إن ما يطرحه النهضوي إسماعيل مظهر في كتابه «المرأة في عصر الديمقراطية» من أفكار، حول ضرورة الارتقاء بالمرأة العربية والمسلمة، لا يزال راهناً في المجتمعين العربي والإسلامي، وفي معرض تطرقه لكيفية نظرة النهضة الأوربية للمرأة سنستغرب معه أن «من أعجب العجب أن جان جاك روسو، على كثرة ما أشاد في كتابيه (العقد الاجتماعي) و(أميل) الذي كتبه في أصول التربية، واستمساكه فيهما بنظرية أن الحرية حق طبيعي للإنسان، لم يذكر أن للمرأة حقاً يقال له (الحق السياسي). وجاراه في ذلك بقية الكتاب الذين نحوا نحوه واتبعوا مذهبه».

لم يكن كل مفكري عصر النهضة الأوروبية عامة، والثورة الفرنسية خاصة، ينتهجون نهج جان جاك روسو، في نظرتهم للمرأة، فالمفكر كوندورسيه يرى «إنه من المستحيل أن تستقر حقوق الإنسان على قاعدة ثابتة، ما لم يعترف بهذه الحقوق للمرأة، وان كل الأسباب التي أدت إلى الاعتقاد بأن لكل رجل الحق في أن يكون له صوت مسموع في حكم بلاده، هي الأسباب التي تحملنا على إضفاء هذه الحقوق على النساء.. على الأقل للواتي هن أرامل أو غير متزوجات». ينتقل المؤلف بعد ذلك للنظر إلى حال المرأة في الإسلام، ليرى «إن ما جاء به الإسلام من شرائع في المرأة، كان أبلغ ما يمكن أن تصل إليه الطفرة في عصر هذه صبغته. أما الذين يقولون بأن الإسلام لم يعط المرأة حقها الكامل فمخطئون. لأن الإسلام في الواقع أعطى المرأة أقصى ما يمكن أن تعطى، بل أنه تطرف في عطائها، مع اعتبار حاجات الزمان والمكان، ومؤثرات البيئة والعقلية».

مع ذلك يعتقد المؤلّف إن التعليم كان في ذلك الوقت «زخرفاً من زخارف الحياة، لا سلاحاً تتسلح به البنت لتكافح به في الحياة. فإن فكرة كفاح المرأة لم تقم في الأذهان إلا منذ عهد قريب جداً، أي منذ أن دخلت البنت مدرسة الطب ثم الجامعة بكلياتها الشتيتة».

وفي معرض تطرقه إلى انخراط المرأة العربية في الحقل العام يجد «أنه من أكبر الظلم أن نفتح للمرأة معاهد التعليم والثقافة ونصلها بالمعرفة العامة، ونجعلها تتصل بالعالم من طريق الإذاعة والصحف، ثم ننكر عليها ذلك الحق الذي نضفيه على ملايين من الرجال لا يعرفون من الدنيا إلا الدائرة الضيقة التي يعيشون فيها، وهم على جهل تام بكل ما يؤهل بهم لأن يكونوا مصوتين مستقلين في الرأي أو ذوي رأي على الإطلاق».

يحاجج، بطريقة غير مباشرة، منطق بعض الفقهاء بخصوص قوامة الرجال على النساء، فيرى إن المقصود بالقوامة هنا: «بأن الرجل قوام على المرأة أن يكون بينهما تشارك في المصالح محدود بحدود العقل والحرية ومراعاة للواجبات والمسؤوليات، وعلى الجملة، قصد به أن يكون أساساً لإقامة حياة تكافلية في ذلك العالم الصغير الذي نسميه الأسرة. ولن تقوم حياة تكافلية في جماعة من الجماعات إلا إذا كانت حرية الإرادة أساسها وسنادتها».

الكتاب: المرأة في عصر الديمقراطية

المؤلف: إسماعيل مظهر

الناشر: دار التكوين دمشق 2009

الصفحات: 205 صفحات

القطع: الكبير

أُبيّ حسن