مؤلف كتاب «الروض المطار في خبر الأقطار: وهو محمد بن محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحميدي» عالم بالبلدان والسيد والأخبار، أندلسي من أهل «سبتة» توفي سنة 900 ه.

أما كتابه هذا: فهو كتاب مشهور، وقد رتّبه مؤلفه حسب الترتيب الهجائي ، وقد ذكر في كتابه هذا الأقطار التي اتصلت بها قصة أو حكمة أو خبر.

من الكتاب: حرف الهمزة: آمد: مدينة من كور الجزيرة، من أعمال الموصل والجزيرة ، ما بين دجلة والموصل، وآمد بمقربة من ميافارقين، فتحها عياض ين غدم بعد قتال على مثل صلح الرها، فإنه لما أتى الرها خرج إليه أهلها، فقاتلوه، فهزمهم المسلمون حتى الجأوهم إلى المدينة فطلبوا الأمان والصلح : فأجابهم عياض وكتب إليهم :

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب من عياض بن غدم لأسقف الرها ، إنكم إن فتحتم لي باب المدينة على أن تؤدوا لي عن كل رجل منكم ديناراً أو مد قمح فأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم ومن تبعكم، عليكم إرشاد الضّال، وإصلاح الجسور والطرق، ونصيحة المسلمين، شهد الله وكفى بالله شهيداً، فعلى مثل هذا الصلح صالح أهل «آمد» وأهل «ميافارقين. وكفرتوثا» بعد قتال أيضاً على مثل صلح. «الرها» ومدينة «آمد» كبيرة حصينة على جبل غربي دجلة ، وهي كثيرة الشجر، والجبل عليها مطل نحو مئة قدم، وعليها سور بحجارة الأرحى السود، ولها داخل سورها مياه جارية، ومطاحن على عيون تطرد وأشجار وبساتين، وبينها وبني «ميافارقين» مرحلتان، ولهما أربعة أبواب: باب التل وباب الماء ، باب الجبل، وباب الروم، وفي شمالها سوران، وفي قبليها مرح كبير يسمى برج الزينة، وعلى باب الروم برجان، وقصبة السلطان في شرقها، والمدينة مستعلية على شرف، وهي أكبر من «ميافارقين».

وداخل «آمد» عين ثرّة، وتأتيها دجلة من شمالها وتخرج من شرقيها، وبساتينها غرباً وقبلة عنها إلى دجلة، وفي صحن جامعها أوتاد حديد قائمة معترضة من بلاط إلى بلاط، ارتفاع الظاهر منها فوق الأرض ذراعان، قد عقد بها كلها سلسلتان من حديد، يذكر أن السرج كانت تقد عليها في سالف الأزمان.

ومن العجائب: جبل بآمد فيه صدع، فمن انتضى سيفه وأولجه فيه وهو قابض عليه، اضطرب السيف في يده وارتعد هو، ولو كان أشد الناس، أعجوبة أخرى أنه من حدّ بذلك الجبل سكنياً أو سيفاً، وحمله على الإبر والمال ، جذبها أكبر من جذب المغناطيس، والحجز نفسه لا يجذب الحديد، ولو بقي بحد عليه مئة عام، لكانت تلك القوة فيه قائمة ، وهو أقوى من حجر المغنطيس لأن الثوم يذهب قوة المغنطيس ، وهذا مثل الذي بحور «مورور» من الأندلس من أعمال قرطبة.

ومن آمد إلى ميافارقين خمسة فراسخ، وفي سنة ست وثمانين ومئتين نزل المعتضد أمير المؤمنين خليفة بغداد على آمد بعد وفاة أحمد بن عيسى بن الشيخ وقد تحصّن بها ولد محمد، فبث جيوشه وحاصرها ثم يسرد لنا قصة أخرى وكيف فتحها أمير المؤمنين.

ليكون كتابه ممنعاً في اتجاهين الجغرافيا وقصص الناس وأخبارهم.

m_alfahed@yahoo.com