سَقَطَ السلامُ على الجدارْ

ستون من وجع الخيامْ

ستون عاماً..

والقرنفل في القذيفةِ لا ينامْ

هُمْ هَيّؤوهْ

لكي يكونَ

كما مداياهم ترى،

لا شيء كالموتِ المؤجّل

يقتفي أثر اليمامْ

هُم ألْبَسوهْ غيابَهُمْ وحضورَهُم

وَتَفقّدوا أحلامَهْ،

كي لا تفرّ من الظلامْ

كم زيّنوهْ بِغَيِّهم

وتقلّبوا..

في وَصْفهِ وهجائهِ ومديحهِ

زرعوهْ في الطرقاتِ.. في الإيقاع..

والكلماتِ والذكرى

وحين بِوَهْجِه اشتقَّ الغمامَ

وصار كالمطر المباغِتِ

مُدهشاً وَمُقاتلاً

حَملوهُ من رحم الخصوبةِ

للحديثِ عن الخصوبةِ

ثم أوحوا للرمادِ بأن

يَزفّ صليلهُ وَصهيلهُ

كم كان مكتئباً ومشتعلاً

فهو البلادُ.. ووحدهُ كان النزيف

تحت الإهاب مضى

يُخبّئُ ما تراهُ العاصفة

تحت اللسان مضى

يُخبّئُ يقظة الشهداءِ

والرعد الكثيف..

ما دّلّهُ أحدٌ..

ولم يقصص رؤاهُ

سوى لفينيق المددْ

من عُمقهِ

صَعِدَ العصيُّ

ومن جراح هيامهِ

نَطَقَ الحجرْ

سَمَكَ الخرافة في الخريفِ

وَخَلّفَ الليل المخيفَ

إلى الشررْ..

ستون عاماً

والقرنفل لا ينام

بالنار يبعث ذاتهُ..

ويُعيد تهجية الحطام..

هو هكذا..

من ألف عام.. بحواسهِ يمتدُّ في لغة الترابْ..

يتحسّسُ الشهداءَ

بالعينينِ والشفتينِ والأعصابْ

يتحسسْ امرأةً مُخَضَبةً بأقمار الغيابْ..

هو بينما والروحُ

تمكث في الضّرام

سقط السلام على الجدارْ

سقط السلامُ

من القرار إلى القرارْ

هل ينحني

لرميم من سكنَ الزبدْ؟

هذا المضرّج بالوطنْ..

هذا الذي ما دَلّهْ أحدٌ..

ولم يقصصْ رؤاهْ

سوى لِفينيق المددْ..

سيظلُّ في جفن الكفنْ..

سيظلّ يفتحهُ لمن غطّى

بقامتهِ الزمنْ..

حتى تهبّ على القرنفل شمسهُ..

والنارُ..

من ظلماتها الخضراء..

تهمي بالصباح إلى الأبد.