صدرت مؤخرا طبعة جديدة من كتاب التاريخ الجغرافي للقرآن ـ الطبعة الأولى عام 1956م ـ لمؤلفه سيد مظفر الدين نادفي الأستاذ بالكلية الإسلامية في كلكتا بالهند.

وقد وضع الكاتب نصب عينيه خلال تأليف الكتاب هدفين أحدهما ديني والغرض منه التدليل على صحة ما ورد عن المعالم الجغرافية والقصص التاريخي في القرآن الكريم بعد أن شوه المغرضون من المبشرين كثيرا من المعاني التي تضمنتها الآيات الكريمة عن تلك المعالم وتعرضوا لها بالنقد والتجريح على أسس بعيدة كل البعد عن الأصول العلمية الصحيحة والتفكير العميق.وأما الهدف الثاني فهو علمي يتصل اتصالا وثيقا بالغرض الأول قوامه دراسة بلاد العرب القديمة من النواحي التاريخية والجغرافية والأنثروبولوجية والفيلولوجية وتقصي عوامل قيام الأمم العربية القديمة وهلاكها أو سقوطها ومعرفة حقيقة أنسابها والتدليل العلمي على ما ورد في القرآن بشأنها .

وقد اعتمد نادفي ساير للنظرية الراجحة في القول بالأصل العربي للشعب السامي على أدلة متنوعة يمكن إجمالها فيما يلي: الهجرات العربية التي يرصدها التاريخ للبلدان المجاورة شمالاً وغربًا (العراق والشام ومصر وإثيوبيا «الحبش»). ومشابهة الخصائص الجثمانية للبدوي العربي مما أُثر عن الجثمان السامي. واقتراب العربية للأصل السامي الأول المفترض. ومنطقة هجرات العرب من البيئة البدوية الصحراوية إلى غيرها كما يرصد الدكتور مظفر الدين نادفي في تتبعٍ دقيقٍ خروج أقدم الساميين من الجزيرة، وهي قبيلة عاد إلى بابل ومصر وغيرها.

ويقرر أن عادًا كانت أمةً عظيمةً ذات حضارة، وهو ما يدعمه التحليل الموضوعي لمواضع ذكر عاد في الذكر الحكيم التي رصد لها ما يلي من خصائص:أنها ذات عماد متفردة وأنها صاحبة مماليك وأنها شديدة القوةكذلك وأنها صاحبة مدينة قادرة على البناء واتخاذ المصانع (البراعة في فنون العمارة). ويخلص من وراء ذلك وإن كان بصورة هامشية إلى الربطِ بين التقدم العمراني وبين الارتباط بالسماء، وبين السقوط الحضاري والعصيان.

ويسلط الكاتب الضوء على الأمم التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وعالج (التقسيمات المختلفة للجنس البشري وهم: الآريون أو الهنود الأوربيون مثل الهنود والفرس والانجليز والفرنسيين والطورنيون أو المغول مثل الصينيين واليابانيين والمغول . ثم الساميون مثل العرب والأراميين والعبرائيين والأشوريين والكلدانيين والفينيقيين . بينما قسم بعض العلماء الجنس البشري تبعا للون بشرتهم : الجنس الأبيض الذي يشمل الساميين والأوربيين والجنس الأسود والأحمر ويشمل سكان أفريقية الأصليين والجنس الأصفر ويشمل الصينيين واليابانيين والطورانيين .

ثم تحدث عن الموطن الأصلي للشعوب السامية وهجرات العرب والأمم البائدة وعاد والعرب خارج جزيرة العرب). ودرس نادفي شعوب أهل القرآن«العرب في بلاده» خصوصا (عاد الثانية وثمود وجرهم وطسم وجديس والمعينيون والليهانيون، لقمان، ما ذكره القرآن عن ثمود، التاريخ القديم، طسم وجديس،بلدة معين،الليهانيون).

.كما يتحدث عن الشعوب التي لم تُغادر جزيرة العرب إلى غيرها من المواطن أو البيئات أو الذين سمَّاهم (المستقرين في الجزيرة)، وهم:عاد الثانية الناجية ،ثمودالمعينيون ،الجرهميون ،طسم وجديس و الليحيون (سكان العلى).

ومن خلال عدد من المقارنات والتحليلات يتوصل مظفر الدين نادفي إلى عدد من النتائج المهمة، منها ما يلي:أن لقمان القرآن هو لقمان الأخبار التاريخية العربية، وأنه عربي غير إفريقي، وأنه كان من المؤمنين برسالة هود، وقد اعتمد بجانب تحليل الدليل القرآني على الأدلة التالية: أدلة أثرية متمثلة في الحفائر المعثور عليها.أدلة تاريخية تتحدث عن نجاة قسم من عاد وهو منهم. أدلة عمرانية مما له علاقة بمهارتهم المعمارية. أدلة جغرافية تتعلق بما كانوا يملكون من جنات وعيون.

وليس ثمة شك أن الكتاب جيد في عرضه وطريف في موضوعه وما أحوجنا إلى مثل هذه الدراسات العلمية التي تتعلق بدراسة القرآن الكريم في ضوء المعارف العلمية المختلفة والالتفات إلى تخصصاتٍ تبدو مهجورة لدى كثير من النابهين من الشعوب العربية والإسلامية للإفادة بها مثل تخصصات الآثار والنقوش القديمة والجيولوجيا وعلم الأنثربولوجي، وغيرها من المعرفة الإسلامية المعاصرة في حاجةٍ ماسة .

تصديق التاريخ

يحاول سيد مظفر الدين نادفي أن يظهر بالدليل مسألة تصديق التاريخ والآثار لمجمل ما ورد في القرآن الكريم عن ثمود الأولى الكافرة التي أهلكها الله ثم ثمود الثانية الناجية.وغير ذلك كثير من المعلومات المهمة الشيقة التي تؤيد إمكان الإفادة من القرآن الكريم في الدراسات المختلفة.

الكتاب : التاريخ الجغرافي للقرآن

تأليف : سيد مظفر الدين نادفي

الناشر : هيئة قصور الثقافة القاهرة 2009

الصفحات :240 صفحة

القطع: المتوسط

محمد سيد بركة