في ديسمبر عام 1991 بادرت اللجنة الثقافية في النادي الأهلي بدبي بالتعاون مع المسرح الأهلي لتنظيم مهرجان المسرح المحلي على مدى يومين من كل دورة، وقد كان الهدف الأساسي لهذا المهرجان تقييم أعمال الموسم، المسرحي وتشجيع الفرق المسرحية على إنتاج أعمال في إطار موسم مسرحي ناضج ومتحرك وفاعل مع وجود رصد كامل للعروض في إطار لجنة تحكيم ومتابعة لكل عروض الموسم، عبر عام كامل من العمل.
لم تضخم الفكرة أو تعد بشيء أكبر من حجم الحراك المسرحي في الدولة، بل على العكس كانت الجهة المنظمة متواضعة ومنسجمة مع ذاتها ومع المسرح.
لم يستمر هذا المهرجان أكثر من ثلاث دورات فقط على حسب علمي، لكن المهرجان كان في حينه بادرة عمل وتنشيط وحركة فاعلة ومتفاعلة، ومبادرة لتقديم الأفضل خلال موسم كامل، وبالتالي بناء قاعدة متينة من التواصل بين المسرح والمتلقي.
والآن وبعد أن تحدد النتاج المسرحي الموسمي بأيام الشارقة المسرحية إضافة أن كافة العاملين في المسرح ينتظرون شهر، شعبان لتجريب حظهم في الدراما التلفزيونية الرمضانية، وبذلك نكون قد أنجحنا جانباً على حساب الجوانب الأخرى، إلا أن المهرجان المسرحي المحلي في منهجه وإستراتيجية عمله يمكن أن يكون المعادل المنطقي والواقعي في الحياة المسرحية.
ويمكن أن يوازن بين طموحات المسرحيين في الحضور الدائم والمتميز في أيام الشارقة المسرحية، وإتاحة الفرصة للمساهمة في الدراما التلفزيونية، إضافة إلى تنشيط الموسم المسرحي، ذلك أن منهجية مهرجان المسرح المحلي كانت في تقييم عروض الموسم خلال سنة كاملة إضافة إلى حفل الافتتاح بمسرحية جديدة، والمعرض الإعلامي المصاحب للفعاليات، إلى جانب الندوات التي كان يعقدها المهرجان في إثراء الجانب الفكري للحياة المسرحية في الدولة.
إن إعادة الحياة في مهرجان المسرح المحلي إضافة نوعية للحركة المسرحية، ومشروع مكمل لأيام الشارقة والفعاليات المسرحية الأخرى بما في ذلك عروض الموسم التي تنبثق من الأيام المسرحية.
لقد مر عقدان من الزمن تقريباً على ظهور مهرجان المسرح المحلي وكذلك أفوله، فهو مع شديد الأسف كانت نهايته خسارة لمسرح الإمارات، والخسارة أكبر أن هذا المهرجان انتهى بدورته الثالثة، قبل ظهور نتائجه بشكل جيد، والحركة المسرحية في أشد الحاجة إلى مزيد من العمل، والأضواء، والمهرجانات، والتقييم، إن المسرح في الإمارات ما زال شاباً، وهذه فرصة في أن يكون من المسارح الرائدة بين مسارح الوطن العربي بل والعالم.
إنني من هذا المنبر أقدم دعوة للجهات المعنية، للاستجابة لإعادة هذا المهرجان الذي يمكن أن يثري الحياة المسرحية إضافة إلى المناشط المسرحية الأخرى.
