للمرة الأولى يتحدث مارك ريتش عن أسرار حياته في الكتاب الذي يحمل عنوان «ملك البترول» مع عنوان فرعي يقول: «أسرار حياة مارك ريتش». هذه الأسرار هي التي أسرّ فيها ملك البترول السابق للصحافي السويسري دانييل أمّان، المعروف في عالم الصحافة الاقتصادية.
يقول دانييل أمّان ان مارك ريتش أدرك أن الزمن يضغط وعليه أن يقدّم روايته عمّا عرفه وعاشه وعايشه وواجهه بعد عقود طويلة من الصمت. وأدرك أيضا أن إهمال وسائل الإعلام وعدم اهتمامه فيها كان خطأ كبيرا من جانبه. هذا إلى جانب تأكيد المؤلف أن ريتش لم يُبد أبدا طيلة لقاءاتهما التي استمرّت ساعات طويلة أي أسف على ما كان قد فعله.يبلغ مارك ريتش من العمر اليوم 78 سنة، وهو من مواليد مدينة «انفير» البلجيكية عام 1934 التي كان أبوه وأمه من أصل بولندي، قد قررا الهجرة إليها من فرانكفورت حيث كانا يقيمان سابقا. ذلك بعد وصول هتلر إلى السلطة عام 1933. ثم اضطرا للهجرة مع طفلهما الوحيد «مارك» إلى الولايات المتحدة عام 1940 عندما اجتاحت الجيوش النازية بلجيكا. كانت وجهتهما الجديدة هي الولايات المتحدة الأميركية. «لقد خسرنا كل شيء، لكننا كسبنا على الأقل بقاءنا على قيد الحياة»، يقول مارك ريتش.
وفي عام 1974 قرر مارك ريتش أن يتوقف عن العمل لحساب الآخرين كي يعمل لحسابه الخاص. هكذا أسس مع ثلاثة من زملائه مجموعة «مارك ريتش وشركائه» التي جعلت مقرها في سويسرا. كانت القاعدة الأساسية التي حكمت سلوكه التجاري هي «الشراء بأقل سعر ممكن والبيع بأعلى سعر ممكن».
هذا إلى جانب قاعدة أخرى هي الابتعاد عن كل المواقف الإيديولوجية عند ممارسة التجارة. ذلك على أساس أن «الأعمال التجارية هي عبارة عن أرض محايدة. ومن المستحيل إدارة شركة تجارية على أساس التعاطف مع هذا المعسكر أو ذاك».
وعلى خلفية مثل هذه القاعدة «اخترع» سوق البترول الحر خارج الصفقات بين الدول وجمع بذلك ثروات طائلة وغيّر بنفس الوقت الكثير من القواعد المطبقة في الاقتصاد الدولي عامة.
ولم يتردد ريتش في عقد الصفقات الكبرى مع مجموعة من البلدان التي كانت المجموعة الدولية قد فرضت «حظرا عليها»، مثل كوبا في ظل كاسترو وإيران في ظل الجمهورية الإسلامية وانغولا عندما كانت مسرحا لحرب أهلية طاحنة وجنوب إفريقيا عندما كانت محكومة بنظام التمييز العنصري.
وما يؤكده دانييل امّان هو أن مارك ريتش، وجد دعما كبيرا من قبل عدد من البنوك الغربية وفي مقدمتها بنك باريبا الفرنسي، ووصلت معاملات ريتش التجارية إلى درجة أصبح فيها قادرا على منافسة الشركات البترولية الكبرى. ويتم الكشف في هذا الكتاب عن الكثير من الطرق «الملتوية» التي انتهجها وصولا إلى خرق العقوبات الدولية.
فمثلا كثيرة كانت الصفقات التي قام فيها مع إيران عندما كان الرهائن الأميركيون محتجزين في طهران. وبالطبع كان يشتري النفط بأسعار منخفضة جدا بسبب ذلك الحظر ثم يبيعه بسعر السوق، خاصة إلى بلدين هما إسرائيل وجنوب إفريقيا، اللذين كانا على لوائح المقاطعة الإيرانية.
وتتم الإشارة أيضا ؟ ودون تفصيل- إلى المساعدات الكبيرة التي قدّمها مارك ريتش للدبلوماسية الأميركية في العالم، حيث كان على علاقة جيدة مع مختلف الإدارات. بل وكانت تلك المساعدات قد استمرّت بعد توجيه الاتهام له من قبل المحامي رودي غيلياني الذي أصبح رئيسا لبلدية مدينة نيويورك، بأنه، أي ريتش، قد قام بالتلاعب فيما يخص الضرائب المترتبة عليه.
ومن الجوانب التي يتم الكشف عنها مساعدة ريتش السخيّة للجمعيات الخيرية في العالم، وفي مقدمتها الجمعية التي أسسها في إسرائيل ويترأسها «افنير ازولاي»، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد». وما يؤكده ريتش هو قوله: «لا شك أن الثروة مرادفة للاستقلال ولحياة الرفاهية لكن بفضلها أستطيع أيضا تقديم المساعدات بواسطة مؤسساتي الخيرية».
المؤلف في سطور
دانييل أمّان صحافي سويسري، يعمل في وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة وتلفزة وصحافة منذ أكثر من قرنين من الزمن. درس في جامعتي زيورخ السويسرية ثم بيركلي الأميركية. يعمل في المجلة الأسبوعية السويسرية «داي ويلتووتش» كرئيس للقسم الاقتصادي. نال جائزة الصحافة الاقتصادية السويسرية لعام 2007.
الكتاب : ملك البترول
تأليف: دانييل امّان
الناشر: سان مارتن باريس نيويورك 2009
الصفحات: 320 صفحة
القطع: المتوسط
The king of oil
Daniel Amman
St Martin Press New York - 2009
320P

