«الهجرة والهوية الوطنية» هو كتاب عن الهجرة بشكل عام، وعن الحركات السياسية في شمال إفريقيا خلال الفترة الاستعمارية وما بعد الاستعمارية الفرنسية» بشكل خاص، كما جاء في عنوانه الفرعي.

إن الهجرة في قلب النقاشات الاجتماعية والثقافية والسياسية في فرنسا خلال العقدين الأخيرين . فعلى الصعيد الاجتماعي تُطرح مشكلة البطالة وفرص العمل والمنافسة، وعلى الصعيد الثقافي يطرح كُثر مسألة »الهوية الوطنية» الفرنسية المهددة تحديدا بسبب وجود أعداد كبيرة من المهاجرين في البلاد، خاصة من بلاد شمال إفريقيا العربية الثلاثة التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي الذي استمر في الجزائر 132 سنة.يعود رابح عيساوي إلى كم كبير من الأرشيف في فرنسا والجزائر وغيرها، وكذلك من خلال المقابلات العديدة التي أجراها مع مناضلين سياسيين كان لهم دورهم في فترة النضال التحرري، حيث يقوم بإعادة تفحّص دور ما يسميه «الشتات» من أجل تحرر بلدانهم.

ولكن أيضا في مواجهة كل أشكال العنصرية والاضطهاد التي كان العمال المهاجرون من بلدان شمال إفريقيا ضحيتها، وذلك وصولا إلى ارتكاب عمليات قتل ضدهم مثل تلك التي قامت بها أجهزة الأمن الفرنسية حيال مظاهرة قام فيها المهاجرون الجزائريون تأييدا لجبهة التحرير الوطني المطالبة بالاستقلال. وبالاعتماد على دراسة الحركات السياسية الأساسية التي ناضل المهاجرون من بلدان شمال إفريقيا في إطارها يرسم المؤلف »خارطة» للمسار الذي عرفته حركة مناهضة الاستعمار والتأكيد على الهوية الوطنية الجزائرية بالتحديد.

ويقوم باستكمال هذه «الخارطة» عبر التأكيد على بروز أشكال جديدة من النشاط السياسي للمهاجرين المعنيين في فرنسا خلال سنوات السبعينات.

يميز رابح عيساوي بين الهجرة «الاقتصادية» التي كانت الواقع الأول لمغادرة أفواج من شباب شمال إفريقيا إلى فرنسا وبين واقع عدم الاندماج في المجتمع الفرنسي بالنسبة للسواد الأعظم من المهاجرين الذين ظلوا على ارتباط وثيق بهويتهم الوطنية» الأساسية، وبالمحصلة بقي المهاجرون ك«جاليات» تعيش على هامش هذا المجتمع دون أن تشكل جزءاً فعليا من نسيجه.

وفي المحصلة يشكل هذا العمل دراسة للحركات الوطنية المهاجرة التي توجد جذورها في بلدانها الأصلية. ولعلّ من أهم ميزاته أنه يدرس الحركات المعنية في الإطار الإيديولوجي لفترتين محددتين من تاريخ فرنسا الأولى ما بين الحربين العالميتين والثانية خلال سنوات السبعينات. وميزة أخرى للكتاب هي أن مؤلفه يربط بين التفاصيل التاريخية والنقاشات القائمة اليوم حول الهجرة والأمة والهوية الوطنية في فرنسا. وبهذا المعنى هو كتاب في التاريخ وبنفس الوقت كتاب حول السياسة الفرنسية المعاصرة.

ومن زاوية أخرى، لعلّ هذا الكتاب الأول باللغة الانكليزية عن التاريخ السوسيولوجي ـ السياسي للمهاجرين المغاربة من المغرب والجزائر وتونس- في فرنسا، وأيضا للنزعات القومية الجزائرية وللتاريخ الاستعماري وما بعد الاستعماري بصورة عامة أكثر. وهذه هي أيضا المرة الأولى التي تتم فيها المقارنة من نفس الزوايا بين فترة سابقة «استعمارية» وَ1925-1939 وفترة ما بعد استعمارية، سنوات 1970. وهو أيضا تأريخ لعملية تنامي الوعي السياسي لدى المهاجرين والمغاربة في فرنسا.

ويصل رابح عيساوي إلى القول أن المهاجرين المغاربة نجحوا إلى حد بعيد في نقل قضاياهم الوطنية إلى داخل فرنسا، بحيث أنها أصبحت أحد مكونات الحياة السياسية الداخلية الفرنسية نفسها.

هذا إلى جانب مشاركتهم الحقيقية في دفع حركة مناهضة العنصرية وحق الاختلاف إلى الأمام. وكتاب متعدد المشارب ومتعدد الفوائد لكل من يهتم بالهجرة والاستعمار وما بعد الاستعمار والدراسات الثقافية والسوسيولوجية. وأيضا وخاصة لكل من يهتم بتاريخ فرنسا والمعاصرة.

المؤلف في سطور

حصل رابح عيساوي الجزائري الأصل، على شهادة الدكتوراه من جامعة ليدز البريطانية، وهو أستاذ محاضر في مدرسة اللغات الحية التابعة لجامعة ليسستر.

الكتاب: الهجرة والهوية الوطنية

تأليف: رابح عيساوي

الناشر: اي بي توريس لندن 2009

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط

Immigration and national identity

Rabah Aissaoui

I. B. Tauris - London 2009

320P.