يرى الناقد الأردني محمد شاهين أن الرواية ليست حدثًا بل تخطت ذلك، وأن الراوي مازال أسيرًا للحدث، على الرغم من أنه يجب أن يتحدى الواقع ويجد منظورًا جديدًا يخالفه، وللباحث محمد شاهين العديد من الروايات والكتابات النقدية، وحصل على العديد من الجوائز في الرواية والنقد. يؤكد في هذا الحوار السريع أن النقد متأخر عن الابداع وليس في مستواه، وأن اللغة هي مفصل الانتقال من القديم الى الحديث، وفيما يلي نص الحوار :

كيف ترى واقع الرواية العربية الآن؟

الواقع متردٍ بسبب الواقعية أو فقد الواقع، وفي أحيان كثيرة لا يستطيع الراوي أن يهرب من الواقع الذي يسيطر عليه، ويجعله ينقله بحدته على حساب الرقي بالواقع إلى الواقع الجديد، ويمكن تلخيص الرواية الآن بأنها واقعية تعكس الواقع، ولا تحتفظ بقيمة حقيقية مثل الرواية الروسية مثلاً، التي كانت تعبر عن واقع متردٍ، لكن الروائي يرى إلى أبعد من الواقع.

كيف يُبنى العمل الروائي؟

الرواية عمل شاق جدًا في بنائه، وأذكر أن أحد المعلقين قال عنها: «إن الرواية تشبه بناء كاتدرائية»؛ لأنها تحتاج إلى جهد وتفاصيل وما إلى ذلك، وهناك نقطة أخرى لإنتاج عمل روائي جيد، وهي كيفية إخراج الراوي من واقع الحدث المزري الذي جعله أسيرًا له، واستنزف طاقته وجعله لا يرى أبعد مما يرى الآخرون، فالروائي الجيد يجب أن يجد منظورًا جديدًا يخالف الواقع ويتحداه ويرى بعين داخلية عكسه.

من الذي يشكل الآخر.. اللغة تشكل الراوي أم الراوي يشكل اللغة؟

اللغة أهم تحول في تطور الرواية، وهي المفصل الرئيسي في الانتقال من القديم أو التقليد إلى الجديد أو الحديث، فلم تعد اللغة مجرد أداة تنقل المضمون، وينتهي دورها عند ذلك، وكأنها حبل ينتشل دلو الماء من البئر، وتنتهي مهمته عندما يوضع الحبل في جانب والدلو في جانب آخر.

روايات السيرة الذاتية التي ظهرت بكثافة في السنوات الأخيرة.. هل تنطبق عليها محددات وعناصر الرواية في مفهومها العام؟

للأسف إن أغلب تسمياتنا للروائيات آتٍ من الغرب، وانتبهنا إليه مؤخرًا، فلا يعقل أن الرواية في الغرب عمرها مئات السنين، وعندنا عمرها سنوات.

والسيرة الذاتية كغيرها أتت من الغرب، وهي الآن في مرحلة تكوين هوية، فهناك سيرة ذاتية وسيرة ذاتية أدبية، وهي التي تنتمي إليها الرواية بأن تصبح تلك السيرة مادة أدبية، وليست مرآة تعكس الواقع.

ويجب أن يتدخل العنصر الأدبي في صياغتها حتى لا تكون انعكاسًا للسيرة الذاتية الحقيقية، ويتدخل فيها العنصر الخيالي.

إلى أي مدى وصلت الرواية الأردنية؟

تشرذم الواقع العربي أثر في الرواية، فكيف تنتج رواية عربية في الأردن أو في مصر وتعبر عن الواقع العربي في ظل أقطار متباعدة ومتشرذمة، لذلك أنا أعذر الروائي العربي إذا أصبح أسيرًا للواقع في ظل حدة التردي التي نعيشها.

في أحيان كثيرة نجد رواية ولا نجد ناقدًا، فالنقد متأخر عن الرواية، فلا نجد الآن واقعاً على مستوى الإبداع أي أن هناك هوة بين النقد والواقع.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية