يقدم المؤرخ جان كريستيان بوتيفيس إجابة في كتابه المعنون «اغتيال هنري الرابع، خفايا جريمة» لأشهر حادثة اغتيال في تاريخ فرنسا ذهب ضحيتها الملك هنري الرابع بتاريخ 14 مايو من عام 1610. ويقترح المؤلف «فرضية جديدة» تضاف إلى العديد من الفرضيات الأخرى التي أحاطت بهذه الجريمة التي لم يتم حتى الآن الكشف عن جميع ملابساتها.
وتتمثل بالقول أن فرانسوا رافاياك، القاتل، كان قد قام بجريمته بناء على أوامر تلقاها من الخارج. ذلك على خلفية خشية أن يقوم هنري الرابع آنذاك بعمل حربي ضد هولندا وأسبانيا والنمسا وربما محاولة استرجاع «شارلوت دو مونمرنسي» المحتجزة في بروكسل. بهذا المعنى يرى المؤلف أن الجريمة لم تكن من عمل شخص يعاني من «خلل عقلي» كما قيل وأشيع ولكن كان هناك من دفع إليها. وإذا كانت الحجج المقدّمة تملك قدرة كبيرة على الإقناع فإن عرض الأحداث يجري على طريقة الروايات البوليسية.
وما يؤكده جان كريستيان بوتيفيس هو أن تلك الجريمة وقعت قبل سبعة أيام من تحرّك هنري الرابع على رأس جيش كبير لمحاربة إسبانيا والنمسا وجنوب هولندا، أي ما يتناظر مع بلجيكا حاليا. ويتم تقديم سبب تلك الحرب أنها كانت على خلفية النزاع من أجل اللوكسمبورغ من جهة، وبسبب احتجاز «شارلوت دومونتمرنسي» في أحد سجون بروكسل، وهي آخر امرأة أحبّها هنري الرابع. ولم يكن الخاطف سوى «زوجها». وكانت هولندا كلها، الأوسع كثيرا من هولندا الحالية، تحت قيادة الدوق «البير دوهوبرسبورغ».
ويتحدث المؤلف في هذا السياق عن «رسالة»، كان سفير سويسرا في باريس المدعو «انجوران» قد تلقاها من بعض مخبريه. لكن المؤرخين الذين اهتموا بالكشف عن الجريمة قد أهملوها مع أنها في غاية الأهمية. وتشير إلى أنه في 23 أو 24 أبريل-نيسان 1610 جرى إخطار الحكومة الفرنسية أن هناك مؤامرة مع ذكر اسم الشخص الذي أوفدته بروكسل لتنفيذ العملية.
وعبر عرض مجموعة من الوقائع والمعلومات و«الإشاعات» القادمة آنذاك من بلجيكا، يصل المؤلف إلى نتيجة مفادها أن مؤامرة كانت تحاك بالفعل في بلاط البير دو هوبسبورغ. وكان أحد منظمي تلك المؤامرة في بلجيكا هو الكونت سالنوف، واسم معاونه «لاموت». ولا يتردد المؤلف في باريس بمجموعة من الجواسيس والعملاء الذين كانوا يعملون لحساب ملك اسبانيا، أو ربما أكثر احتمالا لحساب الدوق البير دو هومبسبورغ. وكانوا قد حرضوه على قتلك الملك.
وخلال محاكمة القاتل أكد أنه أراد قتل الملك بعد عملية تتويج الملكة «ماري دو موتشي» وأراد بذلك أن يجنب البلاد حالة من الغموض في مركز القرار. وهذا ما يعلق عليه المؤلف بالقول: «كان من المدهش، على الأقل، ملاحظة أنه ـ أي فرانسوا رافاياك، القاتل- كان يحمل نفسه الهموم التي كان يصرّح بها القتلة الذين أرسلتهم بروكسل».
الكتاب: اغتيال هنري الرابع، خفايا جريمة
تأليف: جان كريستيان بوتيفيس
الناشر: بيران- باريس- 2009
الصفحات: 310 صفحة
القطع: المتوسط
L'assassinat d'Henri IV, mystères d?un crime
Jean-Christian Petitfils
Perrin - Paris - 2009
p.
