في تراثنا العربي تكثر حكايات العشاق، منهم من اشتهر شاعراً ملأ الدنيا إنشاداً تحبباً في معشوقته، وحكايات تروى شفاهة ومكتوبة، حتى أن هذه الحكايات تفوق في حبكتها وسردها ورومانسيتها ما قرأناه عن روميو وجوليت وغيرهما من عشاق الغرب والشرق.
في شعر العشاق وحكاياتهم نتمتع في جمال القصيد، والأخيلة التي يطرحونها، والرومانسية الشفافة التي تدغدغ قلوبنا. خصصت دراسات مطولة عن العرب العشاق، وإحصاء هذه الكتب صعب، لكني أشير إلى كتابين هامين الأول بعنوان عشاق العرب للدكتور عبد المجيد زراقط، والآخر قصص العشاق النثرية للدكتور عبد الحميد إبراهيم إضافة إلى ما كتبه أحمد رشدي صالح.
والدكتور عبد المجيد يونس، ومحمود تيمور، ودريني خشبة، وجرجي زيدان، وأحمد حسن الزيات، وعباس محمود العقاد، والدكتور زكي مبارك، وأحمد عبد الستار الجواري، وطه حسين، والدكتور شوقي ضيف، إضافة إلى ما كتبه أحمد شوقي من مسرحيات عن عشاق العرب كمجنون ليلى، وعنترة. المصادر القديمة لا تحصى وتحتاج إلى صفحات لذكرها.
أما قصص العشاق فهي الأخرى عديدة ومتنوعة ومختلفة في سياقها وسيرها، حتى لتعجز عن الإلمام بكل العشاق الذي اشتهروا في تاريخنا الأدبي، ولعل في ذكر الأشهر منهم أعطاء صورة لمدى اتساع البحث في هذا الفن الأدبي الممتع، ودعونا نذكر بعض العشاق أمثال جميل بثينة، كثير عزة، قيس بن الملوح، قيس بن ذريح ولبنى، المرقش وأسماء، عروة وعفراء، ذي الرمة ومي، صريع الغواني، الموصلي وذات الخال، أبو نواس وحبيبته جنان.
أما الحكايات فهي أيضاً عديدة وممتعة وفيها من الشعر والنظم والزجل مثل ما فيها من حكاية سردية لا تمل من القراءة والسماع أمثال : هند وبشر، أنس الوجود وحبيبته ورد، المياسة والمقداد، الوشاحي مسلم وحبيبته حسن، جريح الهوى، شريد الغرام، العنيسي وحبيبته الزين بنت معمر. وقصص العشاق بدأت منذ عصر ما قبل الإسلام وتبلورت في العصر الأموي ووصلت إلى ذروتها في العصر العباسي وتدور معظمها في الحب العذري.
خليليَّ لا والله لا أملك الذي
قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبها
فهلاِ بشئٍ غير ليلى ابتلانيا
هذا قدر العشاق، يجعل العاشق يؤمن بما قضى له ويصبح عيشه ذا قيمة.
كأن فؤادي في مخالب طائر
إذا ذكرت ليلى يشد بها قبضا
كأن فجاج الأرض حلقة خاتم
على فما تزداد طولاً ولا عرضاً
