مؤلف كتاب «أشعار النساء» هو: محمد بن عمران بن موسى ـ أبو عبد الله المرزباني، إخباري مؤرخ وأديب، أصله من خراسان، مولده سنة 247 هـ في بغداد ووفاته فيها سنة 387ه.
وكتابه: أشعار النساء «ضم تراجم نساء شاعرات، أغلبهن لا ذكر لهن في بقية الكتب التي تناولت هذا الموضوع، ويمتاز الكتاب بانفراده بذكر الكثير من الأخبار والأشعار سيما شعر النساء الخارجيات.
من الكتاب: من فصل شيبان بن ثعلبة: أخبرنا ابن دريد، قال:أخبرنا أحمد بن عيسى عن ابن أبي خالد عن الهيثم بن عدي، قال كان يزيد بن قرّة الشيباني شديداً منيعاً، وكان يرى رأى الخوارج، ولم يكن يخشى عمّال العراق، فغاظ ذلك الحجّاج وأبلغ إليه، فكتب عبد الملك يخبره بذلك، فكتب إليه: أن أحتل له، فإن قدرت عليه فاضرب عنقه، فدعا الحجّاج يزيد بن رويم، وجيري بن يزيد فأكرمهما وأدناهما، وقال ليزيد: لك شرط العراق، ولجرير ديوان الخرج، إن أنتما أتيتماني بيزيد بن قرّة، فركبا جميعاً إلى يزيد فقالا له: إن الأمير قد غضب عليك، وإنّا نخاف أن ينال غضبه جميع قومك، فاركب إليه، قال لا أفعل إنه إن نظر إلى قتلني، فقالا له: ما هو بفاعل ـ إن شاء الله ـ ولابد أن تركب معنا، فلبس ثياباً بيضاً وتهيأ للقتل، وركب وخرج نساؤه حتى آتين باب الحجاج، فلما أدخل عليه، قال له الحجاج:
أنت يزيد بن قرّة؟ قال: نعم، قال: قتلني الله إن لم أقتلك. قال: نشدتك الله أيها الأمير ألا تقتلني، فإني قيّم أربع وعشرين امرأة، ليس لهن قيّم سواي، قال: ومن يعلم ذلك؟ قال: هن بالباب، فأمر بإدخالهن، فكل واحدة تقول:اقتلني ودعه، / فيقول: من أنت؟ فتقول: عمته أو خالته أو بنته أو بنت أخ أو بنت أخت حتى اجتمعت بين يديه قياماً فقالت ابنته:
أحجاج إما أن تمّن بنعمة
علينا وإمّا أن تقتلن معاً
أحجّاج كم تفجع به إن قتلته
ثماني عشر واثنتين وأربعا
أحجّاج لو تسمع بكاء نسائه
وعماته يندبنه الليل أجمعا
أحجّاج من هذا يقوم مقامه
علينا فمهلاً لا تزدنا تضعضعا
أحجّاج هبه اليوم لله وحده
وللباكيات الصارخات تفجّعا
فرق لها الحجّاج وبكى وكتب في أمره إلى عبد الملك بن مروان يصف ما جرى، فكتب إليه: إن كان حقاً فاعف عنه وألحق عياله في العطاء، ففعل.
قال: ما رأيت امرأة أشد كمداً من امرأة بني شيبان.
قتل أخوها وأبوها وزوجها وابنها وعمّاها وخالاها مع الضحاك بن قيس الخارجي في أيام مروان بن محمد فعاشت ولم تبتسم أبداً. تقول:
من لقلب شفّه الحزن
ولنفس ما لها سكن
ظعن الأبرار فارتحلوا
خيرهم من معشر ظعنوا
فتية باعوا نفوسهم
لا وربّ البيت ماغبنوا
