تصف دامبيزا مويو المساعدات الدولية لإفريقيا ليست «نعمة» بل هي «نقمة» بالنسبة للقارة السوداء، كما جاء في كتابها «المساعدات القاتلة » وليست عامل بناء ولكن بالأحرى عامل تخريب.
ولم تدفع التنمية الاقتصادية إلى الأمام بل كانت أحد أسباب تعميق التخلف. لكن تفتح المؤلفة هنا قوسين كي تؤكد أن للتخلّف أسبابا عديدة ولكن نظام المساعدة الدولية يساعد على فهم آليات التخلف ذاتها.
ولا تتردد المؤلفة في القول إن المليارات التي يقررها نظام المساعدة الدولي عبر مختلف المؤسسات الدولية من الأمم المتحدة إلى البنك الدولي وصندوق الدولي والمساعدات الحكومية المتنوعة إنما تعمّق التخلف.
وهذا ما تدلل عليه بالأرقام والإحصائيات، فخلال سنوات 1970-1998، عندما كانت تدفقات أموال المساعدات الدولية في أعلى مستوياتها تعاظمت نسبة الفقر في القارة السوداء من 10 بالمائة إلى 66 بالمائة.
وتستخدم دامبيزا مويو في تحليلاتها التشبيه بين نظام المساعدات الدولية لإفريقيا وبين عالم المخدرات حيث هناك تبعية كاملة بين القاعدة والقمة وبالعكس أيضا.
ذلك بمعنى أن البلدان الغربية الغنية تستمر في تقديم مساعداتها للبلدان الإفريقية على اعتبار أن هذا أقل كلفة من فتح أسواقها أمام المنتجات الإفريقية. إن فتح هذه الأسواق يعني خلق أزمة في القطاعات التي تنتج نفس السلع في البلدان الغنية.
كذلك لا تتردد المؤلفة في القول إن المساعدات الدولية للبلدان الإفريقية تشكل أحد الوسائل الأساسية التي تعتمد عليها الأنظمة الفاسدة من أجل تثبيت مواقعها في السلطة.
وتذكّر في هذا السياق مثال «موبوتو» الذي ترأس الكونغو لسنوات طويلة، لتؤكد أنه اختلس ما يزيد عن 5 مليارات دولار، أي ما يزيد عن الديون الخارجية لبلاده. بل وتتم الإشارة إلى أن بعض الحكومات الإفريقية لا تتردد في اختلاس الأموال المقدّمة أصلا لمكافحة «الايدز» أو غيره من الأمراض التي تزخر فيها القارة الإفريقية.
ويلجأ دامبيزا مويو إلى الكثير من المقارنات، هكذا تجري المقارنة بين كوريا الجنوبية وبعض الدول الإفريقية. الأولى رفضت في عام 1960 قبول المساعدة الدولية بينما قبلتها الدول الإفريقية، والنتيجة معروفة. وقبل 30 سنة فقط كان مستوى دخل الفرد في العديد من البلدان الإفريقية يفوق على دخل الفرد في الصين.
واليوم لا مجال للمقارنة بين الحالتين، بل هناك مئات الآلاف من الصينيين في مختلف أنحاء القارة السوداء لتنفيذ مشاريع ذات طابع تنموي، لكن فائدتها تصب إلى هذه الدرجة أو تلك في مصلحة الصين.
وتشرح دامبيزا مويو في هذا السياق أن بلدا إفريقيا مثل «بوتسوانا» رفض المساعدات الدولية، وحالته اليوم هي أفضل بدرجات كبيرة من حالة «جيرانه» الذين قبلوها. هذا بالتحديد على مستويين هما مكافحة الفقر وخلق ديناميات التنمية. وترى المؤلفة أن المساعدات الدولية كانت لغير صالح التنمية وتحسين مستوى معيشة الشعوب الإفريقية.
ذلك أنه لم يكن هناك أي برنامج تنمية من نوع مشروع مارشال الذي تبنّته الولايات المتحدة حيال أوروبا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وفي منظور إعادة بناء القارة القديمة المدمّرة.
المقصود هو أنه لم يتم تكريس أي برنامج مساعدة دولي لإفريقيا قصير الأمد بحيث يؤدي إلى إنشاء بنيات أساسية يمكنها أن تشكل قواعد ثابتة لانطلاق التنمية. باختصار ترى المؤلفة أن المساعدات الوحيدة المجدية هي «المعالجة الجذرية» للحالة الإفريقية.
وتذكر تحديدا في هذا السياق نموذج السياسة الصينية للاستثمار في إفريقيا. وتشير إلى أن الغربيين عموما يمارسون قدرا كبيرا من «الرياء» عندما يتحدثون عن احتلال صيني للقارة الإفريقية.
ولا تتردد في القول إن المشاريع الأساسية التي يقوم الصينيون ببنائها في القارة يمكن أن تمثل وسيلة لخلق «ثروة» تعود لأصحابها الأفارقة وليس للآخرين، كما أن الأمر أثناء الحقبة الاستعمارية.
ثم إن الأسواق الصينية قد تنفتح أمام المنتجات الإفريقية بينما أن الأسواق الأوروبية والأميركية سوف تبقى مغلقة وينبغي التخلّص من وهم إمكانية فتحها.
المؤلفة في سطور
اختارت مجلة «التايم ماغازين» الباحثة الاقتصادية دامبيزا مويو في عداد المائة شخصية الأكثر نفوذا في العالم لعام 2008. وهي من مواليد زامبيا بإفريقيا وخريجة جامعتي اكسفورد وهارفارد. عملت لفترة في البنك الدولي.
مساعدات الفساد
إن آليات مساهمة المساعدات الدولية في زيادة درجة فقر الأفارقة عموما كثيرة. وليس أقلّها كما تذكر دامبيزا مويو واقع الفساد العام المستشري في السواد الأعظم من الأنظمة الإفريقية، والآثار السلبية المباشرة على التضخم الذي يزداد باضطراد، وتزداد بنفس الوتيرة تقريبا الديون. وهذا كله يشكل كوابح حقيقية أمام التنمية.
الكتاب: المساعدات القاتلة
تأليف: دامبيزا مويو
الناشر: فارار ستروس جيرو نيويورك 2009
الصفحات: 208 صفحة
القطع: المتوسط
Dead aid
Dambisa Moyo
Farrr Stras Girxuo
N.Y.2009
280P.
