في حين ينشغل الناس بإفطار أول يوم في رمضان، يحصي سيد أوزير، «عامر»، السنين. يتذكر وعيد العرافة لجده «عمران». تهلك العائلة، أو عزيز منها كل خمسين عاما.

هلكت العائلة ونجا عمران وحده. بعد خمسين عاما دعا عمران إلى وليمة كهذه، بدل أن يجرح الناس صيامهم بخبز وجبن وتمر، يأكلون الآن اللحم والأرز المعمر والطبيخ المسبك والتسقية كثيرة الثوم. كانت وليمة عمران شكرا لله على نجاة ابنه «مبروك» الذي ادخره القدر أياما، ليختطفه الموت هابطا به من السطح، إلى صخور الشارع في مولد السيد البدوي. بعد خمسين عاما أخرى ماتت «صفية»، وما فرحت بولديها إدريس ويحيى. يوشكان على بلوغ الأربعين. يقدر عامر أن التشاؤم لا محل له، بينه وبين النبوءة عشر سنوات، تهلك فيها بلاد، وتحيا أخرى. يقف إمام الجامع بعد الإفطار، يشكر سيد أوزير على الوليمة، ويدعو الله له بالبركة في الرزق، قائلا: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء». يحذر الناس أن يسرفوا في المأكل والملبس، داعيا إلى الإسراع، حتى يتمكنوا من خطف صلاة المغرب.

يضيف:

ـ من ترك صلاة واحدة كتب اسمه على باب جهنم.

ينتفض إدريس، ولا يستطيع الرد في حضرة أبيه. يتمنى أن يطرد هذا الإمام، أو يسحبه إلى داخل الدار، ليقول له إن القرآن يخلو من هذه الغلظة، ولو أدى ترك صلاة واحدة إلى جهنم فلن ينجو من عذابها مسلم، ومن المستحيل أن يتلذذ الله الرحمن الرحيم بتعذيب عباده الذين أودع فيهم الضعف.

يخنقه السؤال: ما جدوى أن يخلق الله الناس ليستمتع بشي أجسادهم في نار جهنم؟. يرد على نفسه: إذا عاشوا في سلام مع أنفسهم، ومع غيرهم، فالحسنات يذهبن السيئات.

يحمل إدريس قاعدة الزير الحديدية، وتأتي الخادمة بالزير. يستأذنها أن تملأ الزير ماء. يحكم غطاءه الخشبي، وفوقه كوز من النحاس.

تنز قطرات من الزير. تسيل ويستقبلها كوب أسفل منتصف القاعدة. يمضي وقت السمر، فلا الماء في الزير ينقص، ولا الكوب أسفله يمتلئ.

ينادي إدريس الناس. يسأل إمام الجامع عن أي إسراف يتكلم ويحذر؟. يؤكد له أن ما يناله هؤلاء الناس من متع لا يزيد على القطرات الساقطة في الكوب. هم مثل نمل يبني أعشاشه حول الزير، في ظل ما ينمو بجواره من أعشاب. أما الكوز فوق غطاء الزير فلا تصل إليه أيديهم، لكن غيرهم يغسلون أرجلهم بماء الزير كله، فتخلو من شقوق تألم من مثلها حلوق الظامئين.

تبتل في جيب جلباب إدريس ورقة صفراء مطوية، فينشغل بها عن الناس. ينشرها وينفخ فيها لتجف. لا تخفى عليهم لهفته على الورقة، فيسألونه عما فيها. يقول إنه عاد بها، وبكتاب بالعربية، من بلاد الروم. يطلب تقريب المصباح، ويقتربون منه. يرجح أن يكون اسم كاتبها «يوحنا»، وأن يكون قد عاصر دخول المسلمين مصر.

يترجم إدريس:

ولم يكف عمرا ما صنع، بل قبض على حكام الروم، وكبل أيديهم وأرجلهم بأغلال الحديد والخشب، ونهب أموالا كثيرة بعنف، وضاعف فرض الضرائب على العمال، وكان يسخرهم ليحملوا طعام أفراسهم، وارتكب آثاما كثيرة، لا تحصى.

وهرب من كانوا بمدينة... وساروا إلى مدينة الإسكندرية... وأرسلوا إلى دارس رئيس حكام مدينة سمنود ليحمي النهرين. وبعد هذا عم الخوف ربوع مصر... كانوا يقتلون كل من وجدوه في الطريق وفي الكنائس، رجالا ونساء وأطفالا، ولم يرحموا أحدا... وبعد أن استولوا على مصر كلها، ضاعفوا عليهم الضرائب ثلاثة أمثال... ألحق عمرو الخسران بمصر...

يتوقف إدريس، فيسأله أحدهم:

ـ من عمرو ؟

ـ سيدنا عمرو بن العاص.

يضحك إدريس. يعرض عليهم صفحة غير واضحة السطور، لا يعرفون بأي لغة كتبت.

ثم يسأل نفسه: هل كانت تلك المظالم قدرا مسطورا في الكتاب؟، في اللوح المحفوظ؟

يغضب إمام الجامع، لكنه يلزم الصمت، ويدعي الذهاب ليؤم الناس في صلاة العشاء. يتبعه رجال خليفة.

يحكي إدريس، ويجيب عن أسئلتهم، إلى أن يتعبه الكلام. يقول القريبون منه:

ـ فاتتنا صلاة الجماعة، احك يا سيدي حتى الفجر.

يذهبون وقد شبعوا طعاما وحكايات.

يجد إدريس نفسه وحيدا في الدار، بعد نوم أهله. يفتح الصفحة الأولى من الكتاب، ويقرأ كلاما منغما:

باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد. المجد لله باعث العلوم ومبديها، وخالق الأمور ومنشيها، وصانع الخلايق ومكونها ومهدي من يشأ ويصطفيه.

ورافع من يختاره من عبيده صفوته وخلقه الصالحين وينتخبه ويرتضيه، الذى يرفع من الأرض مسكينا، ومن المزبلة فقيرا فيجعله ملكا على خلقه ومسلطا على تدبير عباده وبلاده...

يقلب الصفحات ذات الصور والرسوم. تتوقف عيناه أمام بعض السطور:

فلما ملك عمرو المدينة ورتب امورها خاف الكافر والي اسكندريه وهو كان واليها وبطركها من قبل الروم ان يقتله عمرو فمص خاتما مسموما فمات لوقته. فأما سانوتيوس الدوكس المؤمن فإنه عرف عمرا سبب الأب المجاهد بنيامين البطرك وانه هارب من الروم خوفا منهم فكتب عمرو بن العاص إلى أعمال مصر كتابا يقول فيه: الموضع الذي فيه بنيامين بطرك النصارى القبط له العهد والأمان والسلامة من الله فليحضر آمنا مطميناً ويدبر حال بيعته وسياسة طايفته. فلما سمع القديس بنيامين هذا عاد إلى اسكندريه بفرح عظيم بعد غيبة تلت عشره سنه، منها عشر سنين لهرقل الرومي الكافر...

ينتقل إلى صفحات تالية، تسجل ما فعله عبد الملك بن مروان:

أنفذ ولدا له اسمه عبد الله، فلما وصل إلى كورة مصر فعل أيضا أفعال سو. وكان كالوحش الضاري.

ولم تجد ديار مصر طمأنينة ولا راحة في أيام مملكة عبد الملك لأنه لم يكن من جنس ملوك الإسماعيليين... فما أعظم الحزن والشقا والتنهد الذي كان بأرض مصر... قبض الرب نفس عبد الملك وتولى موضعه ولده الأكبر، وكان اسمه الوليد، ولما جلس على كرسي الملك بدا يعزل الولاة ويولى غيرهم من أصحابه فولى واحدا اسمه قره... وانزل قره بلايا عظيمه على النصارى والمسلمين طرحهم في السجون أقاموا فيها سنه.

يصمت فجأة، وتتغير قسماته، وهو يتابع مصير قرة بن شريك:

... وكان الأمير قره محبا لجمع المال... وكانو الناس يهربون ونساهم وأولادهم من مكان إلى مكان وما يؤويهم موضع من أجل البلايا ومطالبات الخراج... ثم انزل الله على ارض مصر وباءً عظيماً وصار يموت كل يوم لا يعرف عددهم. وكان أكثر من يموت من المسلمين.

ثم دخل الوباء منزل قره فماتت نساؤه ومات غلمانه. وكان يهرب من موضع إلى موضع خوفا من الموت حتى فرغ من أجله فمات بغته بموت سو... بعد موت قره أنفذ الوليد عوضه إلى مصر واليا اسمه أسامه... كل المسلمين والنصارى خايفون منه. أحصى الرهبان ووشمهم كل واحد منهم بحلقه حديد في يده اليسرى ليعرف.

وإذا ظهر راهب غير موسوم قدموه إلى الأمير فيأمر بقطع أحد أعضاه ويبقى أعرج. وحلق لحى كتير وقتل جماعه وقلع أعين جماعه بغير رحمه. وكان من محبته للدنانير يأمر الولاة أن يقتلو الناس ويحضرو إليه مالهم... ومن الضيق والضنك همو الناس ببيع أولادهم، وإذا أعلمو الأمير بهذا لم يرق قلبه ولا يرحم بل يزيد فيما هو فيه.

تحدثه نفسه: هل يصدقك هؤلاء إذا قلت إنك مسلم، تحب الله، وتحب خلقه المؤمنين به وغير المؤمنين، وهو أرحم بهم وأعلم؟. هل يشكون في إسلامك لو أخبرتهم بسعادتك، يوم علمت أنه من مكان قريب من هنا، من بنا أبو صير، خرج البطرك الثامن والأربعون يوحنا الرابع؟

وأنه كان حسن السيرة وأقام على الكرسي أربعا وعشرين سنة، وقبله خرج من سمنود البطرك الأربعون يوحنا الثالث. من سمنود أيضا قام الثائر يحنس، فقتله جيش عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير، عام 132 للهجرة.

يناله تعب، فيسند رأسه إلى وسادة. يستحضر وهو بين نوم ويقظة طيف رجل من الحجاز، كان أحد الذين أسرهم جيش الباشا، لكنه تمكن من الفرار إلى الشام. علم الحجازي أن إدريس مصري فعايره. قال له الحجازي:

ـ لا تنس يا مصري أن الأيام دول، وأن صفوف العبيد والجواري، بعد فتح مصر، امتدت من مصر إلى المدينة، لكن سيدنا عمر بن الخطاب ردهم.

هل رد إدريس على الحجازي قائلا إن سلوك عمر لم يكن رحمة بالمصريين، ولا إحقاقا لحقوقهم، وإنما لمنع جفاف ضرع البقرة؟

يسحبه النوم. يضرب المصباح بقدمه، فيقع على الكتاب، وتشتعل أوراقه. تمتد النار إلى أطراف الحشايا. يتململ عامر، وينجذب إلى الشياط. يكتم النيران بوسادة، ويوقظ إدريس الذي يبحث عن الكتاب.

تمتد يد عامر إلى سطور ناجية من الاحتراق:

وفى سنة تلتمايه وستين لدقلاديانوس في شهر دكنبريوس من بعد أن ملك عمرو مصر بتلت سنين ملكو المسلمين مدينة اسكندريه وهدمو سورها واحرقو بيعا كتيرا بالنار وبيعة مارى مرقس التي هي مبنية على البحر حيث كان جسده موضوعا هناك...

يمزق عامر بقايا الورقة:

ـ كفر !

يهرب إدريس من لوم تحمله نظرات أبيه، فيوقظ ابنه «عمران»، وتقلق ابنته «صفية» وهو يغلق باب الغرفة. لا يسأله أبوه: لم اسميت ابنك «عمران»؟، لكن زهرة تغضب، وتوقن بأن الأم هي من حملت، حتى لو ماتت ساعة الولادة، لا من تعبت وربت وسهرت على ابن غيرها.

يقول لها عامر إن الوليد يحمل اسم من مات في العائلة، كما جرت العادة في أوزير. لو سمي باسم أي من الأحياء لصار شؤما عليه، ولا يصح أن تزاحم «زهرة» صغيرة زهرة الأم، سيدة الدار والبلد، خصوصا أن لها حفيدة اسمها زهور. لا تحتمل الدار ثلاث زهرات.

تبتسم زهرة بفتور. تتهم إدريس بعدم الوفاء، وأباه بالحنين إلى صفية. تقول لعامر:

ـ ابنك وفي لأم ما شافتها عيونه. والاسم على هواك.

يضمر ذهوله، ويقول بعد انصرافها:

ـ سبحان مقسم العقول. غيرة من ضرة ماتت من أربعين سنة؟!

تعلو أصوات إدريس وأبيه، وتفاجئهما حكمت، حيث يجلسان أمام الدار، بأنها استيقظت، وأعدت لهما كوبين من الشراب:

ـ تفضل يا سيد. قلت: العناب أو الخشاف أحسن من القهوة قبل السحور.

تتكلم ببطء وحذر، لكنها لا تخطئ في كلمة أو تدغمها في التي تليها، كما تسير على نهج الفلاحين، فلا تنادي والد الزوج أو أخاه إلا مسبوقا بلقب «سيد».

يقول إدريس بفخر إن زوجته دربت لسانها ساعة على هذه الجملة.

يرد أبوه:

ـ بنت الأصول تحترم الأصول.

تنام صفية في حجر جدها، ويردد عمران: «الصلاة خير من النوم». يصحو عمه يحيى ظانا أنه أذان الفجر.

يتهم عامر ابنه بالغفلة، إذ يوزع عافيته على جبهتين.. «خليفة القهوجي» وعمرو بن العاص، فيتفرق عنه الناس، ينضمون إلى صف «خليفة». يقول:

ـ خليفة هو الكفر يمشي على قدمين، لا يصوم رمضان، لكنه ما جاهر بمخالفة الناس.

لا يرد إدريس، فيتبع أبوه:

ـ من أول كلمة في سيدنا عمرو، عاقبك ربنا بالنار!

يضيف:

ـ الأدهى إعلانك أن في مصر المحروسة باشا له جيش يحارب في الحجاز وبلاد الشام.

يطرق إدريس قليلا، ثم يقول كأنه يلوم نفسه:

ـ السهم نفذ، ولا ينفع الندم.

يجري عمران إلى باب الدار، يرتمي في حضن عمه يحيى.

يلوم يحيى أخاه:

ـ نصبر على الظالم حتى يموت.

فيعاجله إدريس:

ـ أو نموت

يوافقه أبوه:

ـ الظلم لا ينتهي، يتوالد كالذباب ولا يموت. روح «منصور» حلت في ابنه خليفة، فعاش الشر ومات الناس من الخوف.

يسأله إدريس عن اتفاق رجال منصور على تنصيب خليفة الذي كان طفلا يلهو، حين كانوا كبارا. كان أصغرهم قادرا على إدارة الأمور على نحو يفوق قدرات خليفة ورجاله الصغار.

يأتي إبراهيم. قبل أن يرحب به عامر، يبسط أمام إدريس إيضاحا حول أتباع خليفة، مؤكدا أنهم كانوا صغارا حتى ركب.

يقول عامر إن رجال منصور كانوا يستفيدون من بقائه مالا ونفوذا. الأقوى فيهم ما كان ليضمن مناصرة الآخرين له لكي يستقر له الأمر بعد موت منصور. تبادلوا الريبة الصامتة، فتواطأوا على ضمان استمرار نفوذهم أو بعض منه، مستغنين به عن المغامرة بصعود أحدهم فوق جثث الباقين ودمائهم، فاتفقوا على خليفة.

تنضم إليهم زهور. تتناول صفية من حجر جدها، وتحاول إيقاظها. تنهرها زهرة، تدعوها إلى الدخول لمساعدة أمها في إعداد السحور. تشير زهور إلى صفية وتجامل جدتها:

ـ «صفصف» جميلة حتى وهي في عز النوم، ورثت حلاوتك يا ست.

يعتدل عامر في قعدته. يستفز زهرة قائلا إنها كانت عفة اللسان في النهار حتى ناهزت السبعين.

ترمقه زهرة. وتسأله زهور:

ـ وفي الليل يا سيد، احك لنا عن لسانها.

تطردها بحجة مساعدة أمها وزوجة خالها في تحضير السحور. تحل السكينة في ملامح وجه واثق. تقول لهم زهرة:

ـ اسألوا عامر. كان يطعن وأنا تحته أنخر وأصرخ، ويفيق إدريس ويحيى، فيقول: «مصلحة». لساني في الليل نساه أي امرأة قبلي أو بعدي.

يبهت إدريس:

ـ بعدك يا أم؟

ـ آه، بعدي. اسألوه يوم فرح بسفري لمولد السيد البدوي، وخلت له الدار.

يستعيد عامر ضحكته العميقة، وتتقلب صفية في حجره:

ـ قلبك أسود من قرن الخروب.

تسأله:

ـ راضية ذمتك يا عامر قدام عيالك بحق الشهر الكريم.. كانت أحسن مني؟

ـ فاكرة كل شيء، ونسيت ليلتها أني أثبت لك أن ظنك خاب؟!

لا تجهد نفسها في استعادة ما جرى:

ـ كنت مجنونة عليك، وأنت ما نطقت بكلمة واحدة، كنت ترتبك وتطعن لتبرئ نفسك.

تفاجئه بالسؤال عن تلك المرأة:

ـ أعرفها أو تعرفني يا عامر؟

يضحكون. يقول عامر إن زوجته أصيبت بلوثة، إذ تطلب الإجابة عن سؤال تأخر أكثر من ثلاثين عاما.

تبسط زهور حصيرة كبيرة في الحارة. تتبعها عائشة وحكمت بالأطباق، تشرف زهرة على رصها فوق الطبلية. تكتفي بقليل من اللبن الرائب، وتضع بقية الطاجن أمام زوجها. يسألها عن القشدة، تقول إنها أعطتها للأطفال.

يحذر يحيى أخاه أن يحدث الناس، في صلاة الفجر، بمثل ما قاله في خطبة الجمعة:

يوضح إدريس لأخيه:

ـ لا تنس أني أحفظ القرآن، وأنت لم تتمه.

يرد يحيى لائما:

ـ يعجبك «الغازي عثمان»، وتصدق من يفتري على سيدنا عمرو.

تأمر زهرة ابنتها أن تأتي ببخور، لتطرد الشياطين، وتزيل آثار الحسد.

القرش في سطور

سعد القرش قاص وكاتب مصري صدرت له في القصة «مرافيء للرحيل» 1993 و«شجرة الخلد» 1998، وفي الرواية: «حديث الجنود» 1996، و«باب السفينة» 2002، و«أول النهار» 2005 وله كتاب «مفهوم الهوية في السينما العربية».