الشاعرة فاطمة بن شعلال واحدة من الأسماء الحاضرة منذ سنوات في المشهد الشعري الجزائري، شاركت في عدة ملتقيات ومهرجانات أدبية داخل الوطن العربي، كتبت القصيدة العمودية في بداية مشوارها، ثم تحررت منها إلى الشعر الحر قبل أن تنتقل إلى القصيدة النثرية، من أهم دواوينها «بداهة شاعرة»، «لو.. رذاذ».. وتتسع قصائدها لمعان عديدة كالفرح والألم، الهزيمة والانتصار، لكن كان أحد أهم ما تناولته في شعرها قضية المرأة وحقوقها.. عن تجربتها الشعرية وأجواء دواوينها يدور الحوار مع الشاعرة فاطمة بن شعلال.
حدثينا عن بداية تجربتك مع عالم الشعر؟
نشأت في بيئة أدبية حيث زرع الأب والأم بداخلي حب الشعر منذ الصغر، لذلك بعد حصولي على ليسانس الإعلام اشتغلت بالصحافة المكتوبة لفترة حتى كانت أول تجاربي مع الشعر العمودي، وبعدها جاءت مرحلة شعر التفعيلة، والآن أنا في مرحلة القصيدة النثرية، كما اشتغل على مشروع الرواية أيضًا.
ماذا عن اهتماماتك وقراءاتك الأولى التي أثرت في تجربتك؟
تأثرت كثيرًا في بداية تجربتي بشعراء المهجر، وبصورة خاصة الشاعر إيليا أبوماضي، وأشعار التونسي أبوالقاسم الشابي، وفي مرحلة تالية اطلعت على الشعر الفرنسي وأعجبت بتجربة الشاعر الفرنسي «لويس كرزون» وكثيرين غيره، وقد اطلعت على الشعر الفرنسي بلغته الأصلية، ساعدني على ذلك اتقاني للغة الفرنسية كمعظم الجزائريين، وهذا أفادني كثيرا في تجربتي الشعرية.
في السنوات الأولى من تجربتك الشعرية رفضت طباعة مجموعاتك الشعرية ثم تراجعت.. فلماذا كان الرفض والتراجع؟
أعترف بأنني تعمدت التأخر في طباعة مجموعاتي الشعرية، وذلك من منطلق عقيدة بداخلي مفادها أنني يوما ما سأرحل من عالمنا ثم يأتي أحد بعدي يجمع كتاباتي ويطبعها، هذه الفكرة ظلت معي زمنا طويلا، ثم تراجعت عنها، وتواصلت مع القارئ عبر نشر قصائدي في الصحف والمجلات، وكذلك عبر الأمسيات الأدبية، وبعدها نشرت مجموعتي الشعرية «لو..رذاذ».
بدأتِ بكتابة الشعر العمودي ثم تحررت منه إلى شعر التفعيلة فالقصيدة النثرية هل يمكن أن تحديثنا عن هذه التجربة؟
في البداية كنت أهتم بالشعر العمودي أكثر، حيث أعتبر نفسي الشاعرة الوحيدة التي كتبت العمودي في الجزائر، لأن كثيرات لم يبدأن بالعمودي، وإنما بالنثر، لكنني وجدت أن الشعر العمودي يقيدني ولا يستوعب أفكاري ولا الأفق الأدبي الذي أريد أن أعبر عنه، وبهذا تحررت من الشعر العمودي.
إلى أي حد تعتبر القصيدة النثرية حتمية ثقافية؟
في رأيي إن القصيدة النثرية هي حتمية ثقافية أكثر منها جمالية سواء من خلال معطياتها وأدواتها وقاموسها، لأنها تعبر عما نعيشه، وما حولنا من معطيات مادية، فالجيل الذي أنتمي اليه كان يحب القراءة هذا بخلاف الجيل الحالي الذي لم يعد يقرأ، وكأنه زمن سريع الخطا، لم يعد هناك وقت لكتابة الشعر العمودي، فالشاعر قديما يكتب الشعر العمودي في هدوء لأنه كان لديه ما يكفيه من الوقت، بينما الآن أين الهدوء والسكينة حتى يكتب الشاعر شعره ؟ فالزمن في عجالة حيث السرعة تلتهم أوقاتنا، ومن هذا المنظور جاءت قصيدة النثر حتمية لهذه المعطيات السريعة.
من واقع تجربتك... هل استطاع الشعر أن يجد له مكانًا لدى المرأة الجزائرية؟
لدينا شاعرات جزائريات منذ السبعينات مثل زينب الأعوج، وفي فترة الثمانينات والتسعينات ظهرت أسماء شاعرات أخريات لهن وزن ثقيل في المشهد الشعري الجزائري الآن مثل نوارة الأحرش وغيرها، لكن أستطيع أن أقول إن جيلنا الشعري مختلف كثيرًا عن الجيل السابق، لأن هذا الجيل كانت له اهتماماته تنصب على الثورة الزراعية والثقافية وبناء المجتمع، وكان شعر هذا الجيل يميل أكثر إلى الشعر القومي الحماسي، بينما الآن جيلنا له اهتمامات ومعطيات أخرى، حيث أصبحنا نعبر عن مرحلتنا الحالية في النهضة والحرية، كما ظهرت روائيات يعبرن عن الأزمة التي عاشتها الجزائر قديمًا.
هل حققت المرأة الجزائرية طموحاتها؟
المرأة الجزائرية على قدم المساواة مع الرجل.. وقد فوجئت أثناء زيارتي مؤخرا للقاهرة أن المرأة المصرية أصبحت قاضية منذ سنوات قليلة، رغم أننا بالجزائر منذ قديم الزمان ومنذ الاستقلال المرأة لدينا قاضية ومحامية ووزيرة ووالية، فالمرأة الجزائرية حقها ليس مهدورا، وإنما حصلت على كل حقوقها المدنية.
ماذا تعني الحرية والقلم الحر لدى المرأة الجزائرية؟
مهما وصلت المرأة الجزائرية إلى مكانتها الاجتماعية إلا أن هناك حدودًا لحريتها الإبداعية، ومازالت لا تكتب بنفس حرية الرجل كما هو الحال في مجتمعاتنا العربية، حيث نجد استخدام المرأة للأسماء المستعارة في كتابتها للقصيدة الغزلية، دائمًا المرأة الكاتبة في عالمنا العربي تكتب ولا تقول كل ما تريد كيفما تشاء لأنها مكبلة بالتقاليد، ومع ذلك أتفاءل بالمرحة المقبلة، حيث القيود سوف تتفكك في جيلي الآن، وفي رأيي إن جيلي الحالي أكثر حرية في التعبير من الأجيال السابقة.
حالات الشعر
تقول فاطمة بن شعلال إن الشاعر عليه ألا يختص بنوع معين من الشعر؛ لأن الشعر حالات، وليس تخصصا حسب حالة الشاعر والأوضاع التي يعيشها، ولهذا أنا ضد التخصص، أما الرواية فقد لجأت إليها لأن القصيدة الشعرية تشكل حالة معينة لي، لكن الرواية اكتب من خلالها حالات كثيرة ومتداخلة داخل تجربة متكاملة.
خدمة ـ دار الإعلام العربية
