مسرح الشباب، يبدو هذا العنوان الذي تعارف عليه المسرحيون العرب فضفاضا حتى وان تضمنت لوائح مهرجانته المتناثرة على امتداد الوطن العربي محددات وأهداف تصب في تيار الرعاية المسرحية المقدمة لفئة الشباب، هذا الانفلاش الذي يتم التعامل به لا ينطلق من أسس سيكولوجية وممنهجة وفي إطار علمي يتقصد ما هو أكثر من ذلك العنوان الفقير..

مهرجانات الشباب اليوم تنتشر هنا وهناك، تعتمد في اغلبها على آلية عمل تنطلق من نوايا التشجيع والرعاية، ربما تتفاوت التجارب المسرحية الشبابية بين بلد وآخر، هذا صحيح وقائم، لكن كلها تلتقي في نقطة واحدة، ان هذا المسرحي العربي الشاب يجد نفسه مسيجا بأطر التقليدي والنمطي في مسرح الكبار..فهل مسرح الشباب، يعني مسرحا يهتم بقضايا الشباب وهمومه المختلفة؟ هل هو مسرح مشغول بأيدي شبابية، وهواة؟ أم هو مسرح يرفع صوت الشباب عاليا ويجنح بجانحي الطليعية والتجريب، والتوازي مع ثورة شبابية فكرية وإبداعية، قابلة للذهاب إلى مناطق فيها كثافة من الالتماع، ومن الالتقاط المختلف. فحينما نضع أنفسنا في مركب الشباب ونتلبس تلك الروح الجامحة المنطلقة المنعتقة من القيود، المحمومة بالفضول والكشف ونتلبس العنفوان ندرك تماما ان هذه الخيول الجامحة تحتاج إلى مضمار أرحب وأوسع، بل فضاء أكثر اتساعا..

اليوم والعالم من حولنا لا يتحول فقط إلى قرية صغيرة، بل شاشة صغيرة جدا، هي نافذة تهطل بملايين الإشارات والدلالات يصبح الشباب أكثر حاجة ليس لمساحة انطلاق، بل نوافذ أكثر اتساعا..مفهوم مهرجانات مسرح الشباب في الوطن العربي، ضمن تلك الأطر التقليدية، تصبح أكثر ضيقا، وبعبارة واقعية جدا تعكسها واقعة ذلك الحال يمكن القول وبجرأة ودون تردد، انها تجمعات شبابية، ذات طموحات صغيرة، يكبلها أفق ضيق وأفكار أكثر ما يقال عنها شحيحة.قد تبدو هذه المقدمة قاسية ومتشائمة نوعا ما، لكنها على لسان كل شاب ينظر من حوله في هذا العالم الذي أصبح أكثر انكشافا، ففي أميركا وأوروبا اليوم يقود الشباب فورة الفنون وثورتها، لأن الأمر وببساطة ينحو نحو الجدية على الدوام، حتى وان قلنا إن البون الثقافي بين بلدان متقدمة وبلدان عالم ثالثية يفرض مقاساته شئنا أم ابينا.

إلا أننا يمكن ملاحظة شتات الشباب العربي وسقوطهم من أجندة التنمية، اذ هم يأتون دائما في المرتبة الثانية بعد الكبار، ويبقون هناك بانتظار تقدم العمر. ودائما ما تنسحب المرتبة الثانية على مجريات الأمور، حتى الطموحات والأهداف.. اهتمام اقل، دعم، اقل، تخطيط اقل، رؤى اقل.في الدورة الثالثة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، هذا المهرجان الذي لا يزال وليدا ويحاول النهوض ويقوم بمهمة منفردة في الساحة المحلية من خلال انحيازه لتهيئة مناخ إبداعي مسرحي لمجموعة من الشباب وجدوا أنفسهم خارج حسبة الفرق المسرحية الأهلية، تبدو الرغبة واضحة من قبل إدارة المهرجان على وضع هذا الوليد في مكانه الصحيح، فهيئة دبي الثقافية لم توقف تطور هذه الولادة منذ اللحظة الأولى.

فالفكرة التي تبدت من خلال ورشة تدريبية في صيف العام 2006 تستهدف قتل الفراغ لدى شريحة من هواة المسرح من الشباب، بقوا لسنوات طويلة يبحثون عن فرصة للتعبير عن ولعهم، ازدهرت في ايام قليلة بعد انطلاق الورشة التدريبية تلك حينما أعلن وبشكل فجائي ان الدورة سوف ينتج عنها أعمال مسرحية لمخرجين وممثلين هواة يشرف عليها مجموعة من المسرحيين العرب المقيمين والمحليين، مضت الدورة في أعمالها وتجمع حشد كبير من الشباب والشابات، بين تدريب وتمارين ومحاضرات وملاحظات، كتبوا فيها أوراقا كثيرة وحذفوا سطورا كثيرة أيضا، تفرقوا في مجموعات وتكوينات واشتعلت جذوة التحدي ، اختاروا نصوصا ومخرجين من بينهم.

وتحولت قاعة مسرح دبي الشعبي في تلك الأيام إلى محترف مسرحي من الدرجة الأولى، وفي نهاية المطاف فازت عروض وتميز ممثلين وممثلات ومصممي إضاءة وديكور، كان حضور الأديب محمد المر ويومها كان يرأس مجلس دبي الثقافي تأثيرا واضحا، خصوصا في تلك الأحاديث الجانبية التي كان يقيمها مع المشرفين والشباب، انتهت أعماله الدورية وبزغ حلم مهرجان شبابي دائم في دبي يفسح المجال أمام المخرجين والمؤلفين والممثلين الشباب الهواة من ممارسة إبداعهم المسرحي والتنافس في مجاله، ففي العام الذي تلاه أعلن عن تأسيس مهرجان دبي لمسرح الشباب وعقد دورته الأولى في أغسطس العام 2007،.

وتم تقليص مساحة الورش التدريبية لإفساح المجال أمام الشباب للغوص عميقا في خفايا ابو الفنون، وتبلور الهدف من جديد، ثم جاء العام 2009 لتجدد معه اللائحة التنظيمية لهذا المهرجان، ويدفع بمساحة أرحب للشباب، بعدما ترسخت قيمة المسابقة الرسمية وجوائزها وبعدما تأسس المهرجان في مساحة الشباب وصار شغلهم الشاغل، فبدأت معه أحاديثهم وقراءتهم، وبعدما دعمت الجوائز من نالها الثقة وحفزت روح الانطلاق، ومن ذلك تبلورت أسماء أبطال ومخرجين ومؤلفين شباب هواة، بل شهدت المنافسة فرزا جانبيا للتجارب ونوعيتها.

إلا أن أمرا واحدا بقي مقلقا بالنسبة للجنة التنظيم، وهو ان كثيرا من النصوص القديمة والتي سبق عرضها في مهرجانات مختلفة قد عادت من جديد على يد الشباب إلى مهرجان دبي لمسرح الشباب، وذلك لنقص في النصوص الجديدة، إلا أن الدورة الثالثة الحالية أصرت على معالجة الأمر ودفع الشباب المسرحي إلى البحث، والاحتكاك بمسألة التأليف والإعداد والالتفات إلى قضاياهم..

فقد أصرت اللجنة المنظمة هذا العام على ان تستقبل العروض التي تعنى بقضايا الشباب، وبإلحاح قوي، ونبهت الفرق العاملة إلى هذا الشرط، الأمر الذي تقول عنه لجنة التنظيم، ان هذا مهم لكي تصبح للمهرجان هويته الخاصة المعنية بالشباب، ولإبعاد التجارب المقدمة عن تقليد أعمال الكبار والسير في سحرها.

من واقع الميدان يمكن رصد الكثير من الإشارات التي لا تجعل مجالا للشك بأن مهرجان دبي للشباب بات بمثابة النافذة الوحيدة التي يتنفس من خلالها جيل من المسرحيين الهواة يطمحون إلى إثبات وجودهم وصناعة مسرحهم بأيديهم، والتخلص من استاذية جيل المسرحيين الكبار، فهؤلاء الشباب وان كانوا قد تتلمذوا وقطعوا مراحلهم الأولى باتجاه المسرح تحت عباءة الكبار إلا أنهم يصرون على الاعتراف بالكثير من الهواجس الخاصة في مسألة الاختلاف، فهم لا يزالون يصرحون عن أمنياتهم في مسرح يتجاوز اطرا وقوالب يرون انها تأخرت عن مواكبة الجديد والحديث..

أيضاً يبدو هؤلاء الشباب أكثر اقترابا من الواقع الثقافي الجديد الذي فرضته التقنيات الحديثة بما فيها ثقافة «التيك اوي» كمصلح يشيع اليوم عند تنصيف حياة الشباب الجديدة، هؤلاء المسرحيون الفتية هم أكثر صدقا في التعامل معها عبر الأعمال المسرحية، فهم يفحصونها جيدا، ويلدغونها بانتقادهم، لأنهم الغارقون فيها..

الدورة الثالثة والجديدة لمهرجان دبي الشباب، والتي أطرت تحت عنوان «قضايا الشباب»، تحت تأثير الهدف نفسه من ان الشباب هم الأجدر بالحديث عن قضاياهم، تشهد هذه الدورة إقبالا من مخرجين سبق وان حققوا لمحات مضيئة في الدورات السابقة، وهم يعترفون بفضل هذا المهرجان مثلما يلمحون ببعض إشارات النقد لعملية تسييره..

هنا بعض من بوح هؤلاء حول المهرجان وحول مشاركاتهم فيه حمد الحمادي مخرج وممثل شاب عرفته اغلب دورات المهرجان، كما كان له حضور أيضاً في مهرجانات الشباب الخليجية، برز كممثل، ثم سرعان ما بدأ يتحدث عن رؤى وأحلام في تنفيذ عمل مسرحي.. انطلق وبدت أولى بوادره جديرة بالاهتمام..في العام الماضي شارك الحمادي بنص مسرحي يحمل عنوان «الميترو» كتبه المؤلف جاسم الخراز.

وهو أيضاً يأتي إلى ميدان التأليف عبر تجارب صغيرة هنا وهناك، وحقق عرض «الميترو» في الدورة الثانية جائزتين للحمادي الأولى جائزة التمثيل النسائي الأولى وحصلت عليها ممثلته والثانية جائزة افضل مسرحي وحصل عليها مؤلفه جاسم الخراز، هذا العام يأتي الحمادي بنص آخر للخراز ليبحر من جديد في المغامرة، ويعترف الحمادي بأن مهرجان دبي للشباب هو المتنفس الوحيد الذي يستطيع أن يقدم من خلاله أفكارا اخراجية، ويعترف ان الولوج إلى مهرجان الكبار «ايام الشارقة المسرحية»، بالنسبة له كشاب مهمة تبدو مستحيلة، اذ لا تقبل اي فرقة مسرحية عريقة ان تغامر بسمعتها وأموالها مع شاب جديد..

يقول الحمادي: انا احترم هذا التوجس وهذا القلق من الفرق، بالرغم من انه مجحف بحق الشباب ورعايتهم، لكن حينما وجدنا أنفسنا اننا نمتلك مهرجاننا الخاص بدأ الأمل يلوح من جديد، نحن اليوم لدينا مكان نمارس فيه مسرحنا بحرية.. واعتقد كذلك اننا وجدنا المكان الذي نتأهل فيه من اجل الذهاب إلى مهرجان الكبار بعد أن نكون قد صقلنا وشحذنا رؤانا على صخرة التجارب والخبرة.. الحمادي المخرج الشاب لا يخلو أيضاً من تحفظات على أمور تنظيمية تراكمت لديه عبر الدورتين السابقتين..

« المشكلة اننا كشباب، نأتي إلى المهرجان لنقدم عروضنا فقط، ثم نجلس ونبقى صامتين في الجلسات والندوات الحوارية، لا نستطيع التحدث، أو لا نجرؤ، ربما خوفا من الوقوع من في خطأ أو خوفا من زعل الشباب الآخرين.. هذا يجب ان يعالج، اعتقد انه يجب ان يصار إلى جلسات تضم الشباب لكي يرتفع صوتهم ولكي يدار حديث شبابي عن المسرح وحول التجارب، شبابي مئة بالمئة»..وحول تأطير المهرجان وحصره في هموم الشباب وقضاياه يقول الحمادي: «أخشى ان نقع جميعنا في مسألة التكرار، قضايا الشباب اليوم متشابهة، وهذا ربما يجعل مواضيعنا متشابهة أيضاً لأننا سنكون قد غرفنا من ذات البئر.

طلال محمود اسم أيضاً ارتبط بالدورتين السابقتين للمهرجان، لكنه يأتي من جهة التأليف، فطلال محمود كان له أيضاً حظ جيد في الأفلام القصيرة التي ينتجها السينمائيون الشباب في الإمارات، يكتب سيناريوهات ويؤلف مسرحيات، وسبق وان قدم له المخرج المخضرم عبدالله المناعي نصا مسرحيا، طلال يأتي إلى الدورة الجديدة هذا العام بثلاثة نصوص تنفذها له فرقة مسرح دبي الأهلي، وفرقة المسرح الشباب للفنون ومسرح رأس الخيمة..

وسبق ان حصد مع المخرج مروان عبدالله ست جوائز في الدورة الماضية عن مسرحية «عنمبر» التي سافرت بعد فوزها إلى مهرجان المسرح العربي في القاهرة العام الماضي.. يقول طلال: « المهرجان دافع وحماس ومتنفس وساحة لنجرب فيها نصوصنا وأعمالنا المسرحية نحن الشباب، ثم انه ملتقى مناسب يطل علينا كل عام، فنحن جيل الشباب المسرحيين من سائر امارات الدولة لا تتوفر لنا فرص اللقاء جميعا الا في هذه المناسبة.

وهذا اللقاء يوفر لنا مساحة للحوار ومشاهدة أعمالنا، وحول تحديد المهرجان بقضايا الشباب، يضيف: من المهم ان يعي إخواني الشباب ان الحصر لا يعني التقييد، نحن شباب ولدينا هموم وقضايا والمسرح اقرب وسيلة لمناقشتها او تناولها إبداعيا، ثم ان المراد من هذا ليست القضايا فقط، ولكن مفهوم الشباب حول جميع القضايا المحيطة، حتى قضايا الكبار نحن معنيون بها لأنها تمسنا».

المخرج الشاب حمد عبدالرزاق جاء إلى مهرجان دبي في الدورة الماضية وحقق بعرضه المسرحي «الستارة» وحقق ثلاث جوائز متقدمة مع فرقة مسرح الشارقة الوطني منها جائزة الإخراج مناصفة مع المخرج الشاب مروان عبدالله. يؤمن حمد عبدالرزاق بأن المهرجان فرصة للتجريب قبل الدخول في منافسة مهرجان الكبار، لكنه يطالب المهرجان بتأسيس أكثر دقة، يقول:

«سنكون نحن جيل الشاب يوما ما المخرجين الأوائل في البلد، لهذا نحن نحتاج إلى جرعات اكبر من الاهتمام ولرعاية والزخم الفكري المصاحب للعروض.. هذا العام أربكنا الموعد الجديد للمهرجان والذي أعلن متأخرا الأمر الذي خسرنا معه وقتا ثمينا كنا سنركز فيه على تجويد أعمالنا واختبارها.. نحن نعمل على عجالة في هذه الدورة وأخشى ان يؤثر ذلك على جودة أعمالنا وحرفيتها.

المخرج الشاب محمد صالح له حكاية مهمة مع مهرجان دبي للشباب، فقد حصد عمله «مندلي» الذي قدمه في الدورة الأولى على جائزة الإخراج وجائزة أفضل ممثلة دور ثان، وجائزة تقديرية من لجنة التحكيم، وحصل على منحة لمشاركة عرضه في مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة قبل عامين.

وشكل له ذلك حافزا كبيرا ودفعة معنوية، رسخت لديه قناعة المخرج خاصة وانه حظي بموافقة المخرج العراقي الدكتور جواد الاسدي على الاشتغال على نص شائك مثل نص «مندلي» الذي سبق لجواد ان قدمه قبل سنوات..، هذا العام يأتي محمد صالح بعمل يحمل عنوان «شبابيك» لكن هذه المرة من تأليفه..

وهو عبارة عن عرض يعتمد أسلوب الجوقة التي تقدم مسرحا داخل مسرح، في مغامرة جديدة، يقول عنها: «أحاول هذه المرة ان اذهب إلى البصري والمختزل في المسرح، أنها مغامرة وهي يجب ان تبقى كذلك طالما أننا في إطار مسرح الشباب».. محمد صالح من الذين فاجأهم قرار المهرجان بحصر الدورة في قضايا الشباب.

. يقول: «ان تأت وتشترط شرطا في وقت متأخر، فهذا أمر صعب بالنسبة لنا نحن الشباب الذين نتلمس بداياتنا في المسرح، في البداية رفضت هذا المبدأ وقررت الانسحاب، ثم عدلت عن ذلك واعتبرت ان هذا يجعلني في الموقف الصعب الذي علي ان أواجهه بمزيد من العزيمة والإصرار، والمسألة أيضاً فرصة ان نجرب العمل في وقت ضيق، هذا يعني ان عليك ان تعمل بجد وهمة وان تتولى اجتياز العقبات».

المخرج مروان عبدالله كان بطل الدورة الثانية في العام الماضي، حينما حصدت مسرحيته «عنمبر» ست جوائز بما فيها الجائزة الكبرى التي تمنح لأفضل عرض مسرحي متكامل، وشاركت مسرحيته في المهرجان الأول للمسرح العربي بالقاهرة، ويبدي مروان سعادة كبيرة بهذه المشاركة في وسط عروض لمسرحيين كبار ومحترفين.

.يقول: «لا شك ان لمهرجان دبي للشباب في نفسي مكانة بارزة، ولا استطيع ان أنكر انه منحني دفعة معنوية كبيرة، خصوصا وأنا أرى نفسي اعرض تجربتي أمام كبار المسرحيين في القاهرة، وان العرض يحصد ست جوائز بما فيها الجائزة الكبرى..فمهرجان دبي للشباب منحني الفرصة للتعبير عن نفسي وإبراز طاقاتي كمخرج.

وهذا المهرجان مهم، بل هو الرئة الوحيدة التي يتنفس من خلالها الشباب المسرحيين في البلد. مروان يطالب بإعادة النظر في تقييم العروض وعدم مساواتها ببعضها، ويطالب بتطوير آليات التحكيم.. يقول: جوائز مهرجان دبي للشباب متساوية في التقدير، وهذا أمر مجحف، فكيف تتساوى قيمة الجائزة الكبرى مع بقية الجوائز، انا أطالب بإعادة النظر حتى يكون للجوائز طعمها الخاص.

تتعدد رؤى وأحلام الشباب من المسرحيين حول مهرجانهم الذي يعتبرونه مساحة إبداعهم الوحيدة، مثلما يندفعون إليه مختلفين ومتفقين معه في كل عام.. لقد استطاع مهرجان مسرح الشباب بدبي ان يكون مجموعة من الهواة الشباب يخطون معه خطوات التأسيس، فالخبرات الشبابية تتراكم دورة اثر أخرى، وسواء كانت لهم ملاحظات او مطالب، فان القائمين على المهرجان أنفسهم أيضاً يعترفون أنهم في طور تطويره وتأصيله، وان الطموحات لا يحدها حدود، وان الرغبة قوية في ان يصل هذا المهرجان إلى مستوى الحاضنة لهواة الشباب.

تبقى الدورة الثالثة الحالية، هي انتقالة جديدة للمهرجان، خصوصا وان الدورة السابقة قد أصلت الكثير من جوانبه التنظيمية والإجرائية، فقد تشكل للمهرجان وعبر الدورات السابقة تراكما من الخبرات، واختبرت لائحته التنظيمية على مدى عامين، وهاهي تعبر العام الثالث. ليبقى هذا المهرجان الذي ولد ذات يوم من رحم ورشة مسرحية تدريبية صيفية هو النافذة الوحيدة التي تعنى بهواة الشباب من المسرحيين.

الدورة الجديدة

بدأت فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان دبي لمسرح الشباب في الرابع عشر من نوفمبر الجاري بمسرح ندوة الثقافة والعلوم، وتشارك في مسابقته الرسمية تسعة عروض شبابية، وتم تشكيل لجنة من المسرحيين لفرز الأعمال الجيدة وجلبها للمسابقة.. كما يواكب العروض ندوات تطبيقية يساهم فيها مسرحيون عرب ومحليون من داخل الدولة يديرون حوارات نقدية فنية حول تلك العروض، كما تكرم الدورة الثالثة من المهرجان.. شخصية مسرحية أسهمت في إقامة الدورات والورش التي تهتم بالشباب.

تحديث اللائحة

تجدر الإشارة إلى أن اللائحة التنظيمية لمهرجان دبي لمسرح الشباب قد تم اجراء المزيد من التعديلات عليها دعما لجيل الشباب من هواة المسرح، ومنها ان تم رفع سقف المشاركة العمرية إلى سن الـ 35، فيما كانت في السابق اقل من ذلك. كذلك تنطلق الدورة الثالثة تحت سقف شراكة متبادلة في الاهتمام بين هيئة دبي للثقافة والفنون ومؤسسة إعلام دبي، ومن هنا فقد أعلنت اللجنة المنظمة ان هذه الشراكة سوف تؤهل المسرحيين من الشباب الهواة للمشاركة في الأعمال الدرامية لتلفزيون دبي وسما دبي، حيث سيحظى المتميزون منهم بفرض المشاركة كنوع من الدعم وفتح مجالات العمل الفني أمامهم.

مرعي الحليان