يتصدى الباحث طه الزوزو لقضية كبيرة، وشائكة، ومتعاظمة يوماً بعد يوم، هي قضية البيئة، وضرورة المحافظة عليها منطلقاً من قول أحد علماء الفضاء: لا ملاذ للإنسان في الكون الفسيح سوى الأرض، وينبغي الحفاظ عليها من الكوارث.
ويبدأ بحثه بالبيئة البحرية للساحل السوري، ويلاحظ أن الصفات الجغرافية للشاطيء السوري تؤثر سلباً على البيئة البحرية بسبب قلة الرؤوس والخلجان والجزر، إذ لا يوجد على الساحل جزر سوى جزيرة أرواد.وثمة نقص في الأملاح المغذية كالنيترات والفوسفات، وضعف في التيارات البحرية العميقة والسطحية، كما أن مصبات الأنهار والجداول والغدران قليلة، وهذا يُسَبِّبُ ارتفاع نسبة الملوحة إلى أربعة بالمئة، وارتفاعاً في حرارة ماء البحر يصل إلى 28 درجة صيفاً.وأما الأنواء البحرية فإن لبعضها تأثيرات سلبية على البيئة البحرية، ومنها «نَوَّةُ الحسوم» التي تهب رياحُها على البحر لمدة أسبوع في أواخر شهر فبراير، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، سورة الحاقّة (سَخَّرَها عليهم سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيامٍ حسوما)،.. و«نوة رَدَّات الربيع» التي تهب في أواخر مارس على هيئة نوات متقطعة ومتتالية..
وقد أخذت هذه النوة في السنوات الأخيرة تلعب دوراً فاعلاً في تلويث البيئة البحرية، فهي، عند هبوب رياحها الشرقية، تحمل معها ملوثات اليابسة المتوضعة في مكبات نفايات المدن الساحلية القريبة من الشاطيء، كما تحمل كل ما يحويه بَرُّ الشاطيء من المواد البلاستيكية المشبعة بالملوثات، وبشكل خاص علب السموم والمبيدات الحشرية المستخدمة في رش البيوت البلاستيكية التي يرميها أصحابُها بعد تفريغها.
وتحمل أيضاً الملوثات النفطية التي تلتصق بكميات هائلة من أكياس النايلون الطافية على سطح الماء، هذه الأكياس سببت نفوق بعض الكائنات البحرية كالسلاحف التي تلتهمها معتقدة أنها «قناديل البحر» التي تتغذى بها، وهذا أدى إلى وفرة القناديل البحرية.
وتتميز الطبيعة الجغرافية للساحل السوري بكثرة الأنهار الرئيسية والرافدة والسواقي التي تصب في خلجان وأخاديد الشاطيء، وعددها /93/، وقد خلقت حالة من التوازن البيئي بما كانت تحمله من رمال وحصى وطمي وديدان وطفيليات رفدت القيعان البحرية وجعلت منه موئلاً طبيعياً ترتاده الأسماك والرخويات والقشريات. إلا أن البيئة التي كونتها هذه التراكمات قد تغيرت وتبدلت ملامحها جذرياً بفعل الاستجرار الجائر للرمال والحصى من الشاطيء، وساهمت السدود السطحية في عدم وصول مياه الأنهار والسواقي إلى الشاطيء.
وتعتبر وسائل صيد السمك غير القانونية من الملوثات الهامة للبيئة البحرية، ومنها الشباك الناعمة والشباك الجارفة التي تجرف في طريقها كل ما تصادفه أمامها من موائل بحرية وتتلف بذور الأسماك وبيوضها، والصيد بالمتفجرات التي تؤدي، بالإضافة إلى إضرارها بالبيئة، إلى تصدع القيعان البحرية وتخريبها، وقتل أمهات السمك والبيوض، والصيد بالسموم والبارودة.
وقد كانت الأشجار الحراجية تغطي مساحات واسعة من سورية، وقد تقلصت، بفعل الحرائق، على نسبة لا تزيد عن إثنين بالمئة، بموجب إحصائيات الأمم المتحدة.
وبشكل عام يمكن القول بأن أنواع التلوث البيئي قد تحددت بتلوث الماء والهواء، وتقلص طبقة الأوزون في الجو، وارتفاع حرارة الأرض وتصحرها، وبالنفايات السامة والذرية ومقابرها، وبمخلفات السفن الفضائية والأقمار الصناعية، وبالأمطار الحامضية الناجمة عن التجارب الذرية وتفجيراتها، وباقتلاع الغابات وكسر الأراضي الحراجية، وبعوادم السيارات والضجيج الصناعي الناجم عنها، وبنفايات المدن والمياه الآسنة الناجمة عن الصرف الصحي، وبالقضاء على الأحياء المائية والطرائد البرية وزواحفها، وبالتلوث السمعي والبصري والكومبيوتري، وبالألغام المنتشرة على امتداد العالم ومخاطرها.
يركز طه الزوزو على قضية الضجيج باعتباره آفة العصر الذي نعيش فيه، ومنه ضجيج آلات النقل، والأجهزة الصوتية كالراديو والتلفزيون، والآلات الصناعية والحرفية والإنشائية، والوسائل المستخدمة في أعمال التشييد والبناء، والأدوات المنزلية كالغسالات والجمادات والخلاطات والمكانس الكهربائية، والضجيج العائلي الذي يصدر عن شغب الأولاد ونقيق الكبار، وأصوات الباعة، وباحات المدارس، وأصوات الطبيعة كالأعاصير والصواعق والرعود، وضوضاء الحروب الجبارة المروعة.
الكتاب: قضايا بيئية
تأليف : طه الزوزو
الناشر: خاص 2009
الصفحات: 160 صفحة
القطع : الكبير
خطيب بدلة

