أجرى موقع «إكزامينور» الالكتروني الثقافي المتخصص هذه المقابلة مع الروائية الأميركية آن رايس مع صدور روايتها الجديدة «زمن ملائكي» في طبعة أولى، تضم ربع مليون نسخة، مؤخراً، حيث حرصت على تأكيد أن هذه الرواية تتحدى محاولات التصنيف، ولا تندرج في التقسيمات العامة التي صنفت فيها الروايات العديدة التي قدمتها للقراء، وفيما يلي نص الحوار:
في أي سياق يمكن وضع روايتك الجديدة «زمن ملائكي»؟
أعتقد أن الحقيقة الأساسية فيما يتعلق بهذه الرواية أنها عمل يتحدى كل محاولات التصنيف وكل جهود نسبتها إلى سياق روائي بعينه، فعلى الرغم من أنها تستهل في الزمن الحاضر، إلا أن أحداثها تدور في الماضي البعيد، وعلى الرغم من أن الكثير يجدون فيها رواية إثارة، إلا أنها أيضاً عمل ميتافيزيقي يدور حول الملائكة والقتلة.
تبدو شخصية توبي أودير محيرة بالنسبة للكثير من القراء، فهل لك في إلقاء المزيد من الضوء على عالم هذه الشخصية؟
أحداث الرواية تستهل في الوقت الراهن، حيث نلتقي التوبي أودير، ذلك القاتل المحترف الذي يتمتع بصيت بالغ السوء، ونراه وقد تلقى من جديد تكليفاً بالقتل، فشمر عن ساعديه لأداء هذه المهمة.
وإذا اقتربنا منه بشكل أكبر، لوجدنا أنه روح مجردة من الروح، ولرأينا فيه ميتاً يسير على ساقين، ويعيش تحت أسماء عدة، منها في الوقت الراهن «لاكي الثعلب»، ويتلقى أوامره من شخص لا ندري عنه شيئاً إلا أنه يحلم بلقب «الرجل المناسب».
وإلى عالم أودير الكابوسي المؤلف من المهام الموحشة والقاتلة يصل غريب غامض، هو ملاك يعرض عليه فرصة إنقاذ الحياة، بدلاً من القضاء عليها.
وأودير الذي كان قد راوده الحلم منذ وقت طويل بأن يغدو راهباً، ولكنه بدلاً من ذلك يصل إلى تجسيد الخطر والعنف، يبادر إلى انتهاز هذه الفرصة. والآن يتم رده في الزمن عبر العصور إلى انجلترا القرن الثالث عشر، إلى عوالم مظلمة، حيث توجه الاتهامات بالقتل الطقوسي إلى البعض، وحيث يموت الأطفال فجأة أو يختفون.
وفي هذه الخلفية البدائية يبدأ أودير سعيه المفعم بالمخاطر من أجل الخلاص في رحلة قوامها الخطر والهرب والولاء والخيانة والأنانية والحب.
ما الذي ألهمك كتابة رواياتك التي تدور حول مصاصي الدماء؟
استمدت هذه الروايات إلهامها من فكرة عابرة فقد أردت إجراء «مقابلة مع مصاص دماء» حول ما يمكن أن تكون عليه حياته. أردت أن أعرف كل ما يتعلق بهذا الجانب، وكتبت قصة قصيرة، نمت عقب ذلك لتصبح رواية.
ما الذي خاطبك في أسطورة مصاصي الدماء؟
تمثل ما أثار اهتمامي في مصاصي الدماء في الفكرة القائلة إنهم كانوا لا منتمين أقوياء يعيشون حياة ظلام، ولكنهم يواصلون البقاء. وقد أردت استكشاف فكرة الوحش المأساوي، الذي هو أكثر إنسانية من وحشيته. وقد رأيت في هذا المخلوق رمزاً للامنتمي الكامن في أعماق كل منا، وبدا هذا الرمز ثرياً ومثيراً للاهتمام.
ما هي الرواية التي كانت مفضلة لديك خلال كتابتها؟
كانت رواية «ممنوش الشيطان» هي الرواية المفضلة لديَّ خلال تأليفها، لأنني أحسست أنها تقدم أرضاً جديرة بصورة حقيقية من حيث الأفكار وكذلك من حيث الحياة العاطفية للشخصيات. وكانت حافلة بالتحديات، وتضمنت عدة أجزاء، فلم يسبق من قبل أن جعلت شبحاً أو ملاكاً يزور شخصية ليشتات، وقد كان هذا شيئاً جديراً ومثيراً للاهتمام بالنسبة لي.
كيف كان شعورك حيال تحول كتبك إلى أفلام بارزة خاصة «مقابلة مع مصاص دماء» الذي كان ولايزال كتاباً وفيلماً رائجاً؟
كانت رؤية تحويل «مقابلة مع مصاص دماء» إلى فيلم عملية مؤلمة بالنسبة لي، حيث كنت أهتم أشد الاهتمام بالقلب العاطفي للعمل، ولكن الأمر كان مرضياً في نهاية المطاف.
وقد تم استخدام السيناريو الذي كتبته، وأعتقد أن هذا الفيلم كان فيلماً عظيماً، وقيمته تصمد في مواجهة الزمن. وثمة أناس جدد يكتشفونه طوال الوقت.
هل هناك فيلم متعلق بمصاص الدماء تفضلينه على غيره؟
سيكون الفيلم المفضل عندي والذي يدور حول مصاص الدماء هو على الدوام «ابنة دراكولا» الذي تلعب بطولته جلوريا هولدين، الذي شاهدته عندما كنت طفلة في دار سينما الحي الذي كنت أقيم به، وأحببته لمعالجته لمصاص الدماء باعتباره أرستقراطياً مأساوياً، شخصاً يتمتع بالحساسية ويتعرض للمعاناة.
ما الذي تعتقدينه فيما يتعلق بالاتجاه الذي اتخذته أسطورة مصاص الدماء على امتداد السنوات القليلة الماضية؟
من المؤكد أن الاتجاه الذي اتخذته هذه الأسطورة في السنوات الأخيرة يثير الاهتمام إلى أبعد الحدود.
وأعتقد أن قصة حب مصاص الدماء الرومانسية الموجهة إلى المراهقين والتي تحمل عنوان «الغسق» قد شكلت فيلماً مثيراً للفضول والاهتمام من العديد من الجوانب، ومن الواضح أن هذا الفيلم موجه إلى الفتية ممن هم في حوالي الثانية عشرة من عمرهم، وهو يقدم صورة بالغة الطرافة لمصاص دماء.
وهي صورة لها معناها إلى حد كبير وتخاطب بنجاح من هم في هذه المرحلة العمرية حيث علينا أن نصدق أن مجموعة من الخالدين قد اختارت الحياة في مدينة صغيرة وفضلتها على الحياة في عاصمة كبيرة، وأنهم يمضون للدراسة في المدرسة الثانوية مراراً وتكراراً، وهو الأمر الذي يبدو شيئاً فظيعاً بالتأكيد.
ولكن من الواضح أن هذا يخاطب الفتية الصغار، الذين يبدو لهم مصاص الدماء الذي يدعى إدوارد شخصية جذابة وقوية، ويعد رمزاً بالغ القوة لشخصية اللامنتمي، وهو كذلك بمثل ما يحلم به المراهقون.
حيث تتجسد فيه شخصية الصديق الذي يجمع حقاً بين القوة والعمق والعناية بالآخرين والحرص عليهم والاندفاع لحمايتهم مهما كانت التضحيات التي يتعين عليه تقديمها في غمار ذلك. والفيلم يدور بشكل ما حول رغبة فتاة في مقتبل العمر في رجل أكبر منها سناً.
وفي اعتقادي أن فيلم «الدم الحق» هو بالتأكيد عمل أكثر تعقيداًک وهذا الفيلم يعكس مهارة فنية واضحة، وهو يتسم بطابع ساخر، ويتصف بالعمق أيضاً، مما يكفل له التخلص من الكثير من الانتقادات التقليدية التي توجه إلى الأفلام التي تدور حول مصاصي الدماء.
المؤلفة في سطور
ولدت الروائية الأميركية آن رايس في 4 أكتوبر 1941، وتخرجت من جامعة تكساس النسائية في دنتون، وعملت منذ كانت في السادسة عشرة من عمرها بأعمال متواضعة من قبيل العمل كمضيفة في مقهى مما أتاح لها الاقتراب كثيراً من نسيج الحياة الواقعية في مدينة نيو أورليانز.
وقد أصدرت روايتها الأولى في 1976 بعنوان «مقابلة مع مصاص دماء» التي كانت الرواية الأولى في مجموعة روايات «وقائع حياة مصاص دماء» والتي برزت من بينها بصفة خاصة رواية «لشتات مصاص الدماء» الصادرة عام 1985 و«ملكة الملعونين» الصادرة عام 1988.
وفي أكتوبر 2004 أبلغت رايس مجلة «نيوزويك» بأنها لن تؤلف إلا أعمالاً دينية، وقدمت للقراء ثلاثية روائية عن المسيح هي «الخروج من مصر» (2005)، و«الطريق إلى قانا» (2008) وأخيراً «مملكة السماء». وأصدرت مؤخراً روايتها «وقت ملائكي». ويضاف إلى رصيدها عمل للسيرة الذاتية بعنوان «استدعاء من الظلام» صدر عام 2008 فضلاً عن ثلاث مجموعات قصصية.
منى مدكور
