مؤلف كتاب الإفادات والإنشاءات، هو محمد بن سليمان أبو عبدالله الشاطبي» عالم بالقراءات مولده بشاطبه بالأندلس سنة 585هـ ووفاته بالإسكندرية سنة 672 ه.
أما كتابه هذا فهو من نوادر كتب الفوائد الأدبية، وتدور أمثال هذه الكتب على تقييد ما يعز العثور عليه من الفوائد الأدبية واللغوية، وهي فوائد يحصل عليها أصحابها غالباً من مسامرة كبار الشيوخ، وقد جاءت أغلب الإفادات مروية عن عشرة علماء، في مقدمتهم شيوخ الشاطبي.
من الكتاب: قال الشيخ الإمام العالم القدوة الهمام أبو اسحاق سيدي إبراهيم الشاطبي رحمه الله: أما بعد أيها الأخ الصديق الوفي أعانك الله وسددك، فإني جمعت لك في هذه الأوراق جملة من الإفادات المشفوعة بالإنشادات، مما تلقته عن شيوخنا الإعلام، وأصحابي من ذوى النبل والأفهام، قصدت بذلك تشويق المتغنين في المعقول والمنقول، ومحاضرة المستزيد من نتاج القرائح والعقول والله المستعان وعليه التكلان.
إفادة: إعراب كلمة من بيت شعر: حدثني الشيخ الفقيه القاضي الجليل أبو عبدالله محمد بن أبي بكر المقري، أن رجلاً سأل ابن الأخضر بمحضر ابن الأبرش: علام انتصب قوله طويل: «مقالة أن قلت سوف أناله...» فقال طويل:
ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى:
فقال سألتك عن إعراب كلمة فأجبتني بنصف بيت.
فقال ابن الأبرش: قد أجابك لو كنت تفهم.
قال أبو حيّان: فوقعت عليه للحين أن هذا الشطر من قوله النابغة الذبياني، وهو قوله «طويل».
أتاني أبيت اللعن أنك لمتني
وتلك التي تستك منها المسامع
مقالة أن قد قلت سوف أناله
وذلك من تلقاء مثلك رائع
يروى مقالة بالرفع على أنه بدل من أنك لمتني الفاعل، وبالفتح على ذلك، إلا أنه بناه لما أضافه إلى مبني.
إفادة: وكن إجازة وتصريفها: حدثني الشيخ الفقيه أبو عبد محمد بن علي، سئل الطالب المجاز عن لفظ إجازة وما وزنه وتصريفه؟
قلت ولما حدثنا بذلك سألناه، فأملى علينا ما نصه:
وزن إجازة: أفعاله وأصلها أجوازه فأعلت بنقل حركة الواو إلى الجحيم حملا على الفعل الماضي لا استثقالا، فحركت الواو في الأصل وانفتح ما قبلها في اللفظ، فانقلبت ألفا، فصارت في التقدير إجازة فحذفت الألف الثانية عند سيبويه لأنها زائدة والزائدة أولى بالحذف.وحذفت الأولى عند الأخفش لأنها تدل على معنى زائد وهو المد، وقوله سيبويه أولى لأنه قد ثبت عوض التاء عن المحذف في زنادقة والتاء زائدة وتعويض الزائد منه الزائد أولى من تعويض الزائد من الأصلي للمتناسب، ووزنها عند سيبويه افعله، وعند الأخفش إفاله..
