يقدم كتاب «عيد نوروز ـ الأصل التاريخي والأسطورة» لمؤلفه عبد الكريم شاهين، تعريفاً تاريخياً بعيد النوروز ورمزيته لدى الشعوب الآسيوية بعامة، والشعب الكردي بشكل خاص. فالكتاب يقدم شرحاً موسعاً لأسطورة نوروز، عيد النوروز، مراسيم وطقوس النوروز، بالإضافة إلى احتفال الثقافات العربية والفارسية بهذا العيد ودلالاته لديها.

ويعتبر «كاوا» البطل الذي ثار على سرجون الاكادي يترأس مجموعة من الثوار والأقوياء وقادهم إلى قصر الملك، حيث قاموا بقتل الملك وإنهاء عصر الظلم. وكدلالة لانتصارهم الذي حدث يوم 21 آذار، قاموا بإشعال النيران على جبال ووديان كردستان ليعلنوا على الملأ أجمع أن «اليوم الجديد» قادم، يوم الحرية والتخلص من العبودية والظلم. ومنذ ذلك الحين أصبحت ذكرى يوم نوروز، عيدا قوميا لدى بعض الشعوب الآسيوية، يرمز إلى التخلص من الظلم والاستغلال.وبما أن النوروز من الأعياد فلابد من أن يكون له مراسيم وطقوس واحتفالات، مثله مثل باقي الأعياد المعروفة في العالم القديم والحديث.

ففي الحضارة الفارسية كان يحتفل بعيد النوروز بحمل موكب الملك «جمشيد» على عربة منذ ساعات الفجر الأولى، ويتقدم الموكب ألف فارس على رأس كل واحد منهم خوذة من ذهب. كما تحضر الاحتفال الأقوام والشعوب كلٌ بزيه الخاص وطريقته المختلفة في التعبير عن فرحها.

أما الملوك الساسانين فكان احتفالهم بعيد النوروز عن طريق فتح أبواب قصورهم للمحتاجين والمظلومين،حيث ينظر الملك في شكاويهم ويلبي مطالبهم أياً كانت. وعلى المستوى الشعبي فقد كان الاحتفال بالنوروز يتم عن طريق رش الناس لبعضهم بالماء، والماء من المقدسات. ويرجع المؤلف هذا الطقس إلى تأثير طقوس يونانية تقوم برش الشيء بالماء بواسطة غصن من الزيتون لتطهيره.

أما عن النوروز في الأدب الفارسي فيشير الكاتب إلى تغني الشعراء الفرس بهذا العيد ويأتي في مقدمتهم: عمر الخيام الذي ألف كتاباً عن النوروز ومراسيمه، بالإضافة إلى الشاعر سعدي الشيرازي والشاعر حافظ الشيرازي.

وفي الأدب العربي احتفل الأدب العربي بهذا العيد من باب تمازج الأمم ومشاركتها في أعياد بعضها البعض على مر العصور. ويشير المؤلف إلى أن الاحتفاء بعيد النوروز لم يظهر بشكل واضح إلا في العصر العباسي، على الرغم من أن الحجاج بن يوسف الثقفي كان أول من قدم هدايا نوروز في الإسلام.

ويعزي الكاتب انتشار الاحتفال بعيد النوروز إلى امتداد الحضارة الإسلامية إلى بلاد فارس وتأثرها بالعادات والتقاليد الموجودة في تلك البلاد، بالإضافة إلى الانفتاح السياسي والتجاري وتسرب العقائد الجديدة إلى الثقافة الإسلامية، ومن الشعراء العرب الذين احتفلوا بعيد النوروز ونظموا له القصائد هناك: البحتري، الشريف الرضي، المتنبي، أبو تمام، نواس،.. وغيرهم كثيرون.

وفي العصر الحديث، وبسبب تعرض بلدان المشرق للسياسات الاستعمارية التوسعية، فقد استخدم بعض الشعراء النوروز رمزاً كفاحياً وتحررياً للشعوب، ذاكرين «كاوا» بوصفه رمزاً وملهماً للأبطال المناضلين ضد الاستعمار والطغيان. وخير مثال على ذلك قصيدة بدر شاكر السياب «وحي نيروز»، حيث يدعو فيها إلى تلاحم وتكاتف الشعبين العربي والكردي ضد مخططات الاستعمار.

ويختم الكاتب مؤلفه بالدعوى لجعل عيد النوروز عيد الحب والعشق والقيم الروحية والأخلاقية، ومناسبة لتحقيق الإخاء بين الشعوب قاطبة، والابتعاد عن العنصرية والكراهية، لنحيا حياة ملؤها المحبة والسعادة.

الكتاب: عيد نوروز الأصل التاريخي والأسطورة

تأليف: عبد الكريم شاهين

الناشر: دار الزمان دمشق 2008

الصفحات: 122 صفحة

القطع : المتوسط

د.رشيد الحاج صالح