روي كتاب مهمتي في إسرائيل: مذكرات أول سفير مصري في تل أبيب لسعد مرتضى قصة تجربة فريدة ومثيرة عاشها المؤلف في إسرائيل على مدى 31 شهرا، ابتداء من فبراير 1980 وحتى العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي قررت الحكومة المصرية بسببه سحب سفيرها في سبتمبر 1982، عندما أوفدته مصر كأول مبعوث للسلام الذي وقعه الرئيس الراحل أنور السادات في واشنطن في 26 مارس 1979 مع رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مناحم بيجن، ووقعه معهما الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، بعد سنوات عديدة من العداء والحروب بين مصر والدول العربية من ناحية، وإسرائيل من ناحية أخرى.
لقد أتاحت هذه المهمة للمؤلف أن يرى إسرائيل من الداخل، وأن يلتقي بالمسؤولين فيها، وأن يعرف الكثير من أهلها في غير نطاق العمل الرسمي، كما أتاحت له التجول في مناطق عديدة والتعرف على بعض نواحي الحياة فيها، ويحاول السفير مرتضى أن ينقل إلى القارئ، وخاصة القارئ المصري والعربي، الصورة التي رآها، والانطباعات والمشاعر التي أحسس بها، كما أوضح، في الحدود المتاحة، صورة عن المهمة التي أداها.يؤكد سعد مرتضى أن طريق السلام الذي اختاره الرئيس أنور السادات كان الاختيار العملي والممكن في تلك الظروف، وكانت هذه القناعة ـ قناعتي بذلك ـ وحدها السبب الذي قبلت من أجله مهمتي في إسرائيل عندما عرضت عليّ وأعتقد مخلصا أنني قمت بدور محدود في خدمة بلادي.
ويقول سعد مرتضى: إنني أعتبر إتمام الانسحاب من سيناء الانجاز الأكبر الذي حققته اتفاقات السلام، ومع ذلك يرى كثيرون في مصر والعالم العربي أنه لا يساوي الثمن الكبير الذي دفعته مصر بإبرام السلام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، والخروج على العالم العربي، فضلا عن القيود التي فرضت على تسليح شبه الجزيرة التي وصفها البعض بأنها مجرد حفنة من الرمال، وقال آخرون إن استعادة سيناء كانت مضمونة دون حاجة إلى عقد سلام أو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ومع احترامي لكل الآراء، فإنني أشك كثيرا أن استعادة سيناء كانت ممكنة بدون السلام أو التطبيع، وعلى أية حال فإنني كمصري أؤمن أن كل حفنة من رمال مصر مقدسة.
وأن تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي عقب هزيمة 1967 كان واجبا وطنيا، ولا يقلل من شأن هذا الإنجاز أنه تم في ظل اتفاقات سلام، كما أعتقد أن مصر التي تحتل إسرائيل جزءا كبيرا من أراضيها لن تكون أقدر على القيام بدورها أو الإسهام بنصيبها في نصرة الحق العربي الفلسطيني وخاصة أن تحرير سيناء لم يتضمن أية تنازلات عن حقوق شعب فلسطين، ومازال ميدان العمل الدبلوماسي والسياسي والعسكري مفتوحا أمام الشعوب والدول العربية الأخرى، وما زالت مصر تقوم بدورها في حدود إمكاناتها.
يتحدث مرتضى عن المؤسسات الإسرائيلية مثل الكنيست ويقول: إنه بحث عن الخريطة التي قيل إنها موجودة على جدرانه ومكتوب عليها: إسرائيل من النيل إلى الفرات فلم يجدها ورغم ذلك فإسرائيل تطمع في أمور كثيرة، كما تحدث عن الاشتراكية الاختيارية في «الكيبوتس».
ويرى أن الحياة فيها ليست طبيعية، وأن الكيبوتس تضم 3% فقط من مجموع السكان الذين يسكنون معا ويعملون بطريقة جماعية، لا يملك أحدهم شيئا ولا يتقاضون أجرا.كما يتناول تعاونيات الملاك واتحاد العمل (الهستدروت) الذي يضم 90% من الأيدي العاملة من كل مهنة وتجارة، ويشير إلى صناعة الماس وتجارته في إسرائيل التي تدر جزءا مهما من الدخل القومي، يأتي بعد تجارة السلاح.
المؤلف في سطور
سعد مرتضى دبلوماسي مصري، خدم في وزارة الخارجية حتى وصل إلى منصب سفير مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، ثم سفيرا في السنغال، وفي المغرب، حتى جرى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع مصر عقب زيارة الرئيس السادات إسرائيل. عمل مديرا لإدارة الصحافة بالخارجية حتى استدعاه وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك الدكتور بطرس غالي في ديسمبر 1979 ليبلغه ترشيحه للعمل سفيرا في إسرائيل، ليكون أول سفير في إسرائيل وتسلم مهام عمله في 24 فبراير 1980.
الكتاب: مهمتي في إسرائيل: مذكرات أول سفير مصري في تل أبيب
تأليف: سعد مرتضى
الناشر: دار الشروق القاهرة 2008
الصفحات: 234 صفحة
القطع: الكبير
محمد الحمامصي

