طالما تنقصنا الجرأة في الكتابة سيبقى الكتاب العربي عادياً لا شأن له خارج حدود لغته، بل حتى حدوده الجغرافية الضيقة، من سيهتم لشأنه وهو منغلق على ذاته يعاني من حالة احتضار، حالة نسيان، سيعرف الكاتب لاحقاً أن كتابه قد مات قبلما يولد، والسبب هو الخوف من طَرق المواضيع التي تستهوي الناس، التي لا يجد الكاتب الغربي حرجاً في تناولها والبحث فيها.
إن نوعية المواضيع المطروقة تدفع القارئ في الغرب إلى إنشاء حالة صداقة مع الكتاب تبدأ من الكتب اليومية وتنتهي عند الكتب الذاتية كالمذكرات والسير الحياتية وغيرها، وذلك مروراً بما يشكل مواضيع تشغل بال ذلك القارئ، وهي مواضيع ذات صلة مباشرة مع محيطه، فلا أحد فوق الكتابة والتأريخ، وخاصة تلك المراحل التي غيرت مسارات الأمم والشعوب.
لكن النظرة السريعة على لائحة الكتب الأوسع انتشاراً في لندن أو نيويورك أو باريس لا تدلنا إلى مؤلفات عن صناعة الأزياء الراقية، أو سيرة شخصية عامة أو حياة نجم أو قصة محاكمة أحد المشاهير، لكنها تدلنا أيضاً إلى كتب ساخرة تنتقد أداء الحكومات والرؤساء وزعماء الأحزاب، بالإضافة إلى كتب الانتصارات الشخصية التي تحكي شأناً من شؤون النجاح.
في حقل الخوف والجرأة كتابياً يخشى أن تصل الرسالة إلى الكاتب العربي بشكل مغلوط، إلى تلك الدرجة التي يذهب فيها الروائي والروائية أيضاً إلى كتابة مكاشفة جنسية لحياة شخصية ومقاربتها مع أبطال الرواية، جرأة تصل إلى بوح يخشى أنه يقطع الشعرة التي تفصل بين الجرأة والوقاحة، لو اجتازها الكاتب لتحول كتابه من قيمة إيجابية إلى سلبية مطلقة، حتى لو كان يباع من تحت الطاولة ـ كما يحدث عادة في معارض الكتب ـ أو عبر قنوات غير صحيحة.
فروقات المواضيع المطروقة لدى الكُتّاب في الغرب عن أقرانهم العرب تتمثل في مواضيع تصالحية مع الحياة تعني القارئ العام بشكل مباشر، هذا لا يعني تقليلاً من شأن الكتاب العربي، بل يعني أن ننظر إلى ما ننتجه من كتب يعاد إنتاجها على شاكلة المعرفة المعروفة إلى درجة أن الكتاب العربي يتطرق إلى المواضيع ذاتها التي كان يناقشها منذ سنوات طويلة.
