يتناول ديندار شفيق الدوسكي في كتابه «التعددية الحزبية في الفكر الإسلامي الحديث» مواقف الفكر الإسلامي المعاصر من الحزبية والتعددية السياسية ومسألة أسس النظام السياسي في الإسلام، ليتوصل إلى أن هذا الفكر انقسم إلى ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول حرّم الحزبية والتعددية السياسية بحجة أن الأحزاب والتعددية تؤدي بالضرورة إلى تفرق الأمة وتشرذمها. فالأحزاب تعوّد الناس على الجري وراء السلطة والإمارة، الأمر الذي تنهى عنه النصوص الدينية الإسلامية. فالأحزاب تعقد الولاء لنفسها وليس للكتاب والسنة.ويذهب الاتجاه الثاني إلى إجازة الأحزاب والتعددية الحزبية ولكن ضمن المرجعية الإسلامية. فتعدد الأحزاب يدخل ضمن مسائل السياسة الشرعية التي تعتمد على الموازنة بين المصالح والمفاسد، وأنه لا توجد نصوص على تحريمها، وأن الأصل فيها الإباحة لأنها من العادات والمعاملات، وأن الكثير من المبادئ التي دعت إليها الشريعة لا تتحقق إلا بوجود الأحزاب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

الاتجاه الثالث المؤيد للأحزاب والتعددية الحزبية بشكل مطلق، سواءً أكانت أحزاب إسلامية أم علمانية. وحجة هذا الاتجاه أنه يجب احترام إرادة الشعب في اختيار ما يريد من الاتجاهات السياسية. يضاف إلى ذلك أن الأحزاب غير الإسلامية أمر واقع لا يمكن تجاهله، ومن الأفضل التعايش معها.

ويرى هذه الاتجاه أن موقفه هذا قادر على استيعاب حالات يعجز الاتجاه الثاني عن استيعابها، مثل حالات الأقليات الإسلامية في بلاد غير إسلامية، وحالة الأحزاب السياسية التي تفشل في نيل أصوات الأكثرية من شعبها بسبب ضعف الوعي الإسلامي لتلك الشعوب.

ومن مؤيدي هذا الاتجاه الشيخ (راشد الغنوشي) زعيم حركة الاتجاه الإسلامي في تونس والشيخ (محفوظ نحناح) زعيم حركة حماس الجزائرية وغيرهم. ويجمع مؤيدو هذا الاتجاه على أن المذهبية الإسلامية تتسع لجميع الأفكار والاتجاهات السياسية سواءً أكانت إسلامية أم علمانية أم شيوعية. فإذا كان الإسلام قد أعطانا درساً لاستيعاب الديانات الأخرى ووضعها تحت مظلة الإسلام، فأحرى بنا أن نستوعب هذا الدرس ونقبل جميع الآراء والمواقف السياسية، إذا كانت تلك الآراء والمواقف تحترم حقوق الإنسان ومصالح الوطن.

ويقدم ديندار شفيق الدوسكي بعض الاقتراحات التي يدعو فيها الأحزاب الإسلامية للدخول في حوارات مكثفة مع القوى الوطنية والقومية والعلمانية من أجل التقريب بين وجهات النظر والوصول إلى حيز من المشتركات. ولذلك على تلك الأحزاب الإسلامية أن تتكاتف مع القوى الأخرى لتغيير الأنظمة الاستبدادية وإقامة الأنظمة الديمقراطية التي تحترم الإنسان وتضمن حقوقه.

كما ينصح ديندار شفيق الدوسكي الأحزاب الإسلامية بأن تتخلى عن مثالياتها وتصبح أكثر واقعية، وتتبع الوسائل السلمية والديمقراطية لتحقيق ما تصبوا إليه، فالحريات السياسية والحركة السلمية للأحزاب هو أكبر عامل يساعد استقرار المجتمع وضمان وحدته.

الكتاب: التعددية الحزبية في الفكر الإسلامي الحديث

تأليف: ديندار شفيق الدوسكي

الناشر: دار الزمان دمشق 2009

الصفحات: 200 صفحة

القطع : الكبير

د. رشيد الحاج صالح