ظاهرة انتشار متاحف الأزياء أصبحت رائجة في باريس ولندن ونيويورك. ويمكن إحصاء العديد منها: متحف الموضة لمدينة باريس ـ قصر غالييرا، ومتحف الموضة والنسيج ـ قصر اللوفر، ومتحف الموضة ـ فضاء موضة البحر الأبيض المتوسط، ومتحف ايف سان لوران، ومتحف كريستيان ديور.
هذه المتاحف الخمسة تشكل تاريخا كاملا للموضة عبر العصور حيث بدأت المتاحف منذ عشرين عاما تقريبا تولي أهمية متزايدة إلى الأزياء. ايف سام لوران، وهو أشهر مصمم أزياء فرنسي دخل تاريخ الأزياء بدون منازع. في عام 1984، وطيلة خمس وعشرين عاما من الإبداع، قامت ديانا فيرلاند، وهي أقدم رئيسة تحرير لمجلتي الموضة الشهيرتين «فوج» و«وهاربر بازار» خصصت إلى الخياطين معرضا شاملا للموضة والأزياء في متحف المتروبوليتان في نيويورك. وقد اختارت 250 موضة من الأزياء تمكنت من جذب مليون زائر في بضعة أشهر. ومن الولايات المتحدة انتقل المعرض المذكور إلى الصين قبل الوصول إلى متحف الفنون الزخرفية في باريس عام 1986 وأرادت ديانا فيرلاند أن تقيم هذا المعرض في باريس إلا أنها لم تجد المؤسسات التي تشجعها على ذلك.
ولكن الصورة تغيرت منذ ذلك الحين، وأخذت المتاحف والمؤسسات المعنية اهتماما متزايدا إلى الخياطين والمصممين والمبدعين، وتعمل على جمع كل ما ينتج في ميدان الأزياء والموضة في متاحف بحيث أصبح الجمهور يتعامل معها مثل سائر الفنون بل أكثر من ذلك تحولت إلى نوع من التراث الوطني.
يتميز متحف «أنفير «الجديد» في بلجيكا بأنه يحتفظ بين جدرانه مجموعات من الأزياء تعود إلى خمسة قرون خلت بالإضافة إلى الأزياء الحديثة. وتقوم هذه المتاحف مثل متحف «غالييرا» بعرض الأزياء التي يبدعها المصممون الشباب حيث استضاف 45 مصمم أزياء شاب. بل أن هذه المتاحف قامت بتوسيع آفاقها من خلال الاتصال بالمبدعين في هذا الميدان. وقد أسس هذا المتحف الرسام موريس ليلوار من أجل تأسيس مكان يضم الأزياء كما أسس جمعية تعنى بتاريخ الأزياء في العشرينات من القرن الماضي في متحف «كارنفاليه» الشهير.
ومن المعلوم أن هشاشة الأزياء والنسيج يحتم على المتاحف إقامة معارض موسمية فيما عدا متحف الموضة والنسيج الكائن الذي يتميز بمعرضه الدائم بسبب توفر الضوء والحرارة اللازمتين لذلك. وهذا المتحف شأنه شأن متحف قصر غالييرا لا ينظم سوى معرضين في العام لمدة أربعة أشهر. وكل معرض يطرح أفكارا جديدة بخصوص الأزياء.
أما متحف الموضة ? فضاء البحر الأبيض المتوسط، فيقع في مدينة مرسيليا تأسس في عام 1989، ويهتم بالإبداعات الحديثة في عالم الأزياء، وقد بدا عمله في عام 1945 ويحتوي على قرابة 5 آلاف نموذج. ويسعى هذا المتحف إلى تحقيق الشراكات والقواسم المشتركة بين مصممي الأزياء. كما تسعى بعض دور الأزياء والعروض إلى إقامة متاحف شخصية من أجل حفظ «موديلاتها» وتراثها الوطني.
وأول هذه الدور هي دار أزياء ايف سان لوران الشهيرة التي أقامت متحفا خاصا من أجل الحفاظ على نماذجه وموديلاته وموضاته عبر السنين ويحتوي على 3 آلاف نموذج و 10 آلاف قطعة إبداعية.
وكل هذه الأزياء مؤرشفة ومرقمة ومؤرخة ومصنفة حسب سنوات إبداعها. وعادة ما تباع النماذج القديمة في المزاد العلني أو يطلب المتحف من زبائنه بتزويده بالأزياء الناقصة. ومتحف عملاق الأزياء الفرنسية الآخر هو كريستيان ديور الذي حرص على إقامة متحفه في منطقة النورماندي التي أمضى فيها سنوات شبابه ويحتوي على مركز وثائقي لدراسة الموضة في كافة مظاهرها التاريخية والفنية والسوسيولوجية.
ودخلت موضات مصمم الأزياء الإيطالي الراحل الشهير فيرساتشي إلى المتاحف، وذلك بعد مرور فترة زمنية على وفاته في كل من متحف فكتوريا والبيرت في لندن وهو من أكبر متاحف الفنون الزخرفية في العالم. وتحولت قاعات المتحف جميعها مكانا لعرض أكثر من 130 نموذجا وموضة أزياء تم اختيارها من أرشيف هذه الدار في مدينة ميلانو.
وتضمنت أزياء النجوم والممثلات والممثلين، تلك التي تجولت في العالم أجمع. وعلى الخصوص أزياء سنوات الثمانينات والتسعينات. يحتفي متحف الموضة في باريس بالسنوات المجنونة لأنها كانت المفتاح الذي دار في عقول الفنانين وفي جيوب الاقتصاديين وأنتج الريادة الفرنسية في تصميم الأزياء، وهي ريادة تجني باريس بفضلها المليارات كل عام وتحقق لها أكثر مما يحققه بيع طائرات «ميراج».
يشاهد زائر المعرض 170 نموذجاً من أزياء العشرينات، و200 قطعة للزينة (إكسسوار)، بالإضافة إلى العشرات من أقلام أحمر الشفاه وقناني العطور وعلب المساحيق التي كانت المرأة «المهذبة» تتحجج بها للانسحاب من الجلسة لكي تذهب ل«نثر البودرة على أنفها». وهناك في المعرض الذي يستمر حتى نهاية شباط (فبراير) المقبل عشرات الصور والرسوم والأفلام والاسطوانات التي تدور لكي تجعل من الزيارة نقلة زمنية تعود بالزائر 90 سنة إلى الوراء.
مارسيل بروست استوحى شخصياته من الأزياء
يحتوي متحف «كارنفاليه» على مجموعة نفيسة من الأزياء تتكون من 80 ألف قطعة جاءت من جهات مختلفة. وهناك أزياء النبلاء مثل أزياء الكونتيسة غريفول ـ التي استوحى منها الكاتب مارسيل بروست شخصية الدوقة دي غورمينت ـ أو أزياء لبستها سارة بيرنارد. كما تسلم المتحف 80 نموذجا من شركة أزياء «كارفن» المعروفة.
وهناك متحف «فنون الموضة والنسيج»، أسسه وزير الثقافة الأسبق جاك لانغ، ويحتوي على مجموعتين: الأولى» الاتحاد الفرنسي المركزي للفنون الزخرفية» الذي تأسس في عام 1880. والثاني «الاتحاد الفرنسي لفنون الأزياء» الذي تأسس في عام 1948 ويحتوي على 15 ألف زيا و 35 من الإكسسوارات.
معرض فريد من نوعه حول عارضات الأزياء
يحتفل متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك بمعرض صور حول عارضات الأزياء، بدءا من الصورة الشهيرة «دوفيما والفيلة» التي التقطها ريتشارد افيدون في عام 1955 إلى صور لجيزيل بوندشن أو كايت موس، مرورا بصور العارضة النحيلة تويغي. هذا المعرض أقيم في نيويورك في عام 2009، يغطي فترة خمسين عاما من الموضة (1947 ـ 1997) تحول فيها المصممون والمصورون وعارضات أزياء إلى أبطال.
وبدأت عارضات الأزياء يكتسبن أهمية بعد الحرب العالمية الثانية ومع موجة الـ «نيو لوك» التي أطلقها مصمم الأزياء الفرنسي كريستيان ديور وصرن يلعبن دورا محوريا ازداد أهمية على مر العقود.
موجات الموضة المختلفة التي تأثرت بها ملايين النساء من خلال المجلات، جسدتها بضعة وجوه وأجساد خلدها مصورو الموضة أمثال ارفينغ بن وديفيد بايلي وهلموت نيوتن وبيتر ليندبرغ واوليفيرو توسكاني وباتريك دومارشوليه.
شاكر نوري

