مؤلف كتاب أخبار الحمقى والمغفلين، وهو عبدالرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، علامة عصره في التاريخ والحديث، مولده سنة 508 هـ ببغداد، ووفاته سنة 597 هـ فيها، وكتابه هذا من نوادر التراث الشعبي الزاخر بالفكاهة والسحر والموعظة والعبر، والترويح عن النفس، وقد ألفه ابن الجوزي بعد انتشار كتابه «أخبار الأذكياء» فزاد عليه شهرة وسار في الآفاق لما اشتمل عليه من نوادر مختلف شرائح المجتمع.

من الكتاب: ترويح القلوب مطلوب مرغوب: وقال علي بن أبي طالب، روّحوا القلوب واطلبوا لها طرف الحكمة، فإنها تحلّ كما تحلّ الأبدان، وقال أيضاً: إن هذه القلوب تحلّ كما تحلّ الأبدان فالتمسوا لها من الحكمة طرفاً.

وعن أسامة بن زيد قال: روّحوا القلوب تعي الذكر، وعن الحسن قال:

إن هذه القلوب تحي وتموت، فإذا حييت فاحملوها على النافلة وإذا ماتت فاحملوها على الفريضة.

ومن الباب الثامن: في ذكر أخبار من ضرب المثل بحمقه وتغفيله، هؤلاء ينقسمون إلى رجال ونساء، ومنهم هبقة الأحمق: واسمه يزيد بن ثروان، ومن حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف، وقال: أخشى أن أضل نفسي ففعلت ذلك لأعرفها به فحولت القلادة ذات ليلة من عنقه إلى عنق أخيه، فلما أصبح قال: يا أخي أنت أنا فمن أنا؟

وأضل بعيداً، فجعل ينادي من وجده فهو له، فقيل له:

فلم تنشده؟ قال: فأين حلاوة الوجدان؟ وفي رواية: من وجده فله عشرة، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: للوجدان حلاوة في القلب.

واختصمت طفاوة وبنو راسب في رجل ادعى كل فريق أنه في عرافتهم فقال هبقة: حكمة أن يلقي في الماء، فإن طفا فهو من طفا فهو من طفاوة وإن رسب فهو من راسب، فقال الرجل: إن كان الحكم هذا فقد زهدت في الديوان.

وكان إذا رعى غنماً، جعل يختار المراعي للسمان وينحي المهازيل ويقول: لا أصلح ما أفسده الله.

ومن الحمقى: أبو غبشان الأحمق: وهو من خزاعة، كان يلي الكعبة، فاجتمع مع قصي بن كلاب بالطائف على الشرب، فلما سكر اشترى منه قصي ولاية البيت بزق خمر، وأخذ منه مفاتيحه وسار بها إلى مكة، وقال: يا معشر قريش هذه مفاتيح بيت أبيكم اسماعيل، ردّها الله عليكم من غير غدر ولا ظلم، وأفاق أبو غبشان، فندم فقيل: أندم من أبي غبشان وأخسر من أبي غبشان وأحمق من أبي غبشان وقال بعضهم:

باعت خزاعة بيت الله إذا سكرت

بزق خمر فبئست صفقة البادي

باعت سدانتها بالخمر وانقرضت

عن المقام وضلّ البيت والنادي

ثم جاءت خزاعة فغالبوا قصياً فغلبهم.

m_alfahed@yahoo.com