديثة العهد». أول هذه المصادر يتمثل في النزاعات ذات الطابع الاثني والقومي. ذلك أن مثل هذه «الانتماءات» لا تزال فاعلة ومتأصلة في النفوس على حساب الانتماءات «الوطنية» عامة. وهذا ما يبدو بوضوح في القارة الإفريقية بشكل خاص عامة.وهذا ما يبدو بوضوح في القارة الإفريقية بشكل خاص حيث تأتي «القبيلة» في أحيان كثيرة قبل أي انتماء آخر. والمصدر الثاني للتهديد يعلّق بالأمن الداخلي للبلدان المعنية. ذلك أن السلطات الجديدة تعاني بأغلبيتها من أزمة غياب الاستقرار الكامل وتعرف بين فترة وأخرى «هبّات» من الفوضى باسم «الديمقراطية» غالبا.

وتزداد خطورة هذا المصدر المهدد بسبب الدور الذي تعلبه أجهزة الشرطة والقوات المسلحة حيث إنها «تحنّ» في العديد من الحالات إلى الفترات القريبة التي كان لها فيها «الباع الأطول» في تسيير أمور بلدانها وأحيانا بصورة كاملة. لهذا فإنه ليس هناك أي ضمان أن تؤدي الديمقراطيات «الفتيّة» إلى أنظمة ديمقراطية «بالغة» وراسخة.

ويتم تحديد مصدر التهديد الثالث في كون أن «اقتسام السلطة» ليس واضحا بشكل كامل بين مختلف السلطات، التشريعية والتنفيذية والقضائية.

بل إن العديد من الأنظمة التي تبنّت الديمقراطية حديثا لا تزال ذات طبيعة «رئاسية» أو «شبه رئاسية» بحيث إن المركز «الرئاسي» هو الذي يحدد التوجهات العامة للبلدان دون العودة كثيرا إلى المؤسسات «الديمقراطية» وحتى المنتمية منها.

ويتم في حالات عديدة تغيير الدساتير المعمول فيها من أجل منح سلطات أكثر للرؤساء أو لزيادة الدورات الانتخابية «وبالتالي عدد رئاساتهم» التي يحق لهم الترشيح فيها.

ويشير الفريد ستيبان إلى أن هذه الأخطار المهددة الثلاثة جرى إهمالها إلى حد كبير عامة من قبل الأنظمة الديمقراطية «الحديثة العهد» في مختلف البلدان التي تحوّلت إلى النهج الديمقراطي.

ولم يعرها المنظّرون والسياسيون ما تستحقه من اهتمام. ولذلك يضمّ هذا الكتاب مساهمات تعالج كل من هذه الأخطار في منظور تقييم السياسات الجديدة والبحث «النظري» عن بدائل واقتراح عدد من الإصلاحات السياسية التي يمكنها أن تزيد من «حظوظ النجاح» بالنسبة للأنظمة الديمقراطية «الغضّة».

ويرى الفريد ستيبان في تعرّضه للحالة السنغالية أن السنغال هو أحد أكثر البلدان ديمقراطية في العالم الإسلامي. ويؤكد على أهمية «الهدوء» الذي تتمتع فيه البلاد والذي تتجلّى صورته المثلى في الاحترام القائم بين «الدولة العلمانية» و«الأخويات الصوفية» وأيضا بين الأكثرية المسلمة التي تشكل 90 بالمائة من السكان و«الأقلية المسيحية» وحيث تقوم علاقات جيّدة على مختلف المستويات الاجتماعية.

لكن هذه المظاهر الإيجابية كلها فإن ديمقراطيتها تواجه امتحانا صعبا. ذلك على خلفية مشاكل اثنية ومركزية القرار السياسي بما يشبه الأنظمة الرئاسية. هذا بالإضافة إلى غياب أي دعم من المجموعة الدولية ومن الاتحاد الأوروبي للتجربة الديمقراطية في هذه البلاد.

وفي المحصلة يؤكد الفريد ستيبان أنه إذا كان يتم التأكيد على أن الديمقراطية تشمل نموذجا أثبت جدارته للحكم في الديمقراطيات الغربية، فإنه لا يمتد ولا يتوسع بالسرعة التي كان قد جرى توقعها. بل أنه يواجه الكثير من الإشكاليات. وليس هناك أي ضمان في أن تؤدي الديمقراطيات «الفتيّة» في أميركا اللاتينية وإفريقيا وحتى في بلدان أوروبا الوسطى والشرقية إلى أنظمة ديمقراطية «بالغة».

الكتاب : الديمقراطيات في خطر

تأليف: الفريد ستيبان

الناشر: جامعة جون هوبكنز 2009

الصفحات: 200 صفحة

القطع: المتوسط

Democracies in danger

Alfred Stepan

John Hopkins University- 2009

200P.