يحاول علي أبو شادي أن يستعرض في كتابه « وقائع السينما المصرية في القرن العشرين » عملية نهوض السينما المصرية بكل مراحلها خلال قرن بالوقائع الموثقة، ففي الثامن والعشرين من شهر ديسمبر 1890، بدأ عرض سينمائي للجمهور في باريس، أقامه الأخوان لوميير في الصالون الهندي بالمقى الكبير.
وهو التاريخ الرسمي لبداية تاريخ السينما في العالم، ثم أعقبه يوم الخميس 5 نوفمبر 1896، أول عرض سينمائي في مصر، في بورصة طوسون بالإسكندرية، وهو بداية تاريخ السينما في مصر، تلاه يوم السبت 28 نوفمبر 1896، أول عرض سينما بمدينة القاهرة العاصمة في صالة حمام شنيدر، وتتابعت العروض على مصر، ففي الأسبوع الأخير من عام 1906، بدأت محلات عزيز ودوريس بالإسكندرية تقديم أول عرض سينمائي ناطق في «سينمافون عزيز ودوريس».وما إن حل العام 1907، حتى بدأ انتشار دور العرض الخاصة بالسينما فقط، سواء في القاهرة أو الإسكندرية، ثم قام محل عزيز ودوريس بالإسكندرية بتصوير زيارة الجناب العالي للمعهد العالي في مسجد سيدي أبو العباس وعرضها في معرض الصور المتحركة، ويمكن اعتبار يوم 20 يونيو 1907 هو بداية تاريخ الإنتاج السينمائي المصري، والمرجح أن يكون الفيلم من إخراج الفيزي و رفانيللي.
بدأ عرض الفيلم الروائي الطويل «قبلة في الصحراء» من إنتاج كوندور فيلم، تأليف وسيناريو وإخراج: إبراهيم لاما، وقد هاجمته الصحف الفنية بقسوة، واتهمته بالإساءة إلى المصريين، ثم تتالى عروض أفلام هاجمتها الصحافة كفيلم «سعاد الغجرية» و«فاجعة فوق الهرم» و«تحت سماء مصر» و«الضحية» و«مأساة الحياة»، و«بنت النيل» وهو أول مسرحية لمؤلف مصري تتحوّل إلى عمل سينمائي.عرض فيلم «معجزة الحب» من إخراج إبراهيم لاما، وتذكر إعلانات الفيلم أنه أول فيلم مصري ناطق. كما ظهر الفنان نجيب الريحاني في السينما لأول مرة في فيلم «صاحب السعادة كشكش بك» الذي أخرجه مع استيفان روستي، وقام بإنتاجه من خلال شركة أفلام نجيب الريحاني. يستمر الكتاب بعرض أفلام ناطقة كل عام حتى عام 1947، فقد كتب نجيب محفوظ سيناريو فيلم «المنتقم» بالتعاون مع مخرجه صلاح أبو سيف وهي أول مرة يظهر فيها اسم الكاتب على الشاشة كاتب سيناريو.
وفي هذا العام ظهرت شادية كبطلة لأول مرة مع المطرب محمد فوزي، الذي يظهر لأوّل مرة أيضا في فيلم «العقل في إجازة» إخراج حلمي رفلة الذي يخرج لأول مرة.وهكذا يستمر الكتاب في عرض الأفلام كل عام وما صور وأنتج وعرض في مصر، إضافة إلى مستلزمات صناعة السينما وكل ما يلوذ بها إلى عام 2000.
بلغ عدد دور العرض في مصر 248 داراً، وتم تخريج أول دفعة من المعهد العالي للتمثيل. وكان بين الخريجين شكري سرحان وفريد شوقي وحمدي غيث وزهرة العلا وصلاح سرحان.
حيث عقد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي برئاسة حسين فهمي ورأس لجنة التحكيم الفنان الأميركي جون مالكوفيتش، وخصصت وزارة الثقافة المصرية جائزة مالية قدرها مائة ألف جنية لأفضل فيلم عربي في المهرجان، وقد حصل الفيلم المصري «اختفاء جعفر المصري» لعادل الأعصر على الجائزة مناصفة مع الفيلم السوري «تراب الغراب» من إخراج سمير ذكرى وتأليف فيصل خرتش وهو عن سيرة المفكر النهضوي عبد الرحمن الكواكبي.
المؤلف في سطور
علي ابوشادي ناقد سينمائي من مصر عمل رئيسا للمركز القومي للسينما ورئيسا لهيئة الرقابة على المصنفات الفنية ورئيسا للمهرجان القومي للسينما المصرية منذ عام 1998 ورئيسا لمهرجان الاسماعيلية للأفلام القصيرة والتسجيلية منذ عام 2002 وأمين عام اللجنة العليا للمهرجانات والأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة.
الأفلام الناطقة
يورد علي أبوشادي الأفلام الناطقة التي صوّرت وعرضت في مصر، كذلك يرافقها ببحث عن شركات التمثيل وما تنتجه من استوديوهات وما أنشأته من معامل سينما وآلات طبع، وكل ما يتبع السينما من وسائل ومعدات، وتم الافتتاح الرسمي لأستوديو مصر، حيث التقى صفوة من أهل الفن والفكر والصحافة والأدب، ويمكن القول انه تم عرض 12 فيلماً من بينها «الضحايا» الناطق.
الكتاب: وقائع السينما المصرية في القرن العشرين
تأليف: علي أبو شادي
الناشر: منشورات وزارة الثقافة دمشق 2008
الصفحات: 198صفحة
القطع: الكبير
فيصل خرتش


