يرسم كتاب «جرائم باريس » لمؤلفيه دوروتي هوبلرو توماس هوبلر الوجه الاخر لمدينة النور باريس. يبحثان في الأسرار التي لا تزال تحيط بعملية السرقة التي تعرّضت لها لوحة الموناليزا للرسام الايطالي الشهير ليوناردو دوفنشي عام 1911، وانطلاقا من ذلك الحدث «المثير» يتم إستعراض مواضيع تتعلق بتاريخ الفن والعلم ووسائل الكشف عن الجرائم.

يقدم المؤلفان في البداية توصيفا لمتحف اللوفر «الذي يمكن أن يفتخر بأنه يحتوي على أكثر الأعمال الفنية بين متاحف العالم» ومن بينها أعمال «رافائيل ورامبرانت وفيلازكيز وليوناردو دوفنشي وغيرهم». ثم يؤكدان على أنه من بين مجموعة اللوحات كلها هناك عمل فني فريد «يتميّز عن البقية»، إنها لوحة «موناليزا» للرسام دوفنشي. وتتم الإشارة إلى أن مدير المتحف المدعو «بيكير» كان قد قام في صباح 21 أغسطس 1911 بجولة قادته إلى المرور أمام اللوحة الشهيرة حيث قال: «يقولون إنها تساوي بسهولة مليون ونصف». ثم نظر إلى ساعته وغادر المكان. كانت الساعة عندها السابعة وعشرين دقيقة صباحا، يشير مؤلفا الكتاب.بعد خروج «بيكير» بقليل انفتح باب مستودع قريب وخرج منه رجل «على الأقل» كان قد اختبأ في المكان منذ يوم الأحد السابق وقبل أن يغلق المتحف أبوابه.

ويرى المؤلفان أن ذلك «الدخيل» قد خرج إلى القاعة وهو يرتدي اللباس الأبيض الذي يرتديه الفنانون عادة، مما ربما دفع للاعتقاد أنه أحد أولئك الناسخين أو أحد العاملين في المتحف والمكلّفين بالصيانة. وكان ارتداؤه للباس الفنانين يولّد الإحساس أنه أعلى رتبة من العالمين الآخرين. ربما أنه دخل مباشرة إلى حيث كانت توجد «الموناليزا» فإنه «لم يكن من الصعب رفع اللوحة ووضعها في قفص مغلق قريب». ذلك أن وزنها كان حوالي 9 كيلوغرامات، فدوفنشي «لم يكن يرسم على القماش وإنما على ثلاث صفائح من الخشب، كما كان شائعا في عصر النهضة».

وعندما أصبح السارق بعيدا عن الأنظار خلف أحد الأبواب المغلقة القريبة قام سريعا بتجريد اللوحة من كل إجراءات الحماية، من «ثيابها»، كما يقول المؤلفان، أي من العلبة والإطار والزجاج بحيث أنها أصبحت «صغيرة» إلى درجة يصعب معها كشفها بعد أن وضعها السارق تحت ردائه الأبيض.

لكن مفاجأة السارق هو أنه وجد الباب «في أسفل الدرج» مغلقا بالمفتاح ولم ينفع المفتاح الذي كان قد حصل عليه مسبقا، فحاول فتح الباب بواسطة آلة حديدية عندما وصل أحد المسؤولين عن إطفاء الحرائق في المتحف واسمه «سوفي». كان هو الشخص الوحيد الذي رأى السارق داخل المتحف وقال في شهادته إنه لم يرى سوى شخص واحد. وأكد أنه لم يلحظ أي أمر غير طبيعي في الموقف فقام بفتح الباب بواسطة كمّاشة وأشار للسارق بترك الباب مفتوحا فـ «ربما أن شخصا آخر قد يستخدم ذلك الدرج».

بهذه العودة إلى سرقة «الموناليزا» يفتتح المؤلفان كتابيهما عن «جرائم باريس» ثم ينتقلان إلى رسم أجواء المدينة في «الحقبة الجميلة» لنهاية القرن التاسع عشر. ولكن التي كانت تحفل أيضا بالفوضويين العنيفين وبرجال العصابات وبالقتلة من كل نوع. ويؤكد المؤلفان أن باريس كانت تشهد آنذاك «إعجابا كبيرا وتعاطفا مع أولئك الأشخاص الذين يتحدّون القانون». وفي مثل هذا السياق يتم الحديث عن شخصية «الفونس بيرتيون» الذي فتح الطريق أمام «علم التحقيق الجنائي» عبر بصمات الأصابع والذي ساعد في العثور على «سارق» أو «سارقي» اللوفر.

الكتاب : جرائم باريس

تأليف: دوروتي هوبلر، توماس هوبلر

الناشر: ليتل وبراون- نيويورك- 2009

الصفحات: 384 صفحة

القطع: المتوسط

The crimes of Paris

Dorothy Hoobler, Thomas Hoobler

Little and Brown - New York - 2009

p. 384