جون دوس باسوس 1896 ـ 1970 روائي أميركي، غاص بموضوعاته في الأوضاع الاجتماعية والسياسية في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين. ولد وترعرع في مدينة شيكاغو، وتلقى دراسته في جامعة هارفارد. وكان في بداية حياته متحررًا في توجهه السياسي، غير أنه تحوّل إلى المذهب المحافظ في الأربعينات من القرن العشرين.
بدأت شهرته عبر رواياته التي واكبت الحرب العالمية الأولى، وأبرزها رواية «مبادرة رجل واحد» 1917 و«ثلاثة جنود» 1922، وامتازتا باحتجاجاتهما ضد آثار الحرب على الحضارة والفنون، بينما تعكس روايته «تذكرة إلى مانهاتن» 1925 تجاوبه مع مظاهر التحضر التي عمت أميركا بعد الحرب.لم يبرز جون دوس باسوس مثل همنغواي وشتاينبك وفيتغرالد في فترة الستينات، بل انحدر إلى دائرة الظل، لأن رواياته خرجت من إطار الرواية إلى السرد التاريخي، وانتقل من حلم الثورة إلى حلم النموذج الأميركي، أي ما أطلق عليه «الفترة الجيفرسونية» في حياته. واعتبر النقاد هذا تنازلاً من اليسارية إلى المحافظة ومن الرواية إلى التاريخ.أما أهم أعماله فهي ثلاثية الولايات المتحدة الأميركية التي يستعرض فيها مظاهر تفكك الثقافة الأميركية في العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين.
وهي «خط عرض 42» الخط الذي يقسم أميركا إلى نصفي، الخط المحوري الذي تنبثق من حوله كل الشخصيات في الرواية. وتبعه الجزء الثاني بعنوان «1919» ثم الجزء الثالث «1936» بعنوان «الثروة الضخمة» ليرسم لنا في الثلاثية بمجملها لوحة بانورامية هائلة للمجتمع الأميركي منذ مطلع القرن حتى منتصف العشرينات تقريباً.
استخدم باسوس من الوجهة التكنيكية أسلوباً جديداً يساعده على رسم الصورة كاملة بكل أبعادها الزمانية والمكانية: السرد القصصي لبضع شخصيات منتقاة من الواقع الأميركي.
وعلى خلاف معاصريه مثل همنغواي وشتاينبك فيتز جبيرالد كان باسوس أقرب إلى شخصية رجل الشارع العادي. وهو لا يكتفي بالسرد البارد الذي تشيع فيه روح السخرية وتلجأ إلى أسلوب آخر أقرب ما يكون إلى المونتاج السينمائي. ويقوم بين الحين الآخر بعملية قطع ليقدم لنا الجريدة السينمائية وعين الكاميرا.
وإذا كانت الجريدة السينمائية ترسم لنا الجو العام بصورة موضوعية، فإن المؤلف باعتباره معاصراً لتلك الأحداث يدلي لنا بشهادته أو وجهة نظره الذاتية من خلال عدسة أو «عين الكاميرا».
وهي أشبه ما تكون بمونولوج قصير في صياغة فنية مركبة، يميل إلى الغموض ويذكرنا بأسلوب الروائي الايرلندي جيمس جويس.لقد وضع باسوس في روايته هذه خلاصة تجربته الواسعة، ملتزماً بالواقعية البالغة في الوصف فامتلأت روايته بأسماء المدن والشوارع والميادين والفنادق والحانات والأطعمة والخمور وبمختلف اللهجات الأميركية، مع استخدام مفردات الفرنسية والإسبانية والألمانية، مقدماً عملاً أدبياً يضارع في صدقه الفني صدق المرآة.
استخدم الروائي الأميركي الأساليب الأكثر تجريبية في الأدب في فترة حياته، مضمناً روايته أربعة أنماط من السرد: أولا: سرد حياة 12 شخصية متخيلة.
ثانياً: تشكيل «كولاج» لعناوين الصحف ومقتطفات منها وأبرزها «شيكاغو تربيون» و«نيويورك وولد» وذكر الحدث المهم في تاريخ أميركا وهو «إعدام ساكو وفانزيتي وكذلك الأغاني الرومانسية.
ثالثاً: كتابة السيرة الذاتية للشخصيات العامة في فترة كتابة أحداث الرواية مثل وودرو ولسن وهنري فورد. وأخيراً: كتابة مقاطع من سير الشخصيات عن طريق «تيار الوعي» وما أطلق عليه عين الكاميرا.
ويقدم الروائي كل شخصية من شخصيات ثلاثيته الشهيرة من خلال استعراض حياتها من الطفولة وما بعدها بطريقة التداعي الحر غير المباشر.
وتظل ثلاثية «الولايات المتحدة» بلا شك أعظم رواياته على الإطلاق، بل من أعظم الروايات في الأدب الأميركي المعاصر، استطاع من خلالها أن يقدم شكلاً جديداً من أشكال الرواية وأن يوظف الرواية في تحليل مجتمع هائل ومتنوع كالمجتمع الأميركي.
وان يقدم في النهاية وثيقة تاريخية تشهد على أهم فترة من فترات التاريخ الأميركي تلك الفترة التي خرجت فيها أميركا من عزلتها لتنفتح على العالم وتفتح شهيتها لأسواق العالم وتفرض وجودها على سياسات العالم أي خروجها من مرحلة نموها الرأسمالي إلى مرحلة الامبريالية التي كانت لا تزال سمة من سماتها منذ مطلع القرن العشرين.
الكتاب : ثلاثية الولايات المتحدة
تأليف : جون دوس باسوس
الناشر : مكتبة أميركا 1938
الصفحات : 1312 صفحة
القطع : المتوسط
john dos Passos
U.s.A. triology
library of America 1938
1312P.
شاكر نوري

