تشكّل سيرة حياة فرنسوا ميتران موضوع كتاب «أسرة ميتران» لمؤلفه روبير شنايدر الذي يتقصّى آثار حياة الرئيس الفرنسي الراحل من خلال اللقاء بأفراد أسرته وببعض الذين كانوا مقرّبين منه وقراءة قسم هام من مراسلاته الخاصة والبحث في الأراشيف. وذلك من أجل تقديم ما يسميه «القصة الحقيقية لأسرة فرنسية»، إنها أسرة فرانسوا ميتران.
إن المؤلف شكل من بلدة «جارنيه»، مسقط رأس فرانسوا ميتران والتي بدأ منها بـ «التعرف على فرنسا التاريخية» وحيث تعلّم من جده كيف «يبقى حرا» باستمرار. ومن السمات التي يؤكدها المؤلف في شخصية ميتران أنه قد ابتعد عن جذوره، ولكن دون أن يقطع معها تماما.كان ميتران، كما يتم توصيفه، أحد «المعالم السياسية» لفرنسا وقد ساد الاعتقاد طويلا أنه تم التعرف على كل أسراره وكواليس حياته ونسائه وابنته غير الشرعية مازارين. لكن المؤلف يؤكد أنه يمكن دائما اكتشاف شيء ما جديد. وقد لا يكون مخبوءً بل «ظاهرا بدرجة أقل «للعيان». إن حياته تشبه كثيرا تلك الخزائن الصينية المؤلفة من عدد كبير من الأدراج الصغيرة».
وينقل عن ميتران أنه تلقى ذات يوم سؤالا من الصحفي اندريه روسل حول نسبة ما يعرفه الآخرون من مسار حياته الحقيقية. فقال: «كم تعتقد»؟ أجاب روسل: «30 بالمائة»، وكان تعليق ميتران بالغا: «30 بالمائة هذا كثير جدا». ويؤكد المؤلف أنه من أجل فهم ميتران من الأفضل البحث عن إضاءات غير مباشرة فهي التي تقدم بعض التفاصيل المنسية وتكشف عن بعض التباين في «لوحة حياة» الرئيس الفرنسي السابق. «اللوحة» لا تتغير ولكن قد تتغير النظرة إليها عند ذلك.
ومن المحاور الأساسية التي يتم التأكيد عليها من أجل فهم شخصية ميتران يحدد المؤلف البحث عن طبيعة علاقته بالنساء اللواتي كان لهن أثر كبير على حياته. ذلك ابتداء من أمه. ويشير أن الرئيس ميتران كان يخبئ خلف صورة والدته التي كانت تزيّن مدخنة مكتبه في قصر الاليزية مخطوط اليوميات التي كانت قد كتبتها عندما كانت فتاة شابة، وحيث كان يقرأ منها بعض الصفحات عندما كان وقته يسمح بذلك.
ويضم الكتاب الكثير من الصفحات عما يسميه المؤلف بـ «العلاقات السرية» لفرانسوا ميتران. إنه يعود إلى أحد أيام صيف عام 1965 عندما كان ميتران يعيش علاقة عاطفية مع «آن بانجو» ذات ال22 عاما آنذاك. وهذه المرأة رافقته طيلة مرحلة القسم الثاني من حياته. لقد كانت «أسرته الثانية» وقد قبلت أن تبقى علاقته فيها سرية بينما أن حياته مع «دانييل ميتران» زوجته، هي الرسمية. وكان ميتران قد اشترى لعشيقته منزلا في قرية بعيدة «لاتش». وفي «لاتش» أصبح «الملتقى الصيفي» للأصدقاء السياسيين لميتران. و«آن بانجو» هي التي أعطت لميتران ابنته غير المعلنة لفترة طويلة والتي اعترف بأبوّتها علنا قبل فترة من وفاته.
الكتاب: أسرة ميتران
تأليف: روبير شنايدر
الناشر: بيران ـ باريس ـ
2009
الصفحات: 396 صفحة
القطع: المتوسط
Les Mitterrand
Robert Schneider
Perrin - Paris - 2009
p.

