«عندما وصلت إلى انجلترا شعرت أنني تخليت عن ملابسي وأنني شخص قبيح اسود أخلو من أية محاسن وليست لدي أي خلفيات ولا أمتلك سوى الوحدة.. وذكائي» بهذه العبارات أنكر الروائي ف. س نايبول أصوله وقطع أي صلة بماضيه.

انه فيديا سوراج برساد نايبول والذي يختصر اسمه ب«ف. س نايبول» المولود عام 1932 في جزيرة ترينداد التابعة لبحر الكاريبي، وهو ابن لأحد النازحين من شمال الهند، عاش في بلاده حتى عام 1950م حيث حصل على منحة دراسية في لندن ودرس اللغة الانجليزية فأصبح قادراً على اكتشاف جماليات جديدة في الكتابة باللغة الانجليزية وطور من لغة الأدب حتى استحق لقب (سير) الذي منحته له ملكة انجلترا بعد سنوات من حصوله على الجنسية الانجليزية وقد تماهى كلياً مع القيم البريطانية وكرس نفسه للدفاع عن عظمتها. بدأ ف. س نايبول كتابة الرواية عام 1954 ونشر العديد من الروايات. وكتب الرحلات منها: «عامل التدليك المتصوف»، عام 1957، و«شارع ميجيل» عام 1959م، و«منزل السيد بيسواس» عام 1961، و«المحاربون» عام 1975، و«في منعطف النهر» عام 1977، وهي الرواية الوحيدة المنشورة له باللغة العربية في سلسلة روايات الهلال، عام 1992. وله أيضا رواية منشورة في التسعينيات بعنوان «الهند، ألف ثائر وثائر».

في الفترة بين اغسطس عام 1979 الى فبراير 1980، قام نايبول بجولة في بعض البلاد الإسلامية. هذه المرحلة التي استغرقت ستة اشهر كان هدفها الأول هو التعريف بالمسلمين الذين لا يتكلمون اللغة العربية في آسيا.

وقد حصل على جوائز عديدة منها جائزة بوكر عام 1972 عن روايته (في وطن حر) بالاضافة إلى جوائز عديدة في مجال الرواية وأدب الرحلات.

أما جائزة نوبل للآداب والتي حصل عليها عام 2001 فقد تناولها النقاد وبشدة لأنه كان من المفترض أن يبعد سلفاً عن قائمة المرشحين بسبب افتقاده للخلق الأدبي في مؤلفاته (كما يقول بعض النقاد) وخصوصاً ان الجائزة أتت بعد نشره للمؤلفات التي هاجم فيها العقائد المسيحية والاسلامية ولكن السبب الرئيسي لم يكن كذلك بل كان السبب أنه نموذج للكائن العولمي أو الكوزموبوليتاني فهو هندي الأصل هندوسي المعتقد تريندادي المولد انجليزي الثقافة وملحد عدمي. لكن على الرغم من هجوم النقاد والمفكرين لمواقفه وتصريحاته إلا أنهم يشيدون بقيمة ما أنجزه في مجالات الكتابة والأدب.

في روايته «السيد ستون ورفقة الفرسان» الصادرة عام 1963 يستعرض نايبول تفاصيل حياة السيد ستون البالغ من العمر اثنين وستين عاماً والذي يعيش وحيداً في عزلة وينفرد في منزل واسع له حديقة كبيرة.

يعمل السيد ستون رئيساً لقسم المكتبات في شركة إكسكال وقد اقترب من التقاعد وهذا الأمر كان يقلقه بشكل كبير وخاصة انه أمضى ثلاثين عاماً في هذه الشركة.

تشرف الآنسة ميلنجتون (مدبرة المنزل) على شؤون حياته وتهتم بتنظيف الحديقة التي طالما عبث بأزهارها قطة الجيران، لكنها (مدبرة المنزل) أصبحت الآن عجوز بطيئة بعد ثمان وعشرين سنة قضتها في خدمة هذا المنزل.

للسيد ستون اخت أرملة تدعى أوليف وهي مدرسة سابقة كان يقضي معها عيد الميلاد عادة وقد تزوجت في السابعة والثلاثين، لكن زوجها مات بعد أقل من سنة قبل أن يرى طفلته (جوين) والتي أصبحت الآن في الخامسة عشر.

لم تكن علاقة السيد ستون بالأطفال جيدة لذلك لم يهتم إطلاقاً بـ (جوين) وإن كانت له بعض المحاولات لإبراز مودته إلا أنها كانت تفشل بسبب عدم درايته بالتعامل مع الأطفال.

عادة يذهب السيد ستون بدعوة من عائلة توملينسون إلى حفل عشاء وقد كان صديقاً منذ أربع وأربعين عاماً ورغم افتراق مسارهما في الكلية إلا أن صداقتهما كانت تجدد سنوياً من خلال هذا اللقاء.

يتزوج السيد ستون من السيدة مرغريت سبرنجر هرباً من العزلة، والتي خاضت تجربة الزواج مرتين من قبل، فقد تعرف عليها في إحدى دعوات ملينستون، وتدريجياً نما الزواج بداخله وتعود على وجود شخص آخر معه في عزلته وقد كانت عملية تقبلها والتعود عليها خالية من الألم والسبب يعود إلى زوجته مارغريت التي ربطت نفسها به كلية وبراحة أدهشته.

وباجتهاد كبير يرسم السيد ستون خطة لإنقاذ المتقاعدين من الشركة حيث يعيش معظمهم في فقر مدقع، يساعده في ذلك الشاب ويمبر الذي يعمل معه كموظف علاقات عامة ويسميها رفقة الفرسان للحفاظ على زملاء العمل والإخلاص للشركة، وهي عبارة عن زيارة المتقاعدين وتقديم الهدايا لهم ومساعدتهم في بعض مشكلاتهم.

وبالفعل يقوم السيد ستون بزيارة عدد كبير من المتقاعدين ليرى مأساة الحياة وظلمها مما يجعله يشعر بالرعب وهو يرى أمامه نماذج عدة،منهم من مات ومنهم من كان مقعداً فقدم للجميع المساعدات بموافقة الشركة وقد حقق نجاحاً ومجهوداُ ملحوظين ولكن كل ما كتبه كان باهتاً ومصطنعاً بالنسبة لشعوره فلم يكن مهتماً سوى بالإدارة والنجاح وأن الحزن الذي كان يشعر به هو خيانة للمشاعر الحقيقية.

الكتاب: السيد ستون ورفقة الفرسان

تأليف: ف.س. نايبول

الناشر: بينغوين ـ 1977

الصفحات: 126 صفحة

القطع: المتوسط

Mr. stone and the knight companion

V.S.Naipaul

Penguin 1977

126 P