يسلط كتاب «الترانسفير (طرد الفلسطينيين) في الفكر والممارسات الإسرائيلية» الضوء على مسألة طرد الفلسطينيين، منذ عهد مؤسس الحركة الصهيونية، ثيودور هرتزل، ثم يعرض عملية طرد الفلسطينيين إبان قيام «إسرائيل» سنة 1948، وبعد حرب يونيو 1967.
ويوضح رؤية أهم الأحزاب الإسرائيلية «للتهديد الديموغرافي الفلسطيني» أو طرد الفلسطينيين بوصفه حلاً لهذا التهديد، كما يتناول طرح الأوساط الأكاديمية والدينية في «إسرائيل» لهذه المسألة.
ثم يتعرض التقرير لوثيقة جنيف، ورؤيتها لقضية اللاجئين الفلسطينيين، كما يتحدث عن مفاوضات التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، مبرزاً أهم المواقف والمخططات الإسرائيلية الداعية والداعمة لفكرة تبادل الأراضي والسكان، للتخلص من فلسطينيي 48 بوصفهم «خطراً» ديموغرافياً يتهدد يهودية «إسرائيل».
يتناول الكتاب مسألة طرد الفلسطينيين في الفكر الصهيوني قبل قيام إسرائيل لدى الآباء المؤسسين لفكرة الصهيونية فيبين جهود هرتزل لدى السلطان عبد الحميد الثاني وعرضه إقراضه مبلغا كبيرا من المال مقداره 20 مليون جنيه استرليني مقابل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين ومنح اليهود قطعة أرض فلسطينية يقيمون عليها حكما ذاتيا واشار هرتزل إلى أن فلسطين هي الوطن التاريخي لليهود غيرأن محاولة هرتزل باءت بالفشل ففي خطابات هرتزل مثلا أمام المؤتمرات الصهيونية الستة التي حضرها وفي كتابه دولة اليهود لم يرد أي ذكر للعرب، ولم ترد عبارة السكان الأصليين إلا مرة واحدة وبشكل عابر وذلك في معرض حديثه عن الخطة التي ستواجه قلقا ومعارضة من قبل هؤلاء السكان.
كما روج المفكر الصهيوني البريطاني إسرائيل زنجويل للشعار الذي طرحه اللورد شافتسبري والقائل إن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض وأكد في كتاباته الأولى سنة 1917 على ضرورة طرد العرب وترحيلهم.وادعى القيادي في الحركة الصهيونية حاييم وايزمان أن هناك بلد صدف أن اسمه فلسطين بلد بلا شعب ومن ناحية أخرى يوجد هناك الشعب اليهودي وهو بلا ارض ويتساءل وايزمان أي شيء يبدو اكثر ضرورة من ايجاد الجوهرة المناسبة للخاتم المناسب لتوحيد هذا الشعب مع ذلك الوطن؟
ويشير الكتاب الى قضية طرد الفاسطينيين إبان قيام إسرائيل وحتى حرب 1967 فلقد أرغم ثلاثة أرباع مليون فلسطيني في سنة 1948 على الفرار من الأراضي التي احتلها الصهاينة وبدأت أحداث هذه الهجرة في 29 / 11/ 1947 عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية الأصوات تقسيم فلسطين إلى دولتين إحداها فلسطينية عربية والأخرى يهودية.
ولقد تراوحت المزاعم الصهيونية في هذا المجال بين إدعاء دعوة الزعماء والقادة العرب للفلسطينيين بالخروج من هذه الديار، وبين خروجهم الاختياري. الوقع أن الفلسطينيين أخرجوا من ديارهم، عنوه، وليس بموجب اختيارهم، وما إدعاء الصهاينة إلا بهدف إسقاط حق الشعب الفلسطيني في العودة، ما دام قد ترك بلاده مختاراً، دون أي ضغط.
قام اليهود بطرد السكان الفلسطينيين من بيوتهم ووطنهم بالمذابح المحسوبة، فقد انقاد الشعب اليهودي للصهيونية وشارك منفعلاً في أبشع مذابح اقترفت في هذا العصر، والذي قصد منها كسر الروح المعنوية للفلسطينيين ودفعهم إلى الفرار «اللجوء»، علماً بأن التسجيل الكامل للكيفية والنوعية التي طرد بها الفلسطينيين يتطلب مجلداً ضخماً.
وليست مذبحة دير ياسين في 9/4/1948م إلا واحدة من سلسلة مذابح نظمتها العصابات الحاقدة، ومع أنها المجزرة التي اشتهرت أكثر من غيرها، حيث جرى توثيقها على نطاق واسع وبدقة كبيرة، وقد بلغ عدد ضحاياها عدة مئات حوالي 254 من شيوخ ونساء وأطفال، إلا أنها لم تكن المجزرة الوحيدة، أو أكبر المجازر التي ارتكبت.
كما تناول التقرير المخططات الصهيونية لطرد الفلسطينيين فتحدث عن خطة إيجال ألون وهي رؤية حزب العمل للتهديد الديموغرافي التي إستبدل فيها مصطلح الحدود الآمنة بمصطلح حدود قابلة للدفاع عنها وهي الحدود التي تعطي عمقاً إستراتيجيا وأمنياً لإسرائيل، ويتحقق ذلك بإقتطاع أجزاء من الأراضي الفلسطينية ضمن حدود 4 يونيو وضمها إلى إسرائيل، وبخاصة في غور الأردن ومنطقة القدس.
وظلت جميع الخطط والمشاريع الصادرة عن الجهات الإسرائيلية سواء الرسمية أو غير الرسمية تصب في وجوب إقتطاع أجزاء من الأراضي الفلسطينية وضمها إلى إسرائيل، وبخاصة في المناطق المحيطة لمدينة القدس ومناطق الكتل الإستيطانية في غرب نابلس واللطرون وغوش عتسيون مع إبقاء نوع من السيطرة الإسرائيلية على غور الأردن، مع عدم إستبعاد إمكانية تبادل أراضي بين الطرفين ولكن حسب رؤيا إسرائيلية محددة.
الكتاب: الترانسفير (طرد الفلسطينيين) فيالفكر والممارسات الإسرائيلية
تأليف: قسم الأرشيفوالمعلومات
الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ـ بيروت 2009م
الصفحات: 62 صفحة
القطع: المتوسط
محمد سيد بركة

