لا تزال الماسونية تشكل أحد المواضيع الأكثر إثارة والأكثر غموضاً منذ ظهورها حتى اليوم. ومؤلفا كتاب «قصة الماسونيين » الصحافية ماري فرانس اتشوغن والفيلسوف فريديريك لونوار، يعودان إلى البحث عن الماسونية منذ أصولها الأولى.

يعود المؤلفان إلى تاريخ 7 يونيو من عام 1717 في لندن حيث التقى مجموعة من الرجال ليضعوا «الميثاق التأسيسي» لمستقبل الماسونية حيث قرروا إنشاء «المحفل الكبير الأول» وتبنّوا مجموعة من القواعد وحددوا مجموعة من الأهداف مع اختيار «معلّم أكبر» على رأسهم. في ذلك التاريخ المحدد بدأت الخطوة الأولى من مسيرة الماسونية. ويُعيد المؤلفان أحد أسباب الانتشار الكبير للماسونية في فرنسا وعلى مستوى الشرائح الاجتماعية العليا إلى كون أن «الموضة السائدة» آنذاك كانت ذات أصل بريطاني في تلك الحقبة وحث كانت تسود في بريطانيا سياسة من الإصلاحات العامة منذ قيام «الثورة المجيدة»، كما يتم توصيف تلك الفترة التي سبقت الثورة الفرنسية الكبرى بحوالي مئة سنة.

كانت انجلترا هي «الموديل» و«برلمانها» و«مجتمعها الملكي» و«ماسونيتها» مما جذب الأرستقراطية الفرنسية المتنوّرة. وأكبر دليل على ذلك يقدمه المؤلفان بكون أن «مونتسكيو» صاحب كتاب «روح الشرائع» كان ماسونياً وكان قد جرى «تعميده» في أحد «أقبية ويستمنسر» في بريطانيا.

وكان مونتسكيو من أوائل الماسونيين الفرنسيين، ومن أكثر المروّجين لها. ولكنه لم يكن وحده فقط بل كان هناك ستة من الذين ساهموا في تحرير «قاموس العلوم والفنون والمهن» المشهور بتسمية «الموسوعة» ؟الانسكلوبيديا-، التي أشرف عليها ديدرو ودالامبير وصدرت ب17 جزءاً خلال سنوات 1751-1772، هم من الماسونيين . تتم الإشارة إلى أن «ديدرو« نفسه قد جرى قبوله في محفل «الأخوات التسع» الشهير ولكن بصفة «زائر عادي» حيث لم يتم العثور على أي أثر يدل على أنه كان ماسونيا «رسميا».

ويصف المؤلفان بالكثير من التفاصيل «الطقوس» التي يتم اتباعها لاكتساب صفة «الماسوني» مثل «لف حبل حول عنق «المرشح» واقتياده إلى غرفة صغيرة جميع جدرانها مطلية باللون الأسود. تلك الغرفة هي شبيهة ب«قبر».

وبعد سلسلة من «الامتحانات» التي تؤهل الناجح فيها إلى ولوج عالم «الكيمياء الروحانية» يتم «عصب عيني» المرشح. ثم يجد نفسه في غرفة محاطا بعدة أشخاص. وبعد تذكيره أنه أقسم على الاحتفاظ بالسر وعدم البوح أبدا بما رأى وسمع في المكان. يُطرح عليه السؤال إذا كان يرغب دائما أن يكون ماسونيا؟ ويتكرر السؤال ثانية. ويؤكد ب«نعم» دائما.

عندما فقط يفكّون العصبة عن عينيه كي يرى للمرة الأولى أعمدة المعبد وحوله رجال يشكلون نصف دائرة ويشهرون عليه سيوفهم. كان ذلك عام 1775، ويؤكد المؤلفان أنه لا تزل تمارس حتى الآن نفس الطقوس تقريبا بالنسبة لأولئك الذين «يقرعون أبواب المعبد» الماسوني.

ويشير المؤلفان إلى أن الماركيز «لافاييت» الفرنسي الذي ساعد على استقلال أميركا كان ماسونيا ومن هنا كانت علاقته الوطيدة مع جورج واشنطن، الماسوني هو الآخر. ولا يترددان في القول: «إن الماسونية لعبت دورا لا يمكن إغفاله في إشادة الأمة الأميركية»، وذلك ابتداء من بداية الانتفاضة من أجل الاستقلال ووصولا إلى كتابة النصوص الخاصة بقيام الدولة الجديدة.

وبالإضافة إلى الماركيز لافاييت الذي «أطلق نداء» للإخوة الماسونيين في فرنسا لجمع الأموال اللازمة لشراء سفينة حربية وتقديمها للأميركيين، كان هناك عدد من الماسونيين الفرنسيين والأوروبيين الذي انضموا ل«الثوار» الأميركيين.

إن مؤلفي هذا الكتاب يرفضان ما يسميانه «أسطورة عودة أصول الماسونية إلى الثورة الفرنسية«، ويعتبران أنه لم يعد هناك أي مؤرخ جدي «يدعم مثل هذه المقولة. ولكنهما يؤكدان بالمقابل وجود العديد من الماسونيين بين صفوف الثوار الفرنسيين .

كما يتم التأكيد أنه كان هناك ماسونيون في صفوف قادة «كومونة باريس» بعد ذلك ولكن كان هناك ماسونيون أيضاً في صفوف المدافعين عن الملك انطلاقاً من قصر فرساي.

وفي المحصلة يقدم المؤلفان البراهين العديدة على أن الماسونية لعبت دوراً كبيراً على صعيد الحياة العامة لعدد من البلدان الغربية الكبرى، وأنها أقامت علاقات وثيقة مع السلطات السياسية والدينية فيها.

المؤلفان في سطور

تعمل ماري فرانس اتشوغن صحافية في مجلة «لونوفيل اوبسرفاتور» وهي معروفة بتحقيقاتها حول المواضيع الاجتماعية. وفريديريك لونوار، هو فيلسوف وباحث اجتماعي، قدّم حوالي 20 كتاباً وأشرف خاصة على إنجاز «موسوعة الأديان»، و«كتاب الحكمة» و«موسوعة المعارف والعقائد حول الموت والخلود». وهو مدير «محلق الأديان» الذي تصدره صحيفة «لوموند» الباريسية.

الكتاب: قصة الماسونيين

تأليف: ماري فرانس اتشوغن فريديريك لونوار

الناشر: روبير لافون باريس 2009

الصفحات: 368 صفحة

القطع : المتوسط

La saga des francs-maçons

Marie France Etchegoi, Frédéric Lenoir

Robert Laffont Paris 2009

863P.