يحاول كل من غانم محمد الحفّو وعبدالفتاح البوتاني في كتابهما (الكرد والأحداث الوطنية في العراق خلال الحكم الملكي 1921- 1958 أن يظهرا دور بريطانيا السلبي في القضية الكردية، وخاصة فيما يتعلق بالهوية القومية الكردية. إذ يرى الكاتبان أن بريطانيا كانت لها أطماع في ولاية الموصل «ذات الغالبية الكردية»، ولذلك قامت باحتلال كردستان الجنوبية (الموصل) بعد أن قامت بإرضاء فرنسا، والتخلص من الثورات الكردية، ومن ادعاءات الأتراك بعائدية الموصل لتركيا.

وفي سياق بحث المؤلفان في الأحداث الوطنية خلال الفترة بين 1936 - 1946 يدرسان انقلاب عام 1936 الذي أطاح بحكومة ياسين الهاشمي وجاء بحكومة «حكمت سليمان»، فحكومة الهاشمي كانت تعمل على كم الأفواه وفرض الرقابة وتعطيل الصحف، ولذلك لاقى الانقلاب في البداية تأييداً شعبياً واسع النطاق. أما بالنسبة للنشاط الكردي في ذلك الانقلاب فقد ظهر «بكر صدقي» بوصفه أحد أهم الأركان العسكرية للانقلاب. وبسبب ميوله لإقامة دولة كردية مستقلة، فقد حدثت خلافات كبيرة بينه وبين العناصر القومية العربية. ويستغرب المؤلفان كيف أنه يحق للحكومة العراقية أن تتحدث عن العروبة والقومية العربية، أما القومية الكردية فالحديث عنها من المحرمات.

ويضيف الكاتبان أنه عندما قامت الحرب العالمية الثانية، لم يستغل الكرد أحداث هذه الحرب، وكانت فرصة لاختبار نوايا الحكومة العراقية إزاء مطالب الكرد. حيث كان هناك ما يحرك الشعور القومي الكردي أبان الحرب، مثل «حركة مايس 1941»، التي فشلت فبررت لبريطانيا احتلال العراق مرة ثانية.

وفي دراسة الأحداث الوطنية من 1947 - 1958 يرى المؤلفان أن هذه الفترة مثلت سياسة القمع ضد البارازانيين وإعدام الضباط الكرد عبر حكومة «صالح جبر»، التي عملت على تعطيل الصحف واعتقال وإعدام بعض السياسيين، حيث شنت تلك الحكومة موجة تهجير واعتقال وإعدام للقوى الوطنية الكردية، التي ساندت الثورة الكردية بقيادة «ملا مصطفى البارازاني» حيث تم اعتقال الشيخ «أحمد البارازاني» في سجن في البصرة.

أما باقي الضباط الكرد الملتحقين بالثورة فقد أصدرت الحكومة بحقهم، عبر محكمة عسكرية في اربيل، حكماً غيابياً بالإعدام، كإجراء عنفي لإسكات صوت الحركة القومية الكردية. وعشية إعدام الضباط قام أعضاء الحزب الديمقراطي الكردي بمظاهرة كبرى في السليمانية عبروا فيها عن سخطهم واحتجاجهم.

وفي عام 1956 قام إضراب اقتصادي في الموصل بدأ به تجار الأغنام أولاً، ثم امتد ليشمل قطاعات مهنية أخرى، وقد حاولت الحكومة إفشال الإضراب الذي انطلق من الموصل ثم انتقل إلى مناطق أخرى.

وفي سياق بحث المؤلفان في أثر أزمة السويس والعدوان الثلاثي على مصر، في الساحة السياسية العراقية، وضح الباحثان أنه وبعد تأميم مصر لقناة السويس وقيام العدوان الثلاثي، اجتاحت العراق تظاهرات جماهيرية واسعة النطاق، اضطرت حينها حكومة «نوري السعيد» إلى إغلاق المعاهد والكليات وإعلان الأحكام العرفية، حيث كانت هذه التظاهرات ساخنة متسمة بالعنف والدقة والتنظيم.

المؤلفان في سطور

د. غانم محمد الحفّو أستاذ في جامعة الموصل ومدير مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل، له العديد من المؤلفات أهمها: خصخصة الاقتصاد العراقي.. الواقع.. الإشكالية.. المستقبل 2004، تاريخ الوطن العربي المعاصر 1986، قضايا عربية معاصرة 1988، دراسات في فلسفة التاريخ 1988.

د. عبدالفتاح البوتاني مدير مركز الدراسات الكردية وحفظ التراث في جامعة دهوك، له العديد من المقالات والبحوث والدراسات التاريخية والكتب أهمها: العراق دراسة في التطورات السياسية الداخلية 1958ـ 1963، بدايات الشعور القومي الكردي في التأريخ الحديث 2005.

الكتاب: الكرد والأحداث الوطنية في العراق خلال الحكم الملكي 1921- 1958

تأليف : غانم محمد الحفّو عبد الفتاح البوتاني

الناشر: دار الزمان دمشق 2008

الصفحات: 208 صفحة

القطع: الكبير

د. رشيد الحاج صالح