حتى هذه اللحظة عقد الأدباء العرب 24 مؤتمراً عاماً وسط تراجع ثقافتهم ووسط فوضاهم السياسية، مرة تغيب فلسطين وأخرى تطرد العراق، وثالثة تعلق عضوية السودان، وكأن المؤتمرات العربية العامة صدى لما تفرزه سياسة الاصطفافات والتكتلات والتي لها من الشهرة عربياً ما يفوق مثيلاتها في أي موقع جغرافي آخر، حيث باتت ثقافة التآمر من مفردات نشراتنا الإخبارية ولا تطير ذبابة في سماء (بلاد العرب أوطاني) دون أن تكون خلفها مؤامرة !

لا يمر مؤتمر للأدباء دون ندوة ترافقه، وهي أيضاً من مفردات المائدة العربية كما هو الحال مع أطباق المقبلات، فقد كانت ندوة (المثقف والهوية) مدخلاً لتقريظ التاريخ المجيد والماضي التليد، ولا بأس بشعار عن القدس كلافتة عريضة يحملها المؤتمر حتى يمر فوق الحواجز والحدود السياسية والأمنية وما يتصل بها من عوائق ورقابات، ويجد من يناصره ويتعاطف معه إعلامياً فتفرد له الصفحات، بينما لا يجد المقدسي (الفلسطيني أو من في حكمه) تأشيرة مرور إلى (بلاد العرب أوطاني)!

كما لا يمر مؤتمر دون الحديث عن توصيات أقلها شأناً شجب العدوان على غزة وغزو العراق وتقسيم السودان وحرب صعدة ووحدة لبنان وإيقاف الاستيطان وعودة الجولان وتحرير كل شبر من الأرض العربية، ثم ترفع للجهات المعنية لترفعها بدورها إلى جهات أخرى حتى تجد طريقاً إلى متاهة أرشيفية أو تجد مصنفاً للحفظ إلى جانب مئات التوصيات ل23 مؤتمراً سابقاً.

في ذهني عدة أسئلة: ماذا فعل إتحاد السكك لسائق القطار، إتحاد عمال النقل لقائد الشاحنة، إتحاد الفلاحين للمزارع، إتحاد العمال للعامل، إتحاد الفنانين للممثل، إتحاد الطلاب للتلميذ، الإتحاد النسائي للمرأة؟... وليس آخراً ماذا فعل إتحاد الكتاب العرب للكاتب؟.

إن ما يصرف على مؤتمراتهم وندواتهم لو تم تحويله إلى صندوق للتكافل الاجتماعي أو إلى مؤسسة سكنية أو منح دراسية أو طباعة كتب لكان طريقنا أقصر إلى القدس دون المرور بحواجز عربية عربية أو ندوات ترفع الشعارات وتتخذ من المثقف والثقافة دريئة لصد سهام المتآمرين على أمتنا!.

لا بد من المؤامرة فهي الشماعة التي نعلق عليها كل معاطفنا البائسة واليائسة.

hussain@albayan.ae