كتاب «المبادئ الإرشادية للحق بالتجمع والتنظيم في العالم العربي» ترعاه «مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية للحرية» بدعم من الاتحاد الأوربي، وهو- كما جاء في مقدمته- ثمرة للجهود المبذولة لتعزيز الإطار القانوني لحق التجمع في العالم العربي من خلال الحوار الوطني وتعزيز قدرات المجتمع المدني، ويتناول القوانين التي تحكم عمل الجمعيات والأحزاب السياسية والنقابات العمالية في خمس دول مختارة هي: الأردن وسورية وفلسطين ولبنان ومصر.
إن السلطات الحاكمة أبدت، منذ القدم، معارضةً لحرية تكوين الأحزاب والنقابات، وعندما اعترفت بها دساتيرُها وقوانينُها ظهر لديها ميلٌ لممارسة رقابة عليها وتقييدها، فحرية التجمع في إطار هيئات لها كياناتها وإمكانياتها تقلق السلطة، لأن هذه التجمعات تسعى لأن تشكل أجساماً وسيطة بين المواطن وسلطة الدولة، وتمارس نوعاً من النفوذ الذي يعيق عمل الحكومات، ويسعى إلى إبطال أو تعديل بعض سياساتها.
وفيما لم يتطرق هؤلاء الباحثون إلى قانون الطوارئ والأحكام العرفية في هذه الدول فأن وقفة مع الدساتير التي يعرضها الكتاب تبين أن الدستور الأردني الصادر سنة 1952 ينص على أن للأردنيين الحق في الاجتماع ضمن حدود القانون، ولهم حق تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية، وصدر القانون 33 لعام 1966 ليضبط و(يقيد) هذا الحق بسلسلة من الاشتراطات والدراسات والموافقات، ويحظر، كذلك، تشكيل جمعيات ماسونية.
وجاء في الدستور السوري أن للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً، ويحق للقطاعات الجماهيرية إقامة تنظيمات نقابية، أو اجتماعية، أو مهنية، أو جمعيات تعاونية للإنتاج والخدم ما يلفت النظر هو التقدم الدستوري اللبناني باتجاه حماية حقوق الإنسان، فقد نص الدستور اللبناني منذ عام 1926 على أن حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة، وحرية الطباعة، وحرية الاجتماع، وحرية تأليف الجمعيات، كلها مكفولة ضمن دائرة القانون.
وقد أضيفت لهذا الدستور مقدمة في سنة 1990 أكدت الالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ما يعني أن الإعلان العالمي أصبح مُلزماً للبنان من الناحيتين القانونية والأدبية، ولقد نص الدستور المصري على أن للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين في القانون، ويحظر إنشاء جمعيات ذات نشاط معاد لنظام المجتمع.
إذن.. لقد ضمنتْ (دساتيرُ) الدول الخمسة المعنية بالدراسة حرية التجمع وتشكيل الجمعيات والأحزاب والنقابات، وانضمت إلى الاتفاقيات الدولية الراعية لهذه الحريات، ولكن القوانين الصادرة بشأن (حرية التجمع) فيها اتسمت بفرض مزيد من القيود على هذه الحرية، وكلما وضع قانون جديد كان أكثر تشدداً من سابقه.
إن مجموعة المؤلفين الذين قدموا ورقة السياسات بشأن حرية التجمع في سورية (ولم تُذكر أسماؤهم) يتتبعون صيرورة تشكيل الجمعيات منذ أن تأسست جمعية قريش للأعمال الخيرية سنة 1880، ثم المرسوم التشريعي الخاص الأحزاب والجمعيات الذي صدر أيام أديب الشيشكلي (1953) وألغي في أيام الوحدة ,1958.
ويتوقفون على نحو مفصل عند الجمعيات الموجودة ومصادر تمويلها وضعف بنيتها وقلة دعمها الحكومي والأهلي قبل أن يصلوا إلى دستور 1973 والمادة الثامنة التي اعتبرت حزب البعث هو القائد للحزب والمجتمع. ثم يتحدثون عن مشروع قانون الأحزاب المترقب صدوره والذي كثر الحديث عنه منذ أكثر من عشر سنوات، ولم يصدر.
كما يتضمن الكتاب تقريراً موسعاً عن المؤتمر الدولي الثاني حول تعزيز الحوار بين الحكومات والمجتمع المدني وإصلاح القوانين الذي انعقد في مقر الجامعة العربية بالقاهرة 2008 الذي دعت إليه مؤسسة ناومان الألمانية مع شركائها العرب وعم: المنظمة المصرية لحقوق الإنسان (مصر)، والائتلاف من أجل النزاهة (فلسطين)، والمركز الوطني لحقوق الإنسان (الأردن)، والمركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة (لبنان)..
الكتاب: المبادئ الإرشادية للحق بالتجمع والتنظيم في العالم العربي
تأليف: مجموعة من المتخصصين
الناشر: دار نون 4 حلب 2009
الصفحات: 318 صفحة
القطع: الكبير
خطيب بدلة
