لا يكتمل البيت إلا باكتمال عناصره ومكوناته الصغيرة والكبيرة؛ لا بطريقة الأحجام ونِسَبِها وإشغالها الفراغات المطلوبة، إنما بطريقة اكتمالها على نحو تراتبي. فكل عنصر من عناصر البيت له وظيفة جمالية لا تشبه وظيفة العنصر الآخر، بما يؤسس ثقافة البيت بعمومه ويمنحه اللون الاجتماعي الذي هو فيه. وبالتالي يؤسس معه كيانه الخاص، لتتضافر جميع عناصر البيت في موسوعة البقاء الأخير، لاسيما إذا قبلنا القول المأثور لعشتار السومرية التي قالت قبل خمسين قرناً: أن البيت هو مركز الوطن.

الستارة إحدى مكونات البيت، بل هي من أهم عناصره الأساسية الدالّة على الحياة. وهي اللحظة الفاصلة بين انكشاف البيت وظهوره إلى العلن وبين اختفائه داخل منظومة من القيم الكثيرة والكبيرة التي تحرص الأسرة على عدم الإفراط بها. فالبيت ليس شكلاً خارجياً فحسب، لكنه شكل داخلي أيضاً يبث حياته بالطريقة التي يراها، متخفياً خلف الستائر ليمارس دوره الطبيعي دون شعور الآخرين به. إذن الستارة تمثل دور الحاجب الأول في غلق المنافذ على العيون الطارئة التي تتوخى النفاذ إلى شبكة البيت لتلتقط أي تفصيلات ممكنة، وهذا الحاجب لم يوضع قسراً ولا هو حاجة تزيينية فقط، إنما له وظيفة مركزية في هذه الشبكة المعقدة، وهي وظيفة مزدوجة تماماً تقع بين الزينة والحجب المقصود للمحتويات الإنسانية عامة.

حاجب البيت يتشكل على وفق نظامين الأول اجتماعي وهو ما ألمحنا إليه والثاني فني وهو ما يعني تعدد الحجب بأشكالها المختارة وألوانها المختلفة ووضعها في أركانها المخصصة وزواياها المناسبة. على أن هذين النظامين يشكلان وحدة ألفة مكانية ويتناغمان في كل لحظة ويؤسسان زمناً مستمراً، لهذا فهما يقعان في مدارين هما مدارا الزمان والمكان، ويقيمان علاقاتهما مع أشياء البيت وفق منظور يومي ثابت لا يتغير؛ انسجاماً مع منظومة الظرف المكاني وأبعاده في تقسيم الحياة إلى ما هي عليه. ومن ثم تقسيم وحدات البيت إلى عناصره الأساسية ووظائفه المختلفة.

وعي الستارة

الستارة تكشف وعي البيت بشكل سافر وتحجب وعيه بالكامل أيضاً! هذه مفارقة من مفارقاتها الكثيرة، فالداخل غير الخارج. الداخل فضاء مكشوف بكل معطياته ومكوناته وحركته التي تشير إلى حركة أفراده. والخارج مغلق من طرفين. طرف الداخل الذي لا يراه. وطرف الخارج الذي لا صلة له بالداخل إلا بصلة الغموض.

لذا فالوعي الداخلي هو وعي مكشوف لأنه وعي داخلي سافر؛ لأن الستائر تشكّل مصداً خارقياً لمن هو بالخارج، فممارسات البيت الداخلية ممارسات فردية وجماعية ممتزجة بالحركات والأصوات والفعاليات الأسرية المختلفة.. هناك بكاء أطفال ولغط صغار وهذيانات تلفاز بفضائياته المتتالية وموسيقى راديو ونغمات موبايل وتصادم صحون ورجال ونساء يتحدثون بشؤون الحياة والحروب والرزق..

وكما أن هناك نهاراً طويلاً يمور بالحركة المملة؛ هناك ليلٌ أطول له لغته السرية وعلاماته الفارقة بعيداً عن الصغار والمراهقين؛ وإذا كان النهار بإطلالته الشمسية يتشظى مع الوقت فإن الليل بحلوله القاتم والذي تحرسه الستائر يتماسك ككتلة واحدة حتى وإن خلخلت وحدته أصوات ناشزة؛ كأصوات الحروب؛ يكون المعادل الموضوعي للموت المحتمل مع صفارات الإنذار، لتبقى لعبة الستائر قائمة في الإخفاء المطلوب وتبقى لعبة الحجب منضوية تحت أكثر من ستار وليس أقله ستار الليل!

ستارة الزمن

الستارة وجه وقفا. القفا يعطي «وجهه» للخارج والوجه ينفتح على الداخل. الوجه والقفا يتضامنان في لعبة الذاكرة والنسيان.. ذاكرة الأثر الاجتماعي ونسيانه في نفس المكان؛ غير أن الزمن هنا يمر بتحولاته السريعة فيترك أثره الإنساني بشكل عام، فيما المكان الذي تحجزه الذاكرة يبقى مفتوحاً إلى أوقات متراكبة، فيحفظ صورة الأثر بتجلياته المختلفة.

الزمن يمشي والمكان ثابت. كل شيء يتحول إلى أثر في الزمان؛ صورةً من صور الماضي، فيما المكان يستلهم الكثير من الفعل اليومي ويختزنه هنا وهناك. الستارة تقع في قلب المكان. وتشرف على أكثر من زاوية في البيت لذلك فهي مخزن الذاكرة الجمعية والفردية للبيت وعناصره الحية المتحركة، أي أن الستارة تقع في منتصف الوعي الإنساني وتتشربه مع الوقت وتنسج له حافظة شخصية وتحميه من الضياع؛ فكم من ستارة شهدت ما شهدت من أحداثٍ ورؤى ومشكلاتٍ وصراعاتٍ وأفراحٍ وأحزانٍ وسعاداتٍ وأصوات؟

شخصية الستارة من شخصية البيت. هذا الاعتبار لم يولد من فراغ، ولم تنسجه مخيلة شاعر صعلوك ولا نقترحه في أبجدية الستارة التي تملأ المكان هيبة في قناعها العظيم؛ حينما تختفي وراءها الأسرار وتحتمي بها البيوت ويمارس الأفراد وراءها كل أنواع الذنوب! لتكون الستارة إحدى عناصر الأسرة بوصفها الحافظة للشوارد والموارد!

شخصية الستارة تنبني على وفق قياسات اجتماعية أخلاقية وظيفية غاية في الصرامة والدقة، بوصفها خط الدفاع الأول عن أسرار البيت، كما هي قناع يتلبس الساكنين عنوة فيضفي عليهم رداء من الوقار والحشمة والأريحية وكل ما هو داخل في قوس المنظومة الأخلاقية الاجتماعية المتعارف عليها.

وهذا يعني أن ثمة قياسات عفوية واجبة في حتمية نصب الستارة؛ فالقياس الأول إذن هو قياس أخلاقي صرف بكل تفريعاته الاجتماعية؛ أما القياس الثاني فهو قياس فني ديكوري يشي بالذوق الخاص للبيت ويعني ثقافته الخاصة به في تشكيل رؤية فنية مباشرة له، فيما يبقى القياس الثالث معيارياً عاماً نتلقفه من هنا وهناك أثناء مستقبل هذه الكتابة بعد إن نختبر التاريخ بوصفه حاضنة قديمة للأشياء التي تولدت في أعطافه زمناً بعد زمن.

الفراعنة الكتّانيون

من العراء إلى الكهوف إلى نشوء القرية في تاريخ الإنسانية ولد البيت كحافظة للإنسان من أخطار الطبيعة بمعطياتها المختلفة، ولما لم يكن بالإمكان تتبع مصادر توليد عناصر البيت ونشوئها العفوي؛ إلا أنه بالإمكان استشفاف منجزات الإنسان القديم عبر سلسلة إجرائية تتعلق بمتابعة صيرورته الاجتماعية، ولو تأملنا إنسان العصر الحجري سنجده .

وقد اتخذ الكهف الجبلي بيتاً له؛ ولا نريد الإفراط بتتبع تشكيل عناصر البيت البدائي القديم، لكن من الممكن اعتبار الحائط المدور الذي يشكل الكهف ستارة له، فالهدف هو الانزواء والتخفي والتستر عن العالم الخارجي، وربما ظل الإنسان القديم على هذه الحال آلاف السنوات متخذاً كهفه الصخري ستارة له وحاجباً يقيه عيون الآخرين وحجاباً يمنع الخارج عن الداخل.

يقال إن الفراعنة أول الشعوب التي صنعت الستارة من الكتّان بطريقة الانسدال النازل، وهذا يعني أن المجتمعات الزراعية هي التي تمكنت من أن تستفيد من محاصيلها الزراعية كالقطن والكتان لصناعة الأقمشة، والفراعنة كانوا زراعيين وفنانين، وما تركوه من إرث كبير في هذا المجال يعزز كونهم بشراً من هذا النوع الفاعل والمبتكر؛ غير أن الرومانيين عملوا الستائر من الحرير مع طغيان الألوان الحمراء والزرقاء والبيضاء كأيقونات جمالية شائعة في عصورهم التاريخية؛ وكانت ستائرهم توضع فوق الأسرة لا أمام الشبابيك.

فالسرير كان هو بيت الراحة وموضع التأمل أو النوم؛ فيما ذهب عصر الملكة فكتوريا إلى الاهتمام الاستثنائي بالستائر؛ فالعصر الأنثوي إن جازت التسمية يميل إلى تأنيث الأشياء الصغيرة، فالقطيفة المطرزة بخيوط الذهب هي ما كانت شائعة في البيوت الارستقراطية آنذاك، يضاف إليها قماش «التل» المورّد والدانتيل المزخرف، على أن الفرنسيين هم أكثر الشعوب التي ابتكرت الموديل الستائري، لاسيما الموديل الملكي الذي تتداخل فيه أطوال الأقمشة..

غير أن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر وما تلاها من سنوات في القرنين التاسع عشر والعشرين لاشك وإنها شهدت جذباً جمالياً في مختلف مناحي الحياة اليومية، ومن المؤكد أن هندسة البيوت وتصاميمها المختلفة أوجدت معها عناصرها الأخرى بدءاً من الباب الخارجي حتى مطبخ المنزل مروراً بصالة الاستقبال وغرفة النوم... الخ

هذا تاريخ قد يكون شفاهياً بعض الشيء؛ فالستارة ككائن حيوي في البيت وعنصر من عناصره الأساسية، لم تكن بذات أهمية البيت ونُظُمِه المحورية، ولم يكن يُنظر لها كعنصر مؤسس لنظام اجتماعي خاص إلا بعد إن تطورت البيوت ذاتها وأصبحت تشكل مجتمعات سكنية متقاربة مرتبطة بوحدة أخلاقية عامة تشدها إلى الاستقرار والفرادة الشخصية؛ ومن هنا كانت الحاجة إلى التستر والتخفي واستخدام القناع عبر الستارة التي كانت فاصلاً بين نظامين من العري واللباس، لتكون الساتر والمستتر وكاتم الأسرار.

شعبية الستارة

يرى الناقد العراقي ياسين النصير في بحث جمالي له عن الستائر أن (الستائر مفردة شعبية، ومتداولة بين الناس، وتكتسب في التعميم خصائص البلدان وشعوبها. والهولنديون يحبون الستائر الشفافة لطبيعتهم الإنسانية المنفتحة وللجذر الفلاحي حيث الحقول والطبيعة الخضراء مكشوفة للريح وللحياة. ولحاجتهم المستمرة للضوء تجدهم يضعون الستائر ولا يغلقون الرؤية من داخل البيوت إلى خارجها. ولا من الخارج إلى الداخل كل عالم البيتي الهولندي مكشوف إلا الأسرار فلديهم منها ما يؤلف نسيجاً عنكبوتياً مغلقا وغير واه.

فأشياؤهم المعروضة للرؤية كأنها أرواحهم التي تراها وتعيش معها وتصادفك بالتحية والابتسامة دون أن يكون بينك وبينها معرفة سابقة. ولأن الستائر جزء من بنية الريح والفضاء المكشوف تراها بألوانها الزاهية والبيضاء والمضيئة. على العكس من البلجيك والألمان وشعوب أخرى لا تضع الستائر على النوافذ إلا كي تغلق الرؤية من الخارج إلى الداخل لتصبح الستائر حواجز صارمة وجزء من بينة الإحراز والصناديق المقفلة. ومن تلك التي لا ترى ما خلفها).

والنصير هنا يميل جزئياً إلى مراقبة البيت الغربي وهو العارف أن البيت الشرقي ينطوي على عناصر تختلف عن عناصر البيت الغربي، فالغرب الناعم يفتقر إلى الشمس والفضاء الحار والحميمية الاجتماعية، وربما يفتقر إلى الأسرار كما دونته ثقافة الآخر ـ الشرقي على نحو غير معتاد! لذلك فالستارة هنا جزء من كماليات الغرفة وإكسسوار شفاف قد يكون فائضاً عن الحاجة إذا لزم الأمر!

فيما يبقى البيت الشرقي أكثر صرامة في التعامل مع واقع الستارة بوصفها خط الشروع في الحفاظ على أسرار الداخل الاجتماعي ومنع الاختلاط به، إلا على وفق ضوابط معروفة، وحسب النصير، فإن الستارة الغربية جزء من بنية الريح والفضاء المكشوف، فهل ستائر الغرب توضع خارج النوافذ لتشكل بنية خارجية وجهها إلى الفضاء وقفاها إلى البيت؟

الستارة الشرقية عادة ما تعطي ظهرها إلى الفضاء والريح والمطر وهي موضوعة من الداخل وتكاد لا تلامس ظواهر الطبيعة بالشكل المباشر إلا في حالات الانفتاح البيتي على الريح والمطر والغبار والشمس؛ عندها تلامس الستائر هذه المكونات عبر النوافذ المفتوحة وتلتقي بالطبيعة عبر الانفتاح والانغلاق. يعني أن الطبيعة هنا ليست عابرة في ذاكرة الستارة الشرقية، فبعض عناصرها كالمطر يدق النوافذ ويفتحها ويطش نثيثه عبر أي مساحة ممكنة إلى الداخل عبر الستارة حصراً.

والشمس التي توفر قسطاً كبيراً من الضوء هي جزء من لعبة الستارة في إسباغ الأجواء الشمسية المخففة؛ والرياح لها طقوسها في إضفاء لمسات متحركة على جسد الستارة، وكل هذا وذاك هو بنى متعاقدة مع الستارة كونها جزءاً من بنيتها العامة وبالتالي هي جزء من بنية الفضاء الخارجي.

الستارة والمرأة

كل البيت هو للمرأة. وجميع مكوناته وعناصره وأساسياته وفرعياته يقع تحت إشراف المرأة حصراً ويشف عن ذوقها في جماليات البيت المختلفة؛ بينما يبقى الرجل مرجعية شرائية حسب ولا يتدخل كثيراً في هيكلية التأسيس النظامي الفني للبيت. ومن المفارقات أن تكون عناصر البيت في أغلبها مؤنثة كالثلاجة والكنبة والستارة والمجمدة والحديقة والسجادة والثريا وغيرها مما يقع في دائرة التأنيث..

المرأة والستارة أنثيان تتناغمان وتتجانسان وتقتربان من بعضهما البعض في رؤية المكان والزمان؛ ومن ثم تأسيس الحالة الجمالية عبر الأقمشة القطنية والقطيفة والمخملية وتشكيلات الشيفون وطبقات القماش الشفافة التي تبقى ظلاً لطبقة الستارة الأساسية، فالمرأة المتضامنة مع مثل هذه المكونات هي الأقدر على إبصار التنويع اللوني والتوزيع المكاني لتفعيل الحالة الرومانسية في أرجاء البيت ليس بالضرورة أن تكون رومانسية ذات شق واحد، إنما هي رومانسية عامة، حالمة تعم أركان البيت.

ستائر الكعبة المشرفة

يعود تاريخ ستارة الكعبة إلى القرن الثامن عشر ونسجت من خيوطٍ من الذهب والفضة وهي تعكس عظمة وروعة الفن الإسلامي، وأثناء فريضة الحج وبعد أن يتوجه الحجاج إلى صعيد عرفة، يتوافد أهل مكة إلى المسجد الحرام للطواف والصلاة ومتابعة تولي سدنة البيت الحرام تغيير كسوة الكعبة المشرفة القديمة واستبدالها بالثوب الجديد استعداداً لاستقبال الحجاج في صباح اليوم التالي الذي يوافق عيد الأضحى. وقبل هذا الوقت .

وفي منتصف شهر ذي القعدة تقريبا يتسلم كبير السدنة في حفل سنوي الثوب الجديد من الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بقاعة المناسبات الرئيسية في مصنع كسوة الكعبة المشرفة بضاحية أم الجود بمكة. وبعد إحضار الثوب الجديد تبدأ عقب صلاة العصر مراسم تغيير الكسوة، حيث يقوم المشاركون في عملية استبدال الكسوة عبر سلم كهربائي بتثبيت قطع الثوب الجديد على واجهات الكعبة الأربعة على التوالي فوق الثوب القديم.

الستارة اليمنية

قيل في الكتب القديمة إن الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي وهو من ذرية أهل البيت عندما جاء من صعدة إلى صنعاء أمر النساء بلف أجسادهن بقطعة قماش عند خروجهن من منازلهن فانه في تلك الفترة كانت بداية استخدام «الستارة التي مازالت مستخدمة حتى الآن في مدينة صنعاء وفي المناطق المجاورة لها مثل بني حشيش وسنحان وحبابة وخولان وغيرها، لكن ليس بنفس الكثافة التي كانت عليها قبل تحول النساء إلى ارتداء العبايات السوداء».

إن استخدام المرأة الصنعانية لهذا النمط من الزي ولهذا الأسلوب في لف الجسد به بدأ بقطعة من القماش الملونة بألوان زاهية، تدعى «المصوُّن» كانت تمهيدا لظهور «الستارةسهذا النموذج كان سائدا في البداية فقط لكن على ما يبدو انه كلما تحضرت المدينة يحدث ما يسمى بالإزاحة لأزياء المناطق الأقرب جغرافياً، لذا انتقل ذلك النموذج للمناطق والمدن المجاورة لصنعاء، لهذا نجد تلك الستارة اليمنية القديمة مازالت حاضرة في بعض المناطق كما هو حاصل في رداع حتى اليوم مع اختلاف في اللون.

الستارة في اللغة

في معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا(-395) الجُزْءُ الثالث وردت (ستر) السين والتاء والراء كلمةٌ تدلُّ على الغِطاءِ. تقول: سترت الشيء ستراً. والسُّتْرَة: ما استترت به، كائناً ما كان.

وكذلك السِّتَار؛ فأمَّا الإستار، وقولهم إستار الكعبة، فالأغلبُ أنه من السِّتْر، وكأنَّه أراد به ما تُستَر به الكعبة من لباسٍ. إلا أن قوماً زعموا أنْ ليس ذلك من اللِّباس، وإنما هو من العَدَد. قالوا: والعرب تسمِّي الأربعة الإستار ويحتجُّون بقول الأخطل: لعمرك إنَّني وابنَيْ جُعَيْلٍ وأُمَّهُمَا لَإِسْتَارٌ لئيمُ ويقول جرير: قُرِنَ الفرزدقُ والبَعيثُ وأمُّه وأبُو الفرزدق قُبِّحَ الإستارُ قالوا: فأستار الكعبة: جُدرانها وجوانبها، وهي أربعة، وهذا شيءٌ قد قيل، والله أعلم بصحته. وذكر «المعجم الوسيط» سترهُ سِتراً: أخفاه واستترَ: تغطى وتستّر: اختفى والسُتار ما يُستَر به والسّتارة جمع ستائر.

وارد بدر السالم