أي رواية أثرت فيكم؟ سؤال تطرحه كبريات الصحف والمجلات حول العالم، ويترك صدى واسعاً لدى شريحة كبيرة من القراء، وخاصة عندما تكون الإجابة من قبل كاتب معروف أو شخصية لها تأثيرها الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي.
«مئة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز هي أكثر رواية أثرت في الأسلوب الأدبي على مدى السنوات الـ 25 الماضية حسب استطلاع شمل كتاباً وأدباء دوليين أوردت الغارديان وجهة نظرهم، غير أن مذكرات الرئيس الأميركي باراك أوباما «أحلام والدي»، كانت من بين الكتب الأكثر تأثيراً على حركة الأدب في ربع القرن الأخير (قبل فوزه بجائزة نوبل للسلام ).
كانت رواية ماركيز الرواية الوحيدة التي تكرر اسمها أكثر من مرة، حيث اختارها الكاتب النيجيري شيكا أونغوي والهندي سوغاتا بهات والغاني ني باركرز، الذي قال عن الرواية: «لقد علّمت الغرب كيف يقرأ حقيقة بديلة عن واقعهم، لقد علّمتهم المسامحة من زاوية مختلفة عن زاويتهم، ما فتح الأبواب أمام الكتاب غير الغربيين أمثالي من أفريقيا وآسيا».
بينما اختار اندرا سيناه رواية فلاديمير نابوكوف «لوليتا»، فيما اختار بلايك موريسون «قصص رايموند كارفر»، لأن «الكتابة المبدعة لن تكتمل من دونها»، حسبما قال. في حين اختارت مارينا وارنر سيرة أوباما لأنها «الكتاب الأكثر تأثيراً سياسياً، وعمل أدبي في الوقت ذاته».
وذات عام حاولت الصحافة الأدبية والثقافية العربية الاقتراب من المفهوم الغربي لاستطلاعات الرأي فاختارت عشوائياً نهاية السنة لتطرح سؤالاً عن أفضل الكتب التي قرأها المثقف، اختلفت الإجابات تبعاً لعلاقة المثقفين بالمؤلف، خارج نطاق الموضوعية، إلا فيما ندر، حيث الكتاب الجيد هو الذي يكتبه من على شاكلتنا، والكتاب السيئ هو ما يكتبه سواه، بينما تغيب استطلاعات الكتب الأوسع تأثيراً خلال ربع أو نصف قرن كما فعلت الغارديان، وتفعل دائما غيرها من الصحف والدوريات الأدبية العالمية.
قد يبدو مبرراً أن تكون هذه الاستطلاعات غائبة في صحفنا، ولكن لن يكون مبرراً ألاّ يشارك كاتب عربي في هذه المحافل خارج جغرافيتنا النشرية، ترى هل لا أحد يعرف شيئاً عن مثقفينا، أم تراها الجغرافيا مغلقة على من هم على شاكلتهم، وإلا كيف لنا أن نفسر أن عدداً من كتابنا الذين يعيشون خارج المنطقة حاضرون في أنشطة الثقافة العالمية ممثلين لثقافة العرب المعاصرة، ولكنهم بلا رأي أو رأيهم لا قيمة له في حقول الاستطلاع التي تلف كل دول العالم.
