مؤلف كتاب «أخبار أبي تمام» هو: محمد بن يحيى بن عبدالله أبو بكر الصولي» من أكابر علماء الأدب، نادم ثلاثة من خلفاء بني العباس هم: الراضي والمكتفي والمقتدر، وله تصانيف كثيرة في الشعر والأدب، توفي سنة 335 هـ في البصرة.

وكتابه. أخبار أبي تمام، ألفه الصولي كحلقة أصدرها في أخبار الشعراء، خصّ كل شاعر بكتاب مفرد، كالسيد الحميري، والعباس بن الأحنف، والفرزدق.. إضافة إلى قيامه بجمع وترتيب 14 ديوناً لكبار شعراء العصر العباسي...

يبدأ المؤلف كتابه: رسالة الصولي إلى مزاحم بن فاتل، ما جاء في تفضيل أبي تمام وهو: نسبة: حبيب بن أوس الطائي صليبة، ومولده بقرية يقال لها «جاسم».

حدثني محمد بزيد بن عبد الأكبر النحوي، قال: قدم عمارة بن عقيل ببغداد، فاجتمع الناس إليه وكتبوا شعره، وسمعوا منه، وعرضوا عليه الأشعار، فقال له بعضهم: ها هنا شاعر يزعم قوم أنه أشعر الناس طراً، ويزعم غيرهم ضد ذلك فقال: أنشدوني له، فأنشدوه:

غدت تستجير الدمع خوف نوى غد

وعاد قتادأعندها كلّ مرقد

وأنقذها من غمرة الموت أنّه

صدود فراق لا صدود تعمُّد

فأجرى لها الإشفاق دمعاً مورداً

من الدم يجري فوق خدّ مورّدِ

هي البدر يغنيها تورد وجهها

إلى كل من لاقت وإن لم تودّد

ثم قطع المنشد، فقال عمارة: زدنا من هذا، فوصل وقال:

ولكنني لم أحو وفراً مجمعاً

ففزت به إلا بشمل مبدّد

ولم تعطني الأيام نوماً مسكناً

ألذ به بنوم مشرّد

فقال عمارة: لله درّه لقد تقدم صاحبكم في هذا المعنى جميع من سبقه على كثرة القول فيه، حتى لجب الاغتراب فيه، فأنشده:

وطول مقام المرء في الحي مخلق

لديباجتيه فاغترب تتجدد

فإني رأيت الشمس زيدت محبة

إلى الناس إذ ليس عليهم بسرق

فقال عمارة: كمل والله، إن كان الشعر بجودة اللفظ وحسن المعاني وإطراد المراد واستواء الكلام، فصاحبكم هذا أشعر الناس، وإن كان بغيره فلا أدري.

حدّثني محمد بن موسى قال: سمعت على بن الجهم ذكر دعبلاً فكفّره ولعنه، وطعن على أشياء من شعره، وقال، كان يكذب على أبي تمام، ويضع عليه الأخبار، ووالله ما كان إليه ولا مقارباً له، وأخذ في وصف أبي تمام فقال له رجل، والله لو كان أبو تمام أخاك، ما زاد على مدحك له، فقال: إلا يكن أخاً بالنسب، فإنه أخ بالأدب والدين والمودة، أما سمعت ما خطبتني به:

إنّ يُكد مطرف الإخاء فإننا

نغدو ونسري في إخاء نالد

m_alfahed@yahoo.com