يأتي كتاب «تاريخ نيابة بيت المقدس في العصر المملوكي» لمؤلفه يوسف درويش غوانمه والذي قام بالتقديم والإعداد والضبط له الروائي خيري الذهبي واحدا من السلسلة الهامة التي تعدها الهيئة العامة السورية للكتاب بمناسبة القدس عاصمة للثقافة العربية التي تتناول تاريخ هذه المدينة وحياة سكانها تهدف إلى إبراز أهمية تاريخ هذه المدينة في العصر الوسيط الذي تحولت فيه إلى نيابة مستقلة حتى أن السلطان المملوكي قلاوون سمى نفسه بسلطان بيت المقدس تعبيرا عن افتخاره بهذه المدينة وعلى مدى أهميتها عند العرب والمسلمين.
ويشير الباحث في مقدمة الكتاب إلى أن كتابه هو أول دراسة تتناول نيابة بيت المقدس بدأ بتأسيسها السلطان الظاهر برقوق بعد أن كانت ولاية صغيرة، أو نيابة تابعة لنائب دمشق ودار النيابة وسكنى نواب القدس الذين صاروا يقيمون في دار النيابة نفسها حيث يحاول تحديد موقعها. في الفصل الثاني يتحدث عن الوظائف المختلفة لنيابة بيت المقدس ومنها الوظائف العسكرية كنائب السلطان الذي كان يعين بمرسوم شريف من القاهرة، ويملك اقطاعات خاصة تشتمل على عدة قرى والوظائف الدينية. وفي مقدمتها وظيفة ناظر الحرمين الشريفين ومشيخة الصلاحية والقضاة والتداريس التي تضم الأساتذة وشيوخ التعليم إلى جانب وظيفة جيش النيابة وقلعة بيت المقدس.
وكانت نيابة القدس تشمل ثلاث ولايات هي ولاية الخليل وولاية نابلس وولاية الرملة. كما يتحدث عن نائب القلعة حيث كان لبيت المقدس قلعة وصفت بأنها حصن عظيم البناء تقع في الجهة الغربية من القدس بجانب باب الخليل بينما كان النائب يعين بمرسوم سلطاني، ووالي المدينة الذي كان يعين من قبل نائب بيت المقدس وكانت وظيفته هي حفظ النظام والأمن ومطاردة اللصوص والمفسدين، ثم هناك الحاجب الذي يتولى حل الخلافات بين الناس وينوب عن النائب في حال غيابه. وهناك أيضا الدوادار الذي يقوم بتبليغ الرسل عن النائب وتقديم المشورة لمن يحضر لمقابلته.
ويتحدث المؤلف عن الحياة الاقتصادية في نيابة بيت المقدس كما ظهر في نظام الإقطاع في النيابة بصورة خاصة وفي فلسطين بصورة عامة، وعن المحاصيل الزراعية وحياة الفلاحين ومعاناتهم الاجتماعية والأساليب الزراعية المتبعة. كذلك يتحدث عن التجارة وأسواق بيت المقدس والرملة والخليل ونابلس.
إضافة إلى السياحة التي كانت لها أهمية خاصة في التجارة ما استدعى من المماليك تخصيص أدلاء للسياح يرشدونهم في زيارة الأماكن المقدسة وقدموا الخدمات السياحية لهم، فتحول الساحل الشامي والفلسطيني إلى باب للشرق على الغرب ومن الدور التي استحدثت دار الوكالة التي كانت تهتم بالخزن والتسويق. كما يتحدث عن المكاييل والأوزان التي استخدمت وعن المعاملات التجارية التي تتم عن طريق المقايضة أو بواسطة الدنانير الذهبية والدراهم الفضية والفلوس النحاسية المسكوكة في دمشق والقاهرة.
ويتناول غوانمه النشاط السكاني والمؤسسات الاجتماعية فيتحدث عن التوزع السكاني وعناصر السكان إلى جانب دراسة سكان المدينة المقدسة وما شهدته من حدوث خلل في عدد السكان بسبب الظروف السياسية والحربية والطبيعية وإن ظل السكان في غالبيتهم مسلمين ونصارى بينما ظل اليهود يشكلون أقلية.
كذلك يفصِّل في طبوغرافية المدينة من شوارع وساحات ونظام بناء الدور الذي كان يتألف من طابق واحد أو أكثر، والبيمارستانات والحمامات ونظامها ووظائفها ثم يتوسع في الحديث عن الحرم الشريف وما يحيط به من أسواق وحارات وأحياء وأزقة.لقد شكلت مدينة القدس مركز إشعاع روحي وحضاري وفكري وقد أقيمت فيها مؤسسات اجتماعية كثيرة ووقفوا عليها الأوقاف العديدة كي تواصل مهمتها في تقديم الخدمات لقاصديها.
المؤلف في سطور
د. يوسف درويش غوانمه باحث أردني له العديد من الدراسات والمؤلفات التي تعنى بالتاريخ الإسلامي أهمها: تاريخ شرقي الأردن في عصر دولة المماليك: القسم السياسي وعمان حضارتها وتاريخها وغلاة الشيعة الباطنية في بلاد الشام وكتاب إمارة الكرك الأيوبية:
بحث في العلاقات بين صلاح الدين وارناط ودور الكرك في الصراع الصليبي في الأراضي المقدسة وكتاب دراسات في تاريخ الأردن وفلسطين في العصر الإسلامي والحياة العلمية والثقافية في الأردن في العصر الإسلامي والزلازل في بلاد الشام في العصر الإسلامي وأثرها على المعالم العمرانية والحسين بن علي الملك والثائر: خطاب جديد لفكر النهضة العربية وكتاب التاريخ السياسي لشرقي الأردن في العصر المملوكي الأول: المماليك البحرية.
لكتاب: تاريخ نيابة بيت المقدس في العصر المملوكي
تأليف: د.يوسف درويش غوانمه
إعداد: خيري الذهبي
الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب دمشق 2009
الصفحات: 344 صفحة
القطع: المتوسط
مفيد نجم

