إثراء للحوار العربي الإفريقي وتوطيدا للعلاقات بين الشعوب العربية والإفريقية تم إنشاء قاعة الشارقة في جامعة الخرطوم مطلع الثمانينات بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويجري حاليا ترميمها تمهيداً لحفل تدشينها الثاني في ديسمبر المقبل.
يضم مبني القاعة صالة رئيسة تتسع لحوالي 300 مقعد وأخرى صغرى تتسع ل 60 مقعدا إضافة إلى مكاتب ملحقة للفنيين والإداريين ومرافق الخدمات الضرورية.
وجهزت القاعة بأحدث الوسائل اللازمة لعقد مؤتمرات إقليمية ودولية مثل أجهزة الترجمة والنسخ ، الفيديو، منسق آلي للكلمات، وكل ما يتصل بإعداد وحفظ وثائق المؤتمرات.
يقول الصادق ناصر مدير القاعة لـ «مسارات» إن القاعة شهدت أنشطة علمية وورش عمل ومنتديات بالإضافة إلى بعض الأنشطة السياسية وفي العادة تشهد نحو 100 نشاط خلال العام ويذهب العائد المادي لتطوير إمكانياتها ولدعم البحوث العلمية التي تخدم الصلة بين العرب والأفارقة كما يوظف جزء من العائد لدعم المكتبة».
وليم زكريا شغل منصب مدير القاعة منذ تأسيسها، ويقول الصادق ناصر الذي يتولى هذه المهمة منذ عام 2008 إن زكريا عُرف بحرصه الشديد على القاعة وظل محافظاً علي إمكانياتها لسنوات إلى أن تقاعد وتقديرا من الجامعة لدوره يجري الإعداد حالياً لتكريمه في حفل التدشين الثاني.
مبني القاعة جزء من معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية التابع لجامعة الخرطوم وثمة العديد من الأنشطة العلمية يقيمها هذا المعهد تنعكس عبر قاعة الشارقة ولعل من أبرز ما شهدته في السنوات الأخيرة، بالإضافة للأنشطة السياسية والعلمية واجتماعات أساتذة الجامعة ، أمسيات ومعارض فنية وثقافية عديدة أهمها مؤتمرات اتحاد الكتّاب السودانيين بفعالياتها المتعددة ومنتدى الكتاب الشهري، الذي يناقش أحدث الإصدارات العلمية والثقافية، وفي ذاكرة القاعة أيضا تبرز فعالية الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وذكرى الفنان السوداني بادي أحمد الطيب وسواها من الفعاليات التي تنير الفضاء الثقافي السوداني.
كما تنطوي ذاكرة القاعة على زيارة القس الجنوب أفريقي ديزموند توتو، الشاعر ليوبولد سيدار سنغور، الطيب صالح وسواهم من رموز المجتمع الإفريقي والعربي . ولأن لجامعة الخرطوم العريقة، التي أسست مطلع القرن الماضي تحت مسمى «كلية غردون» تقاليدها الأكاديمية والمؤسساتية الراسخة، فإن قاعة الشارقة حافظت على صلاتها بالمؤسسات الأخرى، وليس أدل على ذلك من احتشاد مكتب إدارتها بشهادات الشكر والتقدير من جهات مختلفة.
يشرف علي القاعة مجلس إدارة يرأسه مدير جامعة الخرطوم ويضم في عضويته كلا من وكيل الجامعة، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في السودان، مدير معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية، مندوب وزارة الخارجية، المراقب المالي لجامعة الخرطوم، وكبير المهندسين بالجامعة.
يقول عبد الناصر إن الأسبوع الثاني من ديسمبر المقبل هو موعد التدشين الثاني للقاعة حيث سيكرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وشخصيات أخرى دعمت وجود القاعة، كما ستنظم ندوة حول الصلات العربية/ الإفريقية والعديد من الفعاليات الأخرى.
ولا بد من القول أخيرا إنه لا يمكن أن تذكر قاعة الشارقة وينسى البروفيسور يوسف فضل الذي كان له أثره الكبير في وجودها وحيويتها خاصة عندما كان مديرا لجامعة الخرطوم وفي تسييرها لكافة قطاعات العلم والثقافة في البلاد في إطار سياسة مرنة ومنفتحة.
عصام أبو القاسم
