تعاملت الشعوب، ومنها شعبنا العربي، مع فن الكركوز، وخيال الظل منذ قرون، وهذا الفن جزء من ظواهر المسرح وفنونه.
في الهند امتازت الولايات الشمالية بهذا الفن الذي يمتد إلى ما قبل الميلاد بينما عرفت فرق (راماراو) في جنوب الهند، بكبر أحجام الدمى وبعدد كبير من المحركين.
في إندونيسيا كان خيال الظل استمراراً لطقوس سحرية بدائية.
للصين تاريخ طويل مع هذا الفن إذ بدأ في بلاط الإمبراطور في حوالي
(140 سنة ق.م.)، وكان مخصصاً لتسليته، وقد خرج إلى العامة في القرن الحادي عشر الميلادي، واختلطت عروضه مع طقوس دينية لتقديم الشكر لآلهة الحصاد، وقد نقل الرحالة والتجار هذا الفن إلى أوروبا، في حوالي القرن السابع عشر، أما المهاجرون الصينيون الذين ذهبوا للبحث عن الذهب والعمل في السكك الحديدية في الولايات المتحدة الأميركية، فقد أسسوا أول فرقة لخيال الظل (يوي لونغ)، عام (1850م).
أما تاريخ العرب مع خيال الظل والدمى فيعود أيضاً إلى ما قبل الميلاد حيث وجدت آثارها في مصر الفرعونية، ثم انتقلت إلى بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية، وهناك إشارة لاهتمام السيدة عائشة (رضي الله عنها) بالدمى، وكذلك اهتمام الإمام الشافعي (150ه) استناداً إلى ما ينسب له من قول:
رأيت خيال الظل أكبر عبرة لمن هو في علم الحقائق رامي
وفي عام (250ه) ينسب إلى الشاعر دعبل الخزاعي معرفته بخيال الظل، في حين ظهر في الموصل وحلب في القرن الرابع الهجري، وفي عام 1174م، حضر صلاح الدين الأيوبي مع القاضي الفاضل تمثيلية لخيال الظل.
اشتهر ابن دانيال العراقي أحد أهم المخايلين، والذي كان يقدم فنونه بين العراق ومصر (1250 -1310م)، وقد كتب عنه الشاعر صلاح الدين الصفدي قصيدة عصماء ما زالت تذكرنا بفنه.
ومما يذكر أن الملك الظاهر بيبرس حارب المخايلين (أي الممثلين) لأنهم أساؤوا المهنة بتقديم المشاهد الجنسية في عروضهم عام 1260م.
ومن الطرائف التي تذكر أن سلطان مصر الأشرف ناصر الدين أخذ معه فريقاً من خيال الظل إلى الحج عام 778ه، وفي عام 810هـ حل في دمشق المخايل المصري (ابن سودون)، وكان يعمل إماماً لمسجد في القاهرة، فانتقل إلى دمشق.
وفي عام 1451 أمر السلطان جقمق بحرق دمى خيال الظل نتيجة لما أشاعت من مفاسد في مجلسه.
أما السلطان العثماني سليم الأول فقد شاهد في القاهرة عام 1517 مجموعة من تمثيليات خيال الظل وأنعم على المخايلين بمبلغ وقدره ثمانين ديناراً.
